تجفيف تمر البرحي في رياض الخبراء.. تراث زراعي يعصم المحصول من الفاقد

03/09/2026 09:00

لطالما لجأ أهالي محافظة رياض الخبراء في منطقة القصيم إلى تجفيف التمور، ولا سيما صنف البرحي، بوصفه وسيلة تقليدية لحفظ الفائض من الإنتاج والاستفادة منه بعد انقضاء موسمه. ومع مرور الزمن، طوّر المزارعون أساليب تراثية في التجفيف والتخزين تسهم في إطالة عمر التمر وتتيح تناوله في فترات متفرقة من السنة.

ويُعد تمر البرحي من الأصناف الواسعة الانتشار في مناطق متعددة من المملكة، ويتميز بمراحل لونية وطعمية متدرجة؛ إذ يبدأ بلون أصفر يميل إلى المشمشي، ثم يتحول إلى الكهرماني عند بلوغه مرحلة الرطب، قبل أن يستقر على البني الفاتح مع اكتمال نضجه.

وذكر مختصون أن عمليات التجفيف والحفظ كانت تُنفذ قديماً داخل المنازل والمزارع، وذلك قبل شيوع وسائل التبريد والتغليف الحديثة. وكان المزارعون ينتقون التمور المناسبة ويجففونها بطرق تنسجم مع البيئة المحلية، ما يؤمّن محصولاً يمكن العودة إليه خارج موسم الإنتاج.

دور تقنيات التجفيف في حفظ التمور

وتقوم فكرة التجفيف على خفض نسبة الرطوبة في التمر بما يحد من نشاط الأحياء الدقيقة ويطيل فترة حفظه. وتشير المعلومات المتاحة إلى أن تخزين التمور المجففة يصبح ممكناً عندما تبلغ نسبة الرطوبة نحو 20٪ ودرجة الحرارة حوالي 25 درجة مئوية، شريطة توفر الظروف المناسبة.

ولا تقتصر هذه الممارسة على حفظ الغذاء فحسب، بل تعكس جانباً من الخبرة الزراعية الموروثة في إدارة المواسم وتقليل الفاقد، وهي سلوكيات تلتقي مع مفاهيم الاستدامة والاستعمال الكفء للموارد.

توظيف الخبرات التقليدية لتطوير المنتجات

ومع تطور تقنيات تصنيع التمور وتعبئتها، أمكن استلهام الممارسات التقليدية لتطوير منتجات قائمة على التمر المجفف وتقديمها بأساليب عصرية تلبي حاجات المستهلك، ما يمنح المنتج الزراعي فرصاً إضافية في الأسواق.

وتُعد منطقة القصيم من المناطق الزراعية البارزة في إنتاج التمور، بفضل تنوع أصناف النخيل واتساع الأنشطة المرتبطة بزراعتها وتسويق منتجاتها، وهو ما يفتح الباب أمام توظيف الخبرات التراثية في مسارات حديثة تضيف قيمة إلى المنتج المحلي.

ويختزل تجفيف البرحي جانباً من رحلة التمر السعودي من الحصاد إلى التخزين؛ حيث تتحول وفرة المحصول إلى منتج يمتد نفعه إلى ما بعد موسمه، في ممارسة تجمع بين الخبرة الموروثة والمتطلبات المعاصرة، وتربط ماضي الزراعة بمفاهيم الاستدامة وتقليل الفاقد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *