افتتحت جمعية “حجر صدقة” التركية، الاثنين، العام الدراسي الجديد في روضة “الأقصى” الواقعة في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في العاصمة اللبنانية بيروت، وذلك ضمن مشروع يهدف إلى توفير التعليم المجاني لحوالي 200 طفل فلسطيني.
وجرت مراسم الافتتاح بالتعاون مع جمعية “الغوث الإنساني للتنمية”، وبحضور البرلمانية التركية يلدز كونال سوسلو، والسفير التركي لدى لبنان مراد لوتيم، ورئيس جمعية “حجر صدقة” كمال أوزدال، إلى جانب عدد من أعضاء الهيئة التعليمية والطلاب، وفق ما نقل مراسل الأناضول.
تغطية النفقات ودعم التعليم المجاني
وتتولى الجمعية تغطية نفقات تشغيل الروضة ورواتب الهيئة التعليمية والمصاريف المدرسية، وذلك ضمن مشروع تعليمي مستمر تنفذه منذ تسع سنوات لدعم الأطفال الفلسطينيين في لبنان.
وكانت “حجر صدقة” قد افتتحت في عام 2017، بالتعاون مع وكالة التعاون والتنسيق التركية “تيكا”، روضة “براعم الأقصى” في مخيم برج البراجنة بالضاحية الجنوبية لبيروت.
وتستقبل روضة “الأقصى” هذا العام حوالي 200 طالب في مرحلة رياض الأطفال، فيما تتحمل “حجر صدقة” سنوياً، منذ تأسيس الروضة قبل تسع سنوات، نفقات التشغيل ورواتب الهيئة التعليمية والمصاريف المدرسية.
ويأتي هذا الدعم في إطار مشروع مستمر تنفذه الجمعية بهدف توفير التعليم المجاني للأطفال الفلسطينيين، إلى جانب مواصلة دعم المشاريع التعليمية المخصصة للاجئين الفلسطينيين في مختلف أنحاء لبنان.
حق الأطفال في التعليم
وخلال مراسم الافتتاح، أعربت البرلمانية سوسلو عن فخرها الكبير بوجودها في الروضة، مؤكدة أن “من حق كل طفل أن يجد مأوى، وأن يكون محبوباً وآمناً، وأن يحصل على التعليم”. واعتبرت أن أطفال الروضة يجسدون هذه الكلمات بما يحملونه من “الحياة والأمل”.
وأضافت أن الأطفال لا يتلقون التعليم في الروضة فحسب، بل “يشعرون بالأمان، ويحصلون على الغذاء، ويعيشون جنباً إلى جنب، ويشعرون بأنهم ليسوا وحدهم”. وتابعت: “نقول دائماً: عندما يضحك طفل، يضحك العالم. وهنا يضحك آلاف الأطفال الفلسطينيين، وهذا يعني أن العالم سيضحك مع هؤلاء الأطفال الفلسطينيين، إن شاء الله”.
وأشادت سوسلو بالجهود التي تبذلها جمعية “حجر صدقة” ووكالة “تيكا” في دعم الروضة، كما وجهت الشكر إلى السفير التركي في لبنان على دعمه للمشروع، وإلى الحكومة اللبنانية لاستضافتها الأطفال الفلسطينيين، وإلى المعلمين العاملين في الروضة.
وأكدت أن تركيا تواصل العمل من أجل عالم “تكون فيه القوة للحق”، وأضافت: “باعتبارنا رفاقاً في طريق الرئيس رجب طيب أردوغان، نحن على قناعة تامة بأن العالم سيصبح إن شاء الله عالماً تكون فيه القوة للحق، لأن العالم أكبر من خمسة”. وأعربت سوسلو عن أملها في أن يرى الأطفال الفلسطينيون مستقبلاً أكثر أمناً وسعادة، وأن يصلوا إلى “الأقصى والمسجد الأقصى وفلسطين”.
استثمار في المستقبل
من جانبه، قال السفير التركي لدى لبنان مراد لوتيم إن بلاده تعمل بشكل وثيق مع جمعية “حجر صدقة” ومنظمات المجتمع المدني الأخرى. وأكد في كلمته خلال الفعالية، أن هذه الفعالية تعكس “مدى سخاء تركيا وشعبها، وكذلك مؤسسات الدولة، ومدى وقوفنا الدائم إلى جانب إخواننا الفلسطينيين، وبالطبع إلى جانب لبنان”.
وأوضح لوتيم أن التعاون بين “تيكا” وجمعية “حجر صدقة” مستمر منذ تسع سنوات، ويتم من خلاله توفير التعليم للأطفال في روضة الأقصى. وأشار إلى أن المساعدات الغذائية والملابس والمساعدات المتعلقة بالسكن التي تقدمها المؤسسات التركية في لبنان “لها قيمة كبيرة جداً”. لكن السفير اعتبر أن التعليم “يحتل مكانة مختلفة وأكثر أهمية من زاوية بناء المستقبل وتمكين الأطفال الفلسطينيين”. وأضاف: “إن تعليم الأطفال يأتي في مقدمة أهم الإسهامات التي يمكن تقديمها”، مشدداً على أهمية مواصلة الجهود من أجل مستقبل لبنان ودعم القضية الفلسطينية.
دعم متواصل
بدوره، قال رئيس جمعية “حجر صدقة” كمال أوزدال إن الجمعية تفتتح العام الدراسي التاسع لروضة “الأقصى”، التي أنشأتها قبل تسع سنوات بدعم من وكالة “تيكا” في مخيم برج البراجنة. وأوضح أن الجمعية تنفذ منذ ذلك الحين مشروع تشغيل الروضة بصورة منتظمة، مشيراً إلى أن الروضة تتكون من أربعة طوابق وستة صفوف.
وأضاف أوزدال أن 120 طالباً يتلقون التعليم المجاني في مرحلة رياض الأطفال، مؤكداً استمرار الجمعية في دعم المشروع ليصل العدد إلى 200 طالب. ولفت إلى أن “حجر صدقة” تولي، إلى جانب أشكال الدعم المختلفة التي قدمتها للاجئين الفلسطينيين في لبنان، اهتماماً خاصاً بالمشاريع التعليمية. وتعهد بمواصلة دعم المشاريع التعليمية للفلسطينيين المقيمين في مختلف أنحاء البلاد.
وعقب مراسم الافتتاح، زارت النائبة التركية والسفير ووفد جمعية “حجر صدقة” أحد منازل اللاجئين الفلسطينيين في المخيم، واطلعوا على أوضاعه بعد الانتهاء من إعادة تأهيله، وفق مراسل الأناضول.
وتأتي المبادرة في إطار التعاون الإنساني والتعليمي بين المؤسسات التركية واللبنانية، ودعم المشاريع الموجهة إلى الأطفال والأسر المحتاجة واللاجئين الفلسطينيين في لبنان.






