البسامي: استراتيجية الأمن الاستباقي تسبق الخطر وتبني القدرات قبل وقوعه

07/09/2026 19:01

استباق المخاطر وإدارة الاحتمالات

أكد مدير الأمن العام الفريق محمد البسامي أن العمل الأمني المعاصر لا ينتظر حتى يكتمل الخطر لمواجهته، بل يسبقه بالاستشراف وفهم أنماط تحوله، وبناء القدرات اللازمة للتعامل معه قبل أن يفرض سيطرته. وأوضح خلال مشاركته في مؤتمر حوار الأمن والتاريخ 2026 أن المؤسسة الأمنية تنتقل من مرحلة إدارة الحدث إلى مرحلة إدارة الاحتمال.

من التأسيس إلى المؤسسية الأمنية

وقال البسامي إن قصة الأمن في المملكة هي قصة دولة أدركت منذ نشأتها أن الوحدة لا تقوم على الامتداد الجغرافي فحسب، بل على سلطان يحميها، ونظام يحكمها، وأمن يجعل الانتماء إليها حقيقة ملموسة في حياة الإنسان وماله وطريقه ومستقبله. وأشار إلى أنه مع دخول الملك عبدالعزيز الرياض عام 1319هـ/1902م بدأت مرحلة تجاوزت توحيد الجغرافيا إلى بناء دولة وتحويل التوحيد إلى واقع مستقر. وشكل ذلك تحولاً عميقاً نحو بناء مؤسسة أمنية قائمة على منظومة متكاملة، تحفظ خبرتها الأنظمة والتدريب والإجراءات، وتتراكم معرفتها مع كل تجربة.

رجل الأمن بين الإنسانية والتقنية

وأضاف البسامي أن القيمة الحقيقية للمنظومة الأمنية ليست في جمع القطاعات تحت مظلة واحدة فقط، بل في تكوين عقل مؤسسي قادر على تنسيق وظائف متعددة حول هدف واحد: حماية الدولة والمجتمع، وخدمة المواطن والمقيم، وتحقيق الاستقرار والطمأنينة. ولفت إلى أن رجل الأمن في الحج يجمع بين صرامة التنظيم وإنسانية الخدمة؛ فهو يمنع المخالفة، ويرشد التائه، ويساعد الكبير، ويوجه الحاج، ويحمي قدسية المكان. وأكد أنه مهما تقدمت التقنية، يبقى الإنسان محور العمل الأمني؛ فالتقنية تعرض الصورة والنظام يحدد الإجراء، لكن رجل الأمن يقرأ الموقف ويتحمل مسؤولية القرار.

التحول الرقمي ورفع الكفاءة

وبيّن أن تشكل الصورة التشغيلية المشتركة يسهم في تحسين الأولويات، وتوجيه الموارد الأمنية، وتجنب ازدواجية الاستجابة، فضلاً عن قراءة العلاقة بين أحداث قد تبدو منفصلة. وأوضح أن القيمة الحقيقية للتحول الرقمي تبدأ حين تنتقل المؤسسة من أتمتة الخدمة إلى توظيف البيانات في فهم الواقع، ورفع الكفاءة، ودعم القرار. ومع رؤية السعودية 2030 واتساع نطاق التحول الوطني، ترفع الوجهات السياحية والمشروعات الكبرى والاقتصاد الرقمي والفعاليات العالمية سقف المتطلبات الأمنية، وتجعل الأمن شريكاً مباشراً في تحقيق المستهدفات. وأشار إلى أن قيادة المستقبل تتطلب فهم المنظومات، وقراءة الاتجاه الذي يصنع الغد، والانتقال من معالجة المشكلة إلى التساؤل عن أسباب نشأتها وكيفية منع تكرارها. فكلما تقدمت المعرفة بالمخاطر، اتسعت مساحة الوقاية وضاقت مساحة المفاجأة؛ وهنا تتحول المعلومة من وصف للحدث إلى أداة لمنعه. واختتم بأن الأمن المتكامل يجعل المعلومات تتدفق بين القطاعات وفق الحاجة والصلاحية، ويجعل التخصصات المختلفة أجزاءً من منظومة واحدة، فيما يمنح الأمن المرن المؤسسة القدرة على التكيف، وتحديث الخطط، وتحويل الدروس إلى تحسينات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *