ترمب يعيّن بيل بولتي مديراً بالإنابة للاستخبارات الوطنية وسط جدل واسع

04/06/2026 03:00

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مساء الثلاثاء عن تعيين بيل بولتي، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان (FHFA)، في منصب مدير الاستخبارات الوطنية (DNI) بالإنابة، خلفاً لتولسي غابارد التي استقالت الشهر الماضي لأسباب عائلية. جاء القرار مفاجئاً للعديد من المستشارين داخل البيت الأبيض ولعدد من النواب الجمهوريين، الذين اعتبروا أن بولتي يفتقر إلى الخبرة اللازمة في مجال الاستخبارات أو الأمن القومي.

ردود الفعل داخل البيت الأبيض والكونغرس

وصف بعض المستشارين في البيت الأبيض التعيين بأنه صدمة، مشيرين إلى أن بولتي لا يمتلك المؤهلات المطلوبة لإدارة ملف حساس كهذا. وفي الوقت نفسه، أعرب عدد من المشرعين الجمهوريين في مبنى الكابيتول عن قلقهم من أن يكون الاختيار غير مؤهل، وفقاً لتقارير أمريكية.

في منشور على حسابه في «تروث سوشال» مساء الثلاثاء، أشاد ترمب بخبرة بولتي في قطاع الإسكان، مشيراً إلى إدارته لشركتي «فاني ماي» و«فريدي ماك» العقاريتين، وإشرافه على أصول تتجاوز قيمتها 10 تريليونات دولار. وأعلن أنه سيبقى بولتي مديراً للوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان ورئيساً لمجلسي إدارة الشركتين، إلى جانب توليه مهام مدير الاستخبارات الوطنية بالإنابة. وقال ترمب: «ويليام بولتي يتمتع بخبرة عميقة في إدارة بعض أكثر الملفات حساسية في أمريكا، وفي ضمان سلامة الأسواق ومتانتها».

لماذا بولتي؟

أورد تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن بولتي قدم لحجّة تقول إنه سيكون مدافعاً قوياً عن أجندة ترمب في السياسة الخارجية، وأنه يدعم اتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران. وقد لاقت هذه الحجة صدىً لدى ترمب، الذي يواجه انتقادات متزايدة من داخل الحزب الجمهوري.

يُعد بولتي، البالغ 38 عاماً، شخصية مثيرة للجدل داخل الإدارة منذ توليه مسؤولية تنظيم قطاع الإسكان، لا سيما في دوره بتدقيق سجلات الرهن العقاري للتحقق مما إذا كان خصوم ترمب السياسيون قد خالفوا القوانين أو ارتكبوا عمليات احتيال. وهو أحد أبرز مناصري حركة «ماغا» وقد اشتهر بأسلوبه الهجومي على وسائل التواصل الاجتماعي ومشاركته في حملات تستهدف خصوم الرئيس.

كما صرح بولتي علناً بدعمه للعمليات العسكرية ضد إيران، قائلاً لصحيفة «وول ستريت جورنال» إنه لا يخشى أن يؤثر الصراع على أسعار الرهن العقاري، متوقعاً أن «إيران لن تشكل تهديداً للعالم بعد الانتهاء من هذا الأمر».

انتقادات من داخل الحزب الجمهوري

قوبل التعيين، الذي يُعَدّ «بالإنابة» لتفادي عملية المصادقة في مجلس الشيوخ، بتشكيك علني من قبل عدد من المشرعين الجمهوريين. وصرح السيناتور جون كورنين من تكساس أنه «لم يرَ أي دليل على امتلاكه مؤهلات لهذا المنصب»، بينما حذر زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون من تحويل منصب مدير الاستخبارات الوطنية إلى «أداة مسيسة».

وأثارت السيناتورة ليزا موركوفسكي من ألاسكا تساؤلات حول مؤهلات بولتي لتولي قيادة مجتمع الاستخبارات، الذي يشمل إشرافاً على 18 وكالة فيدرالية بينها وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ووكالة الأمن القومي (NSA) ووكالة استخبارات الدفاع (DIA) ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI). وأوضحت: «ليس في خلفيته ما يؤهله لتولي هذا المنصب؛ أعلم أنه يمتلك خبرة في قطاع الإسكان، لكنني لست على دراية كافية بالأسباب التي دفعت الرئيس إلى اختياره».

من جانبها، أشارت السيناتورة سوزان كولينز من ولاية مين، وهي عضو بارز في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، إلى أنها لا تعرف ما إذا كان بولتي، وريث إحدى أكبر شركات بناء المنازل في البلاد (Pulte Homes)، يمتلك تصريحاً أمنياً.

أما السيناتور الديمقراطي مارك وارنر من فيرجينيا، نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، فشن هجوماً لاذعاً على القرار، واصفاً الاختيار بأنه «مروع». وقال في بيان إن تعيين بولتي يوضح أن الرئيس لا يبحث عن قائد استخباراتي يتبع الحقائق، بل عن شخص مستعد لتطويع المعلومات وفق رغباته، بغض النظر عن التكلفة التي قد يدفعها الشعب الأمريكي.

انعكاسات داخل الإدارة وتقييم الخبراء

داخل أروقة الإدارة، عبر بعض المسؤولين عن مخاوفهم سرّاً رغم أن البيت الأبيض دافع علناً عن الاختيار. وصف مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت بولتي بأنه شخص «يحظى بثقة الرئيس». وتقال إن بولتي اشتبك مراراً مع كبار المسؤولين، وعلى رأسهم وزير الخزانة سكوت بيسنت، بعد علمه بأن بولتي كان يعمل على تقويض مكانته لدى الرئيس. وصل التوتر إلى حد أن مسؤولي وزارة الخزانة صرحوا بأنهم لم يعلموا بقرار التعيين إلا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بنفس الطريقة التي علم بها عامة الناس.

ويشير بعض الخبراء إلى أن هذا الاختيار يعكس فلسفة ترمب في إعطاء الأولوية للولاء على الخبرة، واختيار شخصيات مستعدة للانخراط في معارك سياسية دفاعاً عنه. وقد أطلقت بعض وسائل الإعلام على بولتي لقب «ترمب الصغير»، إشارة إلى كونه رجل أعمال شاب ووريث ثروة، يجسد حماس حركة «ماغا» ويرفض قيود المؤسسات التقليدية.

وتحذر وسائل الإعلام من أن بولتي قد يواجه صعوبة في الحصول على مصادقة مجلس الشيوخ إذا قرر ترمب ترشيحه للمنصب بشكل دائم، ما لم يكتفِ بالتعيين بالإنابة. كما يخشى منتقدو الرئيس من احتمال أن يستخدم بولتي صلاحياته الواسعة لتسريع حملات الانتقام من خصوم ترمب السياسيين أو رفع السرية عن ملفات حساسة، ما قد يثير مخاوف دستورية وتحديات قضائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *