الرياض تتحوّل إلى منصة عالمية لحوار الطاقة عبر مؤتمرات واجتماعات واتفاقيات

شارك
الرياض تتحوّل إلى منصة عالمية لحوار الطاقة عبر مؤتمرات واجتماعات واتفاقيات

تستضيف العاصمة الرياض أسبوعاً للطاقة يجمع صنّاع القرار وقادة الشركات والمنظمات الدولية والخبراء لمناقشة مستقبل القطاع وتعزيز أمن الإمدادات واستقرار الأسواق.

مؤتمر البترول العالمي النسخة الخامسة والعشرين

تنعقد أعمال النسخة الخامسة والعشرين من مؤتمر البترول العالمي في الرياض للمرة الأولى منذ انطلاق السلسلة عام 1933 في لندن، وتستمر من 11 إلى 15 أكتوبر تحت شعار “مسارات لمستقبل طاقة للجميع”. يشارك في المؤتمر وزراء ومسؤولون حكوميون وتنفيذيون من أكثر من 300 شركة ورؤساء تنفيذيين، بالإضافة إلى خبراء من أكثر من 25 منظمة دولية معنية بالطاقة. تتناول الجلسات موضوعات أمن الطاقة واستدامة الإمدادات وتحولات الأسواق العالمية، واستثمار الموارد والبنية التحتية، والتقنيات الحديثة والابتكار، وتطوير صناعات البترول والغاز والتكرير والبتروكيماويات وسلاسل الإمداد، مع سعي لتحقيق التوازن بين تلبية الطلب المتنامي على الطاقة ومتطلبات الاستدامة.

الاجتماعات الوزارية ومبادرات البيانات

في إطار نفس الأسبوع، استضافت الرياض الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، الذي شاركت في استضافته إيطاليا ونيجيريا تحت شعار “أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد”. ناقش المشاركون أمن الطاقة ومرونة سلاسل الإمداد، وتقلبات العرض والطلب، والاستثمار في حلول الطاقة المستدامة، وضمان توفير طاقة موثوقة بتكلفة معقولة، وأهمية الحوار الدولي وشفافية البيانات للحد من تقلبات الأسواق. كما تناولوا تنويع سلاسل الإمداد، وتعزيز مرونة البنية التحتية، والاستثمار في الإنتاج والتكرير والغاز الطبيعي المسال وشبكات الكهرباء والتخزين، وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة وسلاسل إمداد المعادن الحرجة مع مراعاة الأولويات الوطنية.

كما عُقد الاجتماع السابع لرؤساء المنظمات المشاركة في مبادرة بيانات المنظمات المشتركة “جودي” (JODI)، حيث وضعوا خارطة طريق للفترة من 2026 إلى 2030 تهدف إلى تعزيز قدرات الدول على تقديم بيانات شاملة وحديثة عن أسواق البترول والغاز، بما في ذلك المخزونات والمنتجات المكررة، وتحسين مستوى الشفافية وتبادل المعلومات بين الجهات المعنية. ورحب الوزراء باستمرار التعاون ضمن برنامج العمل الثلاثي بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي ومنظمة أوبك.

وتكتسب هذه الفعاليات أهمية إضافية نظراً لاحتضان الرياض للمقر الدائم للأمانة العامة لمنتدى الطاقة الدولي، الذي يعد منصة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة ودول العبور ويعمل على تقريب وجهات النظر وتطوير التعاون في القضايا الإستراتيجية المشتركة.

مذكرات التفاهم والاتفاقيات الموقعة

شهد أسبوع الطاقة في الرياض توقيع إحدى عشرة مذكرة تفاهم واتفاقية تعاون شملت قطاعات النفط والغاز والكهرباء والطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة وتطوير البنية التحتية.وقّع صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية ثلاث مذكرات مع الكويت وقطر ومصر.

مع الكويت ركزت المذكرة على التعاون في الكهرباء والطاقة المتجددة والربط الكهربائي وتصدير الكهرباء وكفاءة الطاقة وتخزينها والشبكات الذكية، بالإضافة إلى التحول الرقمي والابتكار والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.

مع قطر تناولت المذكرة مجالات البترول والغاز والتكرير والبتروكيماويات والهيدروجين النظيف والطاقة المتجددة، وبحث فرص إنشاء خطوط أنابيب لتصدير البترول والغاز، والتعاون في المحافل الدولية المعنية بالطاقة والمناخ.

مع مصر ركزت المذكرة على التعاون في البترول الخام والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وتجارة هذه المنتجات ونقلها وتخزينها وتوزيعها، وتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية لدعم تكامل أسواق الطاقة وتعزيز موثوقية الإمدادات وتلبية احتياجات الأسواق المحلية والإقليمية والدولية.

كما وقع سمو الوزير أربع مذكرات مع منغوليا وتنزانيا وقبرص وموريشيوس شملت البترول والغاز والتكرير والبتروكيماويات والكهرباء والطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة وتخزينها، إلى جانب تقنيات الاقتصاد الدائري للكربون والتحول الرقمي والابتكار والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة.

مع منغوليا ركزت المذكرة على تطوير شراكات في قطاعات الطاقة والربط الكهربائي وسلاسل الإمداد، ودعم المشروعات المتعلقة بالكهرباء والطاقة المتجددة.

مع تنزانيا شملت المذكرة التعاون في إمدادات المنتجات البترولية المكررة والغاز الطبيعي المسال، وتطوير البنية التحتية للنقل والوقود، وحلول الطهي النظيف وبرنامج استدامة الطلب على البترول.

مع قبرص وموريشيوس تناولت المذكرتان التعاون في مجالات الهيدروجين النظيف والطاقة المتجددة والتقنيات المرتبطة بالتخفيف من آثار تغير المناخ، وتعزيز الأولويات المشتركة في السياسات الدولية ذات العلاقة بالطاقة والمناخ، وتطوير استخدام المواد البتروكيميائية المستدامة في البناء والقطاعات الأخرى.

على الصعيد المؤسسي، وقعت وزارة الطاقة مذكرة تفاهم مع منتدى الطاقة الدولي لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة النظيفة وتقنياتها، وتخفيف آثار تغير المناخ، وتطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون، ودعم مبادرة التعاون الإقليمي للاقتصاد الدائري للكربون، وتعزيز التواصل والحوار بشأن القضايا المناخية على المستويين الإقليمي والدولي.

كما وقع برنامج استدامة الطلب على البترول مذكرة مع وزارة الطاقة في سيراليون لتطوير حلول الوصول إلى الطاقة المستدامة، واستكشاف فرص مشروعات الطاقة المتجددة، وتطوير البنية التحتية للنقل والوقود، وتيسير الوصول إلى حلول الطهي النظيف باستخدام غاز البترول المسال، وتعزيز الاستثمارات والتقنيات المرتبطة به.

وأبرم البرنامج اتفاقية مع مؤسسة تحسين حياة الإنسان الأمريكية لتوفير حلول الطهي النظيف باستخدام غاز البترول المسال، واستكشاف فرص تطوير مشروعات متكاملة تدعم نمو السوق، وتوسيع نطاق الاستفادة من الحلول المستدامة، وتعزيز الوعي بالسلامة، ودعم المبادرات المجتمعية ذات الصلة، بما يسهم في تحسين الوصول إلى مصادر طاقة أكثر نظافة للمجتمعات المستهدفة.

وفي مجال الطاقة المتجددة العابرة للحدود، شهد سمو الوزير توقيع شركة “أكوا” مذكرة تعاون مع شركة “صن ستِب باور” المنغولية لاستكشاف فرص تطوير وتوليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة في منغوليا وتصديرها إلى الصين، عبر مشروع يستهدف إنتاج 4.5 جيجاواط من الطاقة يدعمه نظام تخزين بالبطاريات بسعة 500 ميجاواط/ساعة، إلى جانب تطوير البنية التحتية اللازمة لنقل الكهرباء وتصديرها.

تظهر هذه المذكرات والاتفاقيات تنوع مجالات التعاون التي تجمع المملكة بشركائها الدوليين، من تعزيز أمن الإمدادات وتطوير البنية التحتية للطاقة إلى الاستثمار في التقنيات الحديثة ومشروعات الطاقة المتجددة والحلول المستدامة، ما يوسع آفاق الشراكات الثنائية ومتعددة الأطراف ويدعم التكامل بين الأسواق وتبادل الخبرات.

ويعكس تزامن انعقاد مؤتمر البترول العالمي والاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي والاجتماع المعني بمبادرة “جودي”، وما صاحبها من توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون في الرياض، تكامل المسارات التي تدعمها المملكة، بدءاً من تعزيز أمن الإمدادات واستقرار الأسواق، مروراً بتحفيز الاستثمارات وتطوير التقنيات وتوسيع الشراكات الدولية، وصولاً إلى تعزيز التعاون المؤسسي وتبادل المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات في قطاع الطاقة.

وتجسد استضافة الرياض لهذه الفعاليات الدولية تكامل أدوار المملكة في منظومة الطاقة العالمية؛ من دعم أمن الإمدادات واستقرار الأسواق، إلى تعزيز شفافية البيانات وتحفيز الاستثمارات والابتكار وتوسيع التعاون الدولي، مما يرسخ مكانتها منصة للحوار وبناء الشراكات بين الدول المنتجة والمستهلكة، ويسهم في تطوير مسارات مشتركة لمواجهة التحديات المستقبلية لقطاع الطاقة.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *