كشف استشاري طب وجراحة الأنف والأذن والحنجرة الدكتور عبدالمنعم حسن الشيخ أن داء مينيير يُعد من الأمراض المزمنة التي تصيب الأذن الداخلية وتؤثر بشكل مباشر على السمع والتوازن.
تعريف المرض وأسبابه
رغم أن انتشار هذا الاضطراب أقل مقارنة ببعض مشاكل الأذن الأخرى، إلا أنه قد يسبب معاناة كبيرة للمصابين نتيجة نوبات الدوار المفاجئة والمتكررة التي تنعكس على جودة الحياة والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.
تشير الدراسات الطبية إلى أن المرض يرتبط غالباً بخلل في كمية السوائل الموجودة داخل الأذن الداخلية، ما يؤدي إلى اضطراب في وظائف التوازن والسمع.
السبب الدقيق لداء مينيير لا يزال غير معروف بالكامل، لكن الأبحاث ترجح وجود عدة عوامل قد تسهم في حدوثها، منها اضطرابات تصريف السوائل داخل الأذن الداخلية، والعوامل الوراثية، وبعض الاضطرابات المناعية الذاتية، بالإضافة إلى احتمال ارتباطه بعدوى فيروسية معينة.
الأعراض الرئيسية
يظهر المرض غالباً لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و 60 عاماً، وتشير بعض الدراسات إلى أن النساء قد يكن أكثر عرضة للإصابة به مقارنة بالرجال.
الأعراض الأساسية تشمل نوبات دوار شديدة تحدث بشكل مفاجئ، حيث يشعر المريض وكأن الأشياء تدور من حوله، وقد تستمر النوبة من عدة دقائق إلى عدة ساعات، وغالباً ما تصاحبها غثيان أو قيء.
كما يعاني المريض من طنين في الأذن المصابة، وشعور بالامتلاء أو الضغط داخلها، وضعف سمع قد يكون متقطعاً في المراحل الأولى ثم يصبح أكثر ثباتاً مع تقدم المرض.
في كثير من الحالات تتكرر الأعراض على فترات متفاوتة، ما يجعل المريض يعيش حالة من القلق والترقب المستمر لحدوث النوبة التالية.
العلاج والنصائح
حتى الآن لا يوجد علاج شافٍ لداء مينيير يقضي عليه نهائياً، لكن هناك وسائل علاجية تساعد على السيطرة على الأعراض وتقليل تكرار النوبات.
تشمل هذه العلاجات أدوية للدوار والغثيان أثناء النوبات الحادة، ومدرات البول التي تقلل احتباس السوائل في الجسم، بالإضافة إلى برامج التأهيل الدهليزي لتحسين التوازن.
في حال وجود ضعف سمع ملحوظ قد يستفيد المريض من استخدام المعينات السمعية، وفي الحالات الشديدة التي لا تستجيب للعلاج التحفظي قد يتم اللجوء إلى الحقن داخل الأذن أو بعض التدخلات الجراحية المتخصصة.
وحذر الدكتور الشيخ من أن مضاعفات المرض لا تقتصر على الشعور بالدوار فقط، إذ قد يؤدي إلى فقدان سمع دائم مع مرور الوقت، كما أن نوبات الدوار المفاجئة تزيد من خطر السقوط والإصابات والحوادث، خاصة أثناء القيادة أو العمل في الأماكن المرتفعة.
كما قد يسبب المرض ضغوطاً نفسية وقلقاً مستمراً نتيجة عدم القدرة على التنبؤ بموعد حدوث النوبات.
ويوجه بعض النصائح المهمة للمصابين: تقليل استهلاك الملح في الطعام، الابتعاد عن الكافيين والتدخين، الحفاظ على نمط حياة صحي ومتوازن، الحصول على ساعات كافية من النوم، ومتابعة الطبيب بشكل دوري.
بالإضافة إلى تجنب القيادة أو تشغيل الآلات عند الشعور بأعراض الدوار، والالتزام بالخطة العلاجية الموصوفة، مؤكداً أن التشخيص المبكر والمتابعة المنتظمة يسهمان بشكل كبير في الحد من تأثير المرض وتحسين جودة الحياة.





