أعلن وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم، يوم الأربعاء الموافق 19 أغسطس 2026، أن بلاده ستُعلن في القريب العاجل عن بدء حوار سياسي شامل، مشيراً إلى وجود اتصالات تجرى على مستويات متعددة تمهيداً لانطلاقه.
وفي مقابلة أجراها مع منصة «مزيج بودكاست» التابعة لشبكة «العربية»، أوضح سالم أن «هناك اتصالات كثيرة تتم على مختلف المستويات مع الأحزاب السياسية والمرأة والشباب والإدارة الأهلية والطرق الصوفية، وسنعلن عن بداية الحوار قريباً».
رفض الحلول المجزأة ودعوة لسلام شامل
وأكد الوزير أن الحكومة السودانية «منفتحة على كل جهد صادق» يهدف إلى تحقيق سلام دائم في البلاد، لكنه شدد في الوقت نفسه على رفضها التام لـ«الحلول الجزئية من هدنة ووقف إطلاق النار والشؤون الإنسانية».
وأضاف سالم أن «هذه تضخيمات لما يقولون إنها مبادرات، ولا توجد سوى مجموعة جمل وحديث يطلق في الإعلام، ولم تصلنا مبادرة متكاملة برؤية واحدة من كل هذه المجموعات».
وتابع قائلاً: «من يريد أن يتحاور معنا أهلاً به داخل السودان، وسنعلن قريباً بداية هذا الحوار».
انتقادات للجهود الدولية واتهامات بالانحياز
وانتقد وزير الخارجية السوداني المبادرات الدولية المرتبطة بالأزمة السودانية، معتبراً أنها تحولت إلى «تجارب لأناس لا يريدون أن يسمعوا لكل الأطراف بشفافية وعدل».
وأشار سالم إلى أن مؤتمرات ولقاءات تُعقد في عدة مدن «تتجاهل غالب أهل السودان من النازحين والعائدين إلى مناطق الجيش ومن يقفون بجانب القوات المسلحة»، متهماً القائمين عليها بالإصرار على «السردية المفروضة عليهم» والسعي إلى فرضها على السودانيين.
وأردف قائلاً: «لقد رأينا أن هناك عبثاً كثيراً، ذهبنا إلى مجلس الأمن الدولي ووضعنا مبادرة معلومة، لم نسمعهم يتحدثون عن هذه المبادرة ويناقشونها في العلن، ولكنهم يحاولون فرض رؤيتهم».
وأكد سالم أن هذه الأطراف بدأت تتراجع لأن «شعب السودان عصي على الانكسار ولن يقبل إملاءات خارجية».
موقف البرهان من الحوار وتطورات عسكرية
وفي سياق متصل، صرّح رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان يوم الجمعة الماضية أن مجموعة وطنية من أبناء وبنات السودان بادرت إلى طرح آلية وطنية مستقلة لتهيئة حوار سوداني شامل ينطلق من داخل البلاد ويستوعب القوى السياسية والمجتمعية، ويضع معاناة المواطنين وحقهم في السلام ضمن أولوياته.
وأضاف البرهان، في كلمة بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لتأسيس الجيش السوداني، أن المجموعة عرضت عليه رؤيتها وطلبت من الدولة توفير ضمانات ضرورية لانعقاد الحوار ومشاركة أطرافه، مشيراً إلى موافقته على توفير الدعم اللوجستي والضمانات القانونية والسياسية والأمنية، مع التأكيد على أن الدولة لن تكون الجهة المنظمة للحوار أو المحددة لأجندته ومخرجاته.
من ناحية التطورات العسكرية، قال وزير الخارجية إن بلاده «على وشك تحقيق الانتصار الأكبر لأهل السودان بالجيش والقوات المساندة»، مضيفاً أن القوات الحكومية «استطاعت وكسبت أراضي جديدة».
وأشار سالم إلى أن بعض الدول غيّرت مواقفها، وأن الخرطوم تشهد الآن «اصطفافاً وتأييداً خارجياً للشعب السوداني»، وشدد على أن الدبلوماسية السودانية تهدف إلى «إسناد المقاتل حتى تحرير الأرض من مليشيا الدعم السريع ومن يقف خلفها ومرتزقتها».
وتابع قائلاً: «لدينا سلاح مصوب في الأرض وسلاح مصوب في مسارات أخرى، لأن المسارات الأخرى هناك من يسعى من خلالها للهجوم على السودان».
اتهامات لدول الجوار وتحركات إفريقية
وفيما يخص دول الجوار، قال سالم إن دولاً وقفت إلى جانب السودان منذ بداية الحرب، بينما فتحت بعض الدول «الفرص لمليشيا الدعم السريع ولقوة من دول خارج القارة للتدخل عبرها في شؤوننا الداخلية مثل المرتزقة القادمين من كولومبيا»، متهماً إثيوبيا وتشاد بالسماح بذلك.
وأردف قائلاً: «في إثيوبيا هناك معسكرات للمليشيا، والهجوم على (ولاية) النيل الأزرق جغرافياً لا يمكن أن يتم (إلا) عبرها، وسابقاً أوردنا بالبيانات الواضحة طائرة مسيرة جاءت من إثيوبيا قصفت مطار الخرطوم وهي منشأة مدنية».
وأوضح الوزير السوداني أن لدى الخرطوم «معلومات دقيقة» في هذا الصدد، مشيراً إلى أن رئيس مجلس السيادة تحدث أمام مجلس السلم والأمن الإفريقي «بالأدلة الدقيقة» حيال الرحلات والأسلحة، مضيفاً: «كلها تأتي من بعض الجيران وتنقل عبر المطارات والعالم يعلم جيداً، ورغم أن مجلس الأمن الدولي لديه قرار بمنع التسلح».
وكان مجلس السلم والأمن الإفريقي قد أكد خلال لقاء وفده برئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان في الخرطوم يوم الأحد الماضي، على موقفه الثابت والصارم باحترام سيادة السودان وسلامة ووحدة أراضيه.
وفي مايو الماضي، أعلنت وزارة الخارجية السودانية استدعاء سفيرها لدى إثيوبيا الزين إبراهيم للتشاور، واتهمت أديس أبابا بـ«التورط في قصف مطار الخرطوم بالمسيرات»، لكن إثيوبيا أعلنت رفضها اتهامات السودان بالمشاركة في العدوان على أراضيه، مؤكدة أنه «لا أساس لها من الصحة».
وكان رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس قد قال خلال لقائه وفد مجلس السلم والأمن الإفريقي يوم الأحد إن حواراً سودانياً-سودانياً «سينطلق قريباً» وأوضح أنه سيقود إلى التعافي الوطني والمصالحة الشاملة، وينتهي بإجراء انتخابات حرة ونزيهة يختار فيها السودانيون قيادة جديدة للبلاد.





