روسيا تجهز منصات إسكندر-إم برؤوس نووية في تدريبات عسكرية واسعة النطاق

21/05/2026 15:00

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الأربعاء، أن قواتها قامت بتزويد أنظمة الإطلاق المتنقلة من طراز “إسكندر-إم” برؤوس حربية نووية، وأتمت عملية تحميلها. وأوضحت الوزارة، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية، أن هذه القوات تدربت على نقل هذه الأنظمة إلى مواقع الإطلاق دون أن يتم رصدها، وذلك في إطار مناورات أسلحة نووية كبرى تجري حالياً.

رفع الجاهزية النووية واستعدادات الإطلاق

أضافت الوزارة، في بيانها الذي أوردته وكالة “رويترز” للأنباء، أن القوات النووية المشاركة في التدريبات رفعت مستوى جاهزيتها القتالية إلى أعلى درجاتها، وذلك استعداداً لتنفيذ إطلاق أسلحة نووية. وأشارت الوزارة إلى أن المناورات الحالية تشمل أكثر من 64 ألف جندي ونحو 7800 قطعة من المعدات العسكرية المختلفة، وستتضمن إطلاق صواريخ باليستية وصواريخ “كروز” من مواقع اختبار تقع داخل الأراضي الروسية.

المناورات في روسيا وبيلاروسيا وسط توتر مع الغرب

بدأت هذه المناورات التي تستمر ثلاثة أيام أمس الثلاثاء، وتجري في كل من روسيا وبيلاروسيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين موسكو والغرب توتراً حاداً على خلفية الحرب في أوكرانيا، والتي تصفها روسيا بأنها “كفاح وجودي”.

في السياق ذاته، حذر سيرجي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، أمس الثلاثاء، من أن مخاطر نشوب اشتباك مباشر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) قد ازدادت. وعزا ريابكوف ذلك إلى ما وصفه بتصاعد حدة التصريحات في العواصم الأوروبية حول “تهديد وشيك بحرب محتدمة” مع روسيا، واصفاً تبعات أي صدام محتمل بأنها قد تكون “كارثية”.

صواريخ إسكندر-إم وأوريشنيك في الواجهة

كانت وسائل إعلام رسمية روسية قد ذكرت سابقاً أن الجيش الروسي يستخدم صواريخ من طراز “إسكندر-إم” في عملياته ضد القوات الأوكرانية. كما سبق لموسكو أن نشرت منصات إطلاق لهذه الصواريخ في منطقة كالينينغراد، وكذلك في بيلاروسيا، مما جعل أوكرانيا وعدة دول من حلف الناتو ضمن مداها. وفي تطور لافت خلال العام الماضي، نشرت روسيا في بيلاروسيا صاروخ “أوريشنيك”، وهو أحدث صواريخها فرط الصوتية والقادر على حمل رؤوس نووية، وهو ما أدى إلى زيادة التوتر مع الحلف الأطلسي.

من جانبها، أصدرت وزارة الدفاع البيلاروسية بياناً أمس قالت فيه إنه “من المقرر خلال المناورات، التدرب على مسائل تتعلق بإيصال الذخائر النووية، وإعداد استخدامها بالتعاون مع الجانب الروسي”. وأكدت الوزارة، في بيانها المنشور على مواقع التواصل الاجتماعي، أن هذا التدريب “لا يستهدف دولة ثالثة، ولا يشكل تهديداً للأمن في المنطقة”.

تدريبات دولية أخرى في المنطقة

في تطور منفصل، أطلقت قوات الدفاع الذاتي اليابانية صاروخاً مضاداً للسفن من طراز “تايب 88” خلال مناورة بحرية مشتركة مع القوات الأميركية والأسترالية والفلبينية، وذلك يوم الأربعاء. وفي الأيام الأخيرة، أعلنت قيادة القوات الأميركية في أفريقيا والقوات المسلحة المغربية، الأحد، فقدان جنديين أميركيين كانا يشاركان في مناورات “الأسد الأفريقي” قرب مدينة طانطان. كما نفذ الجيش الثالث الميداني المصري مناورة بالذخيرة الحية في نطاق وجوده الممتد من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، وهو ما أثار حالة من الغضب في إسرائيل.

قمة روسية صينية: تعزيز العلاقات ومواقف مشتركة

على صعيد آخر، شدد الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين خلال محادثاتهما في بكين أمس، على أهمية تمتين ما وصفاه بـ”العلاقة الراسخة” بين بلديهما في ظل الأوضاع المضطربة عالمياً. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة عن شي قوله لبوتين: “استطعنا باستمرار تعميق ثقتنا السياسية المتبادلة وتنسيقنا الاستراتيجي بصلابة تبقى راسخة على الرغم من التجارب والتحديات”. من جانبه، قال بوتين إن العلاقات الثنائية بلغت “مستوى عالياً غير مسبوق” رغم “العوامل الخارجية غير المواتية”.

ونددت القمة بخطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبناء منظومة الدفاع الصاروخي “القبة الذهبية”، ووصفت سياسة واشنطن النووية بأنها “غير مسؤولة”. ورغم التقارب في المواقف حيال قضايا الأمن العالمي، أشارت وكالة “رويترز” إلى أن الجانبين أخفقا في إبرام صفقة لإنشاء خط أنابيب جديد من شأنه مضاعفة كميات الغاز الطبيعي التي تصدرها روسيا إلى الصين.

اعتقال جاسوسين في ألمانيا يشتبه في عملهما لصالح الصين

في ملف آخر، أعلنت السلطات الألمانية اعتقال شخصين قالت إنهما يعملان لصالح الصين في قضية تجسس. وكشف بيان للمدعي العام الفيدرالي الألماني أن الاعتقال طال زوجين في مدينة ميونيخ يحملان الجنسية الألمانية من أصل صيني. ويتهمهما المدعي العام بأنهما تواصلا مع علماء في جامعات ومراكز أبحاث ألمانية “نيابة عن المخابرات الصينية”، متظاهرين بأنهما مترجمان أو مديران تنفيذيان في قطاع السيارات.

وأوضح البيان أن المشتبه بهما استهدفا خبراء في مجالات هندسة الطيران والفضاء والذكاء الاصطناعي، واستدرجوا بعضهم إلى الصين بحجة إلقاء محاضرات مدفوعة الأجر أمام طلاب أو حضور مدني، إلا أن تلك المحاضرات كانت تقدم لموظفين في شركات دفاع مملوكة للدولة الصينية. وقد داهمت الشرطة عدة مواقع في ولايات ألمانية لجمع أدلة واستجواب شهود.

تحذيرات ألمانية من أنشطة استخباراتية صينية

تمثل المخابرات الصينية تحدياً مستمراً لألمانيا، حيث تحذر المخابرات الألمانية الداخلية من تزايد تحركات بكين داخل البلاد بهدف تجنيد عملاء والقيام بعمليات تجسس تركز على النواحي العلمية والاقتصادية، ومحاولة الحصول على معلومات متعلقة بتكنولوجيا متطورة وحساسة، إضافة إلى معلومات سياسية.

وتشير التحذيرات الرسمية الألمانية إلى أن الصين تتبع أساليب “أكثر هدوءاً” لجمع المعلومات، مثل بناء علاقات طويلة الأمد مع الباحثين والموظفين، واستغلال المؤتمرات والشراكات الأكاديمية، واستخدام واجهات تجارية وثقافية للحصول على معرفة غير متاحة علناً. وفي العام الماضي، أدانت محكمة ألمانية جاسوساً صينياً كان يعمل مساعداً لنائب في البرلمان الفيدرالي عن حزب “البديل من أجل ألمانيا”، وحكمت عليه بالسجن لنحو 5 سنوات. ويخضع النائب نفسه لتحقيق حول تلقيه رشى من الصين.

وتتكرر عمليات الاعتقال في هذا السياق، حيث سبق توقيف ثلاثة مواطنين ألمان العام الماضي بتهمة التجسس لصالح الصين وجمع معلومات عن تقنيات حساسة، منها تقنيات متعلقة بغيار محركات السفن ذات الاستخدام العسكري المحتمل. وتنفي الصين بشكل قاطع هذه الاتهامات، معتبرة أنها ذات أغراض سياسية وتهدف إلى تشويه سمعتها.

الشراكة الروسية الصينية: رؤية مشتركة لعالم متعدد الأقطاب

في ختام زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين، وضعت موسكو وبكين إطاراً لتحرك مشترك يعزز مصالحهما الثنائية وينظم أولويات التعامل مع المتغيرات الدولية. وقد عكس البيان الختامي المشترك توجه البلدين نحو تمتين الشراكات في مجالات عدة واستثمار الزخم القوي في العلاقات.

وتم توقيع وثيقتين أساسيتين: الأولى إعلان مشترك حول “عالم متعدد الأقطاب”، والثانية بيان مشترك لبرنامج متكامل لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة. وأكد البلدان في بيانهما أن “محاولات بعض الدول السيطرة على الشؤون العالمية بروح العصر الاستعماري باءت بالفشل، لكن العالم يواجه خطر العودة إلى قانون الغاب”.

كما حذر الرئيسان من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، حيث قال شي إن “استئناف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط سيكون غير مناسب”، داعياً إلى وقف كامل للحرب. وأشاد بوتين بالزخم “القوي والإيجابي” في التعاون بين البلدين رغم الظروف الخارجية الصعبة، مؤكداً أن علاقات موسكو وبكين وصلت إلى مستوى عال غير مسبوق.

وفي مجال الاقتصاد، أشار بوتين إلى أن حجم التبادل التجاري الثنائي بلغ نحو 240 مليار دولار في عام 2025، مع إجراء معظم معاملات الدفع بالروبل واليوان. كما تتصدر روسيا قائمة مصدري النفط والغاز الطبيعي والفحم إلى الصين، ويتعاون البلدان في مجال الطاقة النووية والعناصر والمعادن الحيوية. وشهدت حركة السياحة المتبادلة ازدياداً ملحوظاً بفضل نظام السفر من دون تأشيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *