أزمة أدوية الهيموفيليا في مصر: احتجاز المنحة بالجمارك يهدد حياة المرضى

25/07/2026 13:00

الوضع الراهن للمرضى

يوصف مرضى الهيموفيليا بأنهم “من زجاج” بسبب اضطراب وراثي يمنع تجلط الدم بشكل طبيعي، ما يؤدي إلى نزيف مطول وكدمات وآلام قد تصل إلى الوفاة. في مصر يواجه هؤلاء نقصًا حادًا في الأدوية، إذ إن المنحة التي يقدمها الاتحاد العالمي للهيموفيليا للمرضى متوقفة في الجمارك منذ أسابيع رغم المناشدات بإدخالها بسرعة.

تفاصيل الوفيات والمعاناة

وفقًا للمدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء “ابن سينا” محمود فؤاد، فإن تأخر دخول الأدوية تسبب في وفاة شابين، بينما يعاني عدد كبير من الأطفال من ألم ونزيف مستمر ولا يحتاجون سوى إلى قرار يسمح بدخول المنحة وبدء العلاج. وأوضح فؤاد في حديث خاص لموقع “سكاي نيوز عربية” أن حالات الوفاة المرتبطة بنقص دواء “فاكتور”، الذي يساعد في تخثر الدم ومنع النزيف بعد إجراءات بسيطة مثل الجروح وخلع الأسنان، ارتفعت إلى ثماني حالات منذ يناير الماضي.

روى فؤاد حالة شاب يدعى “أبانوب ألفونس” توفي بعد خلع سن نتيجة عدم توفر الدواء، حيث استمر النزيف لأكثر من ست ساعات قبل توفير الدواء، وتوفي بعد نحو ساعتين من وضعه على الأجهزة. وأشار إلى أن الأدوية المحتجزة يمكن أن تنقذ حياة الكثيرين الذين ينتظرونها، لأنها تعني الحياة بالنسبة إليهم.

لفت فؤاد إلى أن الاتحاد العالمي للهيموفيليا يرسل سنويًا منحة مهمة إلى مصر تتكون من حقن “فاكتور” النادرة، وتظل هذه الأدوية محتجزة في الجمارك لمدد تتراوح بين شهر وشهرين وربما أكثر، رغم الحاجة الملحة إليها. وأضاف أن المركز يتحرك سنويًا مع المرضى للمطالبة بالإفراج عن المنحة، ويُرسل شكاوى إلى الهيئات الحكومية، ويخاطب مسؤولين في وزارة الصحة، ولفت إلى أن رئيس الاتحاد العالمي للهيموفيليا عبر قبل نحو أربع سنوات عن انزعاجه من هذا التعطيل.

وأكد أن المركز لم يقتصر على مخاطبة المسؤولين الحكوميين، بل توجه أيضًا إلى لجان الصحة في مجلسي النواب والشيوخ، وخاطب لجنة أمراض الدم في وزارة الصحة، وما يزال المرضى ينتظرون قرار خروج الحقن من الجمارك. وبحلول يوم السبت 25 يوليو 2026 تكون الحقن متوقفة في جمارك الإسكندرية منذ 37 يومًا، ولا يستطيع المرضى الحصول عليها قبل خروجها، موضحًا أن أكثر من 30 بالمئة من مرضى الهيموفيليا في مصر يعتمدون على هذه المنحة لإنقاذ حياتهم.

آمال العلاج الجيني

قال الخبير في أمراض الدم وعلاج الهيموفيليا أحمد عاصم إن العالم ينتظر علاجًا جذريًا للمرض يوصف في الإعلام الغربي بأنه “الدواء المعجزة”، ويعمل عليه فريق من الأطباء البريطانيين عبر حقنة واحدة فقط. وأوضح أن المرض ناتج عن خلل نادر يؤدي إلى عدم تجلط الدم بشكل طبيعي، وقد يتسبب في نزيف متواصل بعد أي جرح، مما يحرم المرضى من ممارسة الرياضات أو التحرك بشكل طبيعي.

وأضاف عاصم أن هناك العديد من الفرق البحثية التي قدمت أفكارًا لعلاج الهيموفيليا، وبعضها قيد التجربة حاليًا، لكن العلاج الذي يعمل عليه البريطانيون في شركة تتبع جامعة “كوليدج لندن” يمثل جيلًا جديدًا من العلاج الجيني الذي يعمل عبر حقنة واحدة. وأكد أن الدواء ما يزال قيد التجارب السريرية، بينما انتهت مرحلة التجارب على الحيوانات بنجاح، ويجري حاليًا تحديد الجرعة المناسبة واختبار السلامة والفاعلية والأعراض الجانبية، مؤكدًا أن هذا العلاج يمثل أملًا مهمًا للمرضى حول العالم.

وبخصوص المرضى في مصر، ذكر الطبيب أحمد عاصم أن عددهم يبلغ نحو سبعة آلاف مريض وفقًا لأحدث رقم معلن من الاتحاد العالمي للهيموفيليا، بينما ما تزال هناك حالات لم يتم تشخيصها، وتعمل الجمعية المصرية للهيموفيليا على الوصول إليها واكتشافها والتعامل معها. ولفت إلى أن الجمعية تمكنت من إجراء تشخيص مبكر لنحو ستين بالمئة من إجمالي الحالات المتوقعة في مصر، وهو ما يُعزى إلى تطور أدوات التشخيص وليس إلى زيادة عدد المرضى كما يرى البعض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *