الذكاء الاصطناعي يبتكر 'ساعة أنسجة' تكشف التباين في وتيرة شيخوخة أعضاء الجسم

03/09/2026 09:00

أظهرت دراسة علمية حديثة أن أعضاء الجسم البشري لا تتقدم في العمر بنفس المعدل، بل تختلف وتيرة الشيخوخة بين عضو وآخر. وفي هذا الإطار، طوّر باحثون في النمسا نظاماً ذكياً أطلقوا عليه اسم ‘ساعة الأنسجة’، قادراً على تقدير العمر البيولوجي لكل عضو على حدة، بالاستناد إلى صور مجهرية للأنسجة، مع إمكانية التنبؤ المبكر بالأمراض مستقبلاً عبر تحليل عينات الدم فقط.

شيخوخة متفاوتة بين الأعضاء

يرى خبراء أن العمر المدون في شهادة الميلاد لا يعكس سوى جزء بسيط من حقيقة عملية الشيخوخة. وبيّنت الدراسة التي أجراها فريق في النمسا أن أعضاء مثل الرئة والكلى والبنكرياس والمخ تمر بمراحل تقدم في العمر بمعدلات متفاوتة، وأن تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على رصد التغيرات المرتبطة بالشيخوخة من خلال عينات مجهرية من الأنسجة البشرية.

‘ساعة الأنسجة’: تقنية ثورية بالذكاء الاصطناعي

اعتمد فريق البحث من مركز أبحاث طب الجزيئات التابع لأكاديمية العلوم النمساوية (سيم) ومعهد لودفيج بولتزمان للعلوم الطبية بجامعة فيينا، على تطوير منظومة ذكاء اصطناعي أطلقوا عليها ‘ساعة الأنسجة’. تعمل هذه المنظومة على تقدير العمر البيولوجي للأعضاء استناداً إلى صور نسيجية هستولوجية. ومن خلال تحليل أكثر من 25 ألف صورة تغطي 40 نوعاً مختلفاً من أنسجة الجسم، اكتشف الباحثون أن الأعضاء لا تشيخ بالوتيرة نفسها، وأنه يمكن تتبع هذه الوتيرة عبر عينات الدم.

قاد الدراسة الباحث أندري رينديرو، الذي جمع فريقه البحثي بين تقنيات الذكاء الاصطناعي وإحدى أكبر مجموعات الأنسجة البشرية في العالم. وخلافاً للدراسات السابقة التي ركزت على التغيرات الجزيئية مثل تغيرات الحمض النووي والبصمة الجينية، ركزت الدراسة الجديدة على البنية الفيزيائية للأنسجة وما إذا كانت تحمل سجلاً يمكن من خلاله تحديد عمر الأعضاء المختلفة.

استخدم الباحثون بيانات من مشروع التعبير الجيني للأنسجة ‘جي تي إي إكس’، الذي يضم عينات من 983 شخصاً تشمل 40 نوعاً من الأنسجة، مثل المخ والقلب والرئتين والبنكرياس والجلد والأمعاء. وتم تحويل هذه العينات إلى صور رقمية عالية الجودة تكشف التركيب المجهري لكل عضو.

تحليل آلاف الصور واكتشاف مسارات الشيخوخة

قام الباحثون بتحليل 25712 صورة تمثل نحو 480 مليون مقطع مربع من الصور الرقمية للعينات المختلفة، باستخدام نماذج تصوير حوسبية فائقة التقدم. ورغم أن هذه النماذج لم تكن مدربة خصيصاً لتحديد عامل السن، تبين أن السن يعد العامل الأكثر تأثيراً على شكل الأنسجة في جميع الأعضاء التي فُحصت.

استنبط الفريق من هذه النتائج ما أسموه ‘ساعة الأنسجة’، القادرة على تحديد العمر البيولوجي لكل عضو بشري بناءً على شكله تحت المجهر. وأظهرت النتائج وجود مسارات مختلفة لتقدم العمر لكل نوع نسيجي، حيث تتسارع الشيخوخة في أعضاء مثل الرئة والكلى والبنكرياس وغدة الأدرينالين في مرحلة مبكرة من العمر (بين 20 و40 عاماً)، بينما تتسارع في أعضاء أخرى في مراحل لاحقة.

كما كشفت التجربة أن تسارع شيخوخة بعض الأعضاء قد يرتبط بحالات مرضية أو تغيرات فسيولوجية؛ مثل الفشل الكلوي بالنسبة للكلى، وانقطاع الطمث بالنسبة للرحم، والسكري بالنسبة للبنكرياس.

التنبؤ بالأمراض عبر عينات الدم

سعى الفريق أيضاً إلى تحديد عمر الأعضاء عبر عينات الدم، فقارنوا التعبير الجيني المستمد من عينات الدم مع الأعمار التي تم قياسها عبر صور الأنسجة لدى الأشخاص أنفسهم، ثم استخدموا نتائج المقارنة لوضع مؤشرات لقياس العمر البيولوجي للأعضاء بواسطة عينات الدم فقط.

وتمكنت هذه المؤشرات التنبؤية القائمة على الدم من تحديد أعمار الأنسجة لدى مرضى يعانون من أمراض مثل ألزهايمر، والتليف الكيسي، والتهابات الأوعية الدموية، والسكري. وأوضح الباحثون أن أكبر مؤشرات الشيخوخة ظهرت في أنسجة المخ على سبيل المثال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *