القوات الحكومية اليمنية تطلق عملية عسكرية في تعز وتستعيد جبالاً استراتيجية في مأرب وسط تصعيد حوثي ونزوح كثيف

شارك
القوات الحكومية اليمنية تطلق عملية عسكرية في تعز وتستعيد جبالاً استراتيجية في مأرب وسط تصعيد حوثي ونزوح كثيف

أعلنت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، بدء عملية عسكرية واسعة في محافظة تعز (جنوب غرب البلاد)، بالتزامن مع استعادة سلاسل جبلية ومواقع حيوية في مأرب (وسط البلاد)، وذلك في اليوم الثاني من عملية “فجر اليمن”. في الوقت نفسه، كشفت الأمم المتحدة عن نزوح أكثر من 28 ألف شخص خلال ثمانية أيام فقط بسبب التصعيد المتصاعد.

تقدم ميداني في تعز ومأرب

أفادت قوات “درع الوطن” الحكومية، في بيان، بأنها أطلقت عملية عسكرية واسعة النطاق تهدف إلى تحرير مديرية الوازعية في محافظة تعز، ضمن إطار عملية “فجر اليمن”. وأكدت القوات سيطرتها على التباب الاستراتيجية المطلة على منطقة المنصورة، مشيرة إلى أن العملية ترافقت مع فرار جماعي لعناصر جماعة الحوثي.

وفي المحافظة نفسها، قال محور تعز العسكري التابع للجيش، في بيان منفصل، إن القوات المسلحة إلى جانب المقاومة الشعبية تمكنت من تحرير جبال المنظرة والأشاريف وذيبان في مديرية حيفان جنوبي تعز، دون تقديم تفاصيل إضافية عن العملية. وتشرف هذه الجبال على مناطق حيوية في حيفان، مثل الأعبوس والخزجة والأحكوم، وتتيح السيطرة عليها تفوقاً نارياً وقدرة على الرصد وتأمين المناطق المحيطة وخطوط الإمداد.

وفي سياق متصل، أعلن المحور العسكري فجر الثلاثاء مقتل نحو 100 عنصر من الحوثيين وإصابة 150 آخرين، إلى جانب إسقاط خمس طائرات مسيرة، وذلك خلال العمليات التي جرت يوم الاثنين. وأوضح المحور أن قواته، بدعم من المقاومة الشعبية، نفذت في اليوم الأول من “فجر اليمن” خمس عمليات هجومية شملت جبهات الأربعين شمال مدينة تعز، والأقروض جنوباً، والعنين وجبل حبشي غرباً، والبيرين في أطراف جبهة الكدحة. وأسفرت هذه العمليات أيضاً عن تدمير أو تعطيل ستة أطقم قتالية ودبابة.

وتُعد تعز حلقة وصل حيوية بين محافظات شمال اليمن وجنوبه، وتشرف على مضيق باب المندب عبر ميناء المخا المطل على البحر الأحمر، كما أنها أكبر المحافظات اليمنية من حيث عدد السكان، إذ تستحوذ على نحو 12 بالمئة من إجمالي سكان البلاد.

وفي جبهة مأرب، أعلن الجيش تقدمه في الجبهة الجنوبية للمحافظة واستعادته سلاسل جبلية ومواقع استراتيجية من قبضة الحوثيين لليوم الثاني على التوالي. ونقل المركز الإعلامي للقوات المسلحة عن مصدر عسكري لم يكشف عن اسمه أن القوات استعادت مناطق واسعة، أبرزها جبال “ثمد” و”القايمة” و”المقيلات”، بالإضافة إلى عكد القايمة والرصيد والمساحات الصحراوية المحيطة. وأضاف المصدر أن المعارك أدت إلى سقوط عشرات من عناصر الحوثيين بين قتيل وجريح وأسير، وتدمير ثلاثة أسلحة رشاشة وإعطاب مركبات قتالية، فضلاً عن مقتل وإصابة عناصر كانوا على متنها. كما أشار إلى أن الدفاعات الجوية للجيش أسقطت طائرة مسيرة تابعة للحوثيين في الجبهة نفسها.

وحتى الساعة 19:30 بتوقيت غرينتش، لم تصدر جماعة الحوثي أي تعليق على إعلان محور تعز بشأن التطورات الميدانية الأخيرة.

الحوثيون يعلنون استهداف تحشيدات سعودية وشن غارات

في المقابل، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، في بيان الثلاثاء، إن قوات الجماعة نفذت خلال الساعات الماضية عشرات الضربات ضد ما وصفه بـ”تحشيدات العدو السعودي” شرقي محافظة الجوف شمالي اليمن. وادعى أن تلك الضربات أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى واحتراق آليات، دون أن يقدم أرقاماً محددة. كما أعلن استهداف تحشيدات قال إنها تابعة للقوات السعودية شرقي منطقة رغوان بمحافظة مأرب، مدعياً سقوط قتلى وجرحى واحتراق آليات.

ولم يتضمن البيان أي تعقيب من السعودية أو تحالف دعم الشرعية الذي تقوده في اليمن على هذه التصريحات. وتحدث سريع أيضاً عن تعرض مواقع الجماعة في محافظات الجوف وتعز ومأرب والحديدة وحجة وصعدة لـ66 غارة خلال الساعات الـ24 الماضية، ليرتفع إجمالي الغارات منذ بدء التصعيد، بحسب قوله، إلى 1642 غارة جوية وصاروخية.

نزوح جماعي وتفاقم الأزمة الإنسانية

إنسانياً، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء، نزوح أكثر من 28 ألف يمني خلال ثمانية أيام جراء التصعيد العسكري. وأوضحت المنظمة، في بيان، أن مصفوفة تتبع النزوح سجلت بين 27 سبتمبر و3 أكتوبر نزوح 21 ألفاً و798 شخصاً، يمثلون 3633 أسرة، مرة واحدة على الأقل، بزيادة نسبتها 26 بالمئة مقارنة بالأسبوع السابق. وأضافت أن 6474 شخصاً، يمثلون 1079 أسرة، نزحوا في 4 أكتوبر وحده، مما يرفع العدد الإجمالي إلى أكثر من 28 ألف شخص خلال ثمانية أيام.

وأشارت المنظمة إلى أن القتال العنيف أدى إلى نزوح أكثر من 184 ألف شخص بين 1 أغسطس و4 أكتوبر الجاري، معظمهم منذ بداية سبتمبر. وتقدر الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات الإيواء في اليمن أعداد النازحين منذ يوليو الماضي بنحو 198 ألف شخص.

يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل أن يتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 لدعم الحكومة الشرعية. وتسيطر القوات الحكومية وحلفاؤها على العاصمة المؤقتة عدن جنوباً، ومحافظتي المهرة وحضرموت شرقاً، وشبوة وأبين جنوباً، وغالبية محافظات لحج وتعز والضالع جنوب غرب البلاد، وأجزاء من مأرب وسط البلاد، والجوف وحجة وصعدة شمالاً.

وتندرج التطورات الأخيرة ضمن تصعيد عسكري بدأ في يوليو الماضي، وهو الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي شهده اليمن بفضل هدنة بدأت في أبريل 2022. وتسارعت وتيرة القتال في سبتمبر الماضي حين سيطر الحوثيون على مراكز حيوية بمحافظتي الحديدة وتعز، بينها المخا، وصولاً إلى جزيرة ميون المطلة على مضيق باب المندب. وفي اليوم نفسه الذي أعلنت فيه القوات الحكومية استعادة مدينة المخا المطلة على البحر الأحمر ومنطقة باب المندب الاستراتيجية، وسط نفي حوثي، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي الاثنين انطلاق عملية “فجر اليمن” بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *