مسيرة عبد الله خياط: من تحرير عكاظ إلى إرث أدبي وإنساني

04/08/2026 05:01

بداية المسيرة والتحرير

عندما تولى الملك فيصل مقاليد الحكم عام 1384هـ، طلب الأستاذ عبد الله خياط من أديب معروف أن يكتب افتتاحية صحيفة عكاظ، فاعتذر الأديب بشعر يعبر عن عدم وضوح ما إذا ذهب الليل وجاء النهار. لم يتردد الخياط؛ رغم حداثة خبرته الصحفية، فكتب الافتتاحية بنفسه، واستمر في العمل حتى تولى منصب رئيس تحرير عكاظ عام 1390هـ.

مواقف إنسانية وقصص مؤثرة

كان رئيس التحرير في تلك السنوات يُنظر إليه بمنزلة وزير؛ بل أشار أحدهم إلى أن تأثير الوزير يقتصر على موظفي وزارته، بينما يؤثر رئيس التحرير على dizaines الآلاف من قراء صحيفته. وفي زيارة إلى إدارة العين العزيزية، استقبله مديرها السيد حسين الصافي بفرح، وسأل عن سبب الزيارة. أوضح الخياط أن صديقه المتقاعد من وزارة المالية كلفته حماته بخفض فاتورة المياه، فرافقه إلى المكتب. بعد مراجعة الفاتورة التي بلغت عدة آلاف ريال، طلب الصافي من المحاسب إعداد فاتورة بديلة بألف ريال فقط، وسدد الخياط المبلغ من محفظته، ثم أخبر صديقه بالنتيجة. ردّت الحماة على ذلك بهتاف شعبي يعبر عن الدهشة، وصديقته سألت مستغربة أي شيء جرى، فاجابتها بأنها تتمنى أن تتزوج ابنتها بالخياط.

العمود اليومي والإرث الأدبي

بعد المصالحة مع صديقه القديم المحامي والكاتب، الذي استمر خلافهما سنوات، دعا الخياط إلى عشاء في بيته قبل وفاته بعام تقريباً، وحضر نحو خمسين من أصدقاء الطرفين، وتبادلوا العبارة «صافي يا بن». كان له عمود يومي بعنوان «مع الفجر» ناقش عبره مئات بل آلاف القضايا الاجتماعية السعودية، واستمر في كتابته حوالي cinquante سنة. كان يحرص على متابعة مقالات الشيخ صالح كامل، وصديقه في جريدة مكة عند ظهورها، وكان يمزح قائلاً لو تبادلا الأدوار ليعطيه صنعته ويستفيد من ملايينه. ترك الخياط مكتبة من الكتب في الأدب والثقافة والشعر والسيرة، منها «الرسول وخلفاؤه»، «النزاهة الشامخة عن المرحوم محمد عمر توفيق»، «محمد عبده يماني الإنسان»، ومذكرات رئيس تحرير سابق. الذي عمل معه في مكتبه وعرفه عن قرب ورأى أياديه البيضاء على من يلوذ به، يأمل أن يتقبله الله في الصالحين في جنة النعيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *