إزالة صورة خامنئي في كربلاء تثير جدلاً سياسياً حول النفوذ الإيراني في العراق

27/07/2026 13:01

إزالة صورة لخامنئي من واجهة مبنى في كربلاء تحولت بسرعة من إجراء أمني إلى قضية سياسية أعادت فتح النقاش حول مدى النفوذ الإيراني في العراق ومدى قدرة حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي على فرض سلطة الدولة وتطبيق القانون على جميع الأطراف.

بدء الأزمة وإزالة الصورة

بدأت الأزمة عندما علق منتسبان في هيئة الحشد الشعبي صورة كبيرة لخامنئي على واجهة بناية تطل على شارع رئيسي في كربلاء دون الحصول على الموافقات الأمنية اللازمة، فدخلت قوة حفظ النظام التابعة لوزارة الداخلية بقيادة اللواء أنور النصراوي وأزالت الصورة. وذكرت وسائل إعلام عراقية أن النصراوي أصدر توجيهاً يمنع تعليق أي صور أو لافتات على المبنى بدون موافقات رسمية، تطبيقاً للتعليمات المنظمة لحركة المواكب والفعاليات في المدينة. كما ظهرت رواية تفيد بأن مالك العقار طلب إزالة الصورة، فنفذت الجهات الأمنية طلبه ومنعت إعادة تعليق أي صور أخرى على البناية.

التداعيات السياسية والحزبية

بعد الإزالة شنت منصات مقربة من الفصائل المسلحة حملة انتقاد واسعة ضد قائد قوة حفظ النظام وصلت إلى المطالبة باتخاذ إجراءات قانونية بحقه، بينما دافع عدد من السياسيين والإعلاميين عن الضابط مؤكدين أنه نفذ فقط التعليمات الأمنية النافذة وأن استهدافه يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الإجراء نفسه. وتحول الأمر إلى سجال سياسي داخل البرلمان وتبادل انتقادات بين قوى مختلفة، ورأى البعض أن الإزالة تحمل دلالات تتجاوز تنظيم المشهد العام لتصل إلى ملفّ حساس يتعلق بمستقبل النفوذ الإيراني في العراق مع تزايد المطالبة بتعزيز السيادة الوطنية وتقليل تأثير القوى الخارجية على القرار العراقي.

السياق التاريخي والحوادث السابقة

ولا تعد هذه الحادثة الأولى التي تتحول فيها صور شخصيات إيرانية إلى محور جدل سياسي داخل العراق؛ فقد شهدت البلاد خلال السنوات الماضية وقائع مشابهة عكست الانقسام بشأن النفوذ الإيراني ورموزه. خلال احتجاجات تشرين (أكتوبر) 2019 أحرق متظاهرون القنصلية الإيرانية في النجف وأزيلت وأحرقت صور علي خامنئي وقاسم سليماني في بغداد ومدن جنوبية. كما شهدت محافظات بغداد والنجف وكربلاء والناصرية والبصرة أكثر من مرة إزالة أو تمزيق لافتات تحمل صور قادة إيرانيين أو شخصيات بارزة في الفصائل المسلحة، لا سيما خلال فترات الاحتجاجات أو الأزمات السياسية. عقب مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس مطلع عام 2020 انتشرت جداريات وصور ضخمة لهما في عدد من المدن العراقية إلا أن بعضها أزيل لاحقاً، ما عكس استمرار الانقسام حول حضور هذه الرموز في الفضاء العام. وخلال السنوات الأخيرة تزامنت هذه الوقائع مع تصاعد الدعوات إلى حصر السلاح بيد الدولة وتقليص نفوذ الفصائل المسلحة وتعزيز استقلال القرار العراقي عن تأثيرات المحاور الإقليمية.

آراء الخبراء وتقييمات المستقبل

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة السليمانية ميران حسين في تصريحات لسكاي نيوز عربية إن هناك جبهة عراقية بدأت تتشكل خلال الفترة الأخيرة ترفض استمرار النفوذ الإيراني في البلاد وتسعى إلى الحد من تأثيره عبر خطوات تعزز استقلال القرار العراقي، مضيفاً أن إزالة صور المرشد الإيراني الراحل من مبنى تعكس جانباً من التداعيات السياسية التي تعبر عن رغبة شريحة من العراقيين في التخلص من أي مظاهر للتبعية السياسية لإيران. وأضاف حسين أن تراجع النفوذ الإيراني أو إعادة رسم موازين القوى الداخلية لن يكون مهمة سهلة في ظل تشابك المصالح وتعقيد المشهدين السياسي والأمني، موضحاً أن الأحزاب والجماعات المتحالفة مع إيران تسعى إلى المحافظة على مكتسباتها المتحققة بعد عام 2003 وأن ما يفعله رئيس الوزراء بالانفتاح على الولايات المتحدة سيؤدي إلى ضبط وتحجيم النفوذ الإيراني في العراق. ومن جانبه قال الباحث العراقي في العلاقات الدولية هلال العبيدي إن العراق يمر بمرحلة سياسية جديدة تتسم بتراجع النفوذ الإيراني وصعود مفهوم الدولة ومؤسساتها معتبراً أن زمن الولاءات لإيران قد انتهى، وشدد العبيدي على أن النفوذ الإيراني شهد تراجعاً ملحوظاً ليس فقط على مستوى الإقليم وإنما داخل العراق أيضاً، معتبراً أن رئيس الوزراء علي الزيدي يمثل حالة سياسية استثنائية قد تمهد لمرحلة مختلفة في تاريخ العراق تقوم على تعزيز سلطة الدولة وإعادة صياغة أولويات السياسة العراقية، مذكراً بخطوة مماثلة اتخذها رئيس الوزراء الأسبق Mustafa al-Kadhimi عام 2021 عندما أزالت السلطات صور علي خامنئي وقاسم سليماني من محيط جامع أبي حنيفة النعمان في بغداد في خطوة أثارت آنذاك نقاشاً واسعاً حول حدود النفوذ الإيراني داخل البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *