وقعت تركيا وسوريا، يوم الأربعاء، مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز التعاون في مجال الفوسفات، ضمن مسار أوسع لتوسيع الشراكة بين البلدين في قطاعي الطاقة والتعدين.
وجرت مراسم التوقيع في العاصمة دمشق، حيث وقع المذكرة كل من شركة تابعة للمديرية العامة لأبحاث واستكشاف المعادن التركية، والمؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية السورية.
توسيع الشراكة في التعدين والبنية التحتية
وفي مؤتمر صحفي أعقب التوقيع، صرح وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، بأن البلدين يطمحان للانتقال لاحقاً إلى اتفاق تجاري يشمل إنتاج الفوسفات وتطوير حقوله، بالإضافة إلى إنشاء خط سكة حديد لنقل المنتجات إلى الموانئ.
وأضاف بيرقدار أن تركيا وسوريا ستتعاونان أيضاً في استثمار مناجم الحديد الواقعة في محيط مدينة حلب، إلى جانب تعزيز العمل المشترك في مشاريع الكهرباء والنفط والغاز والطاقة الحرارية الجوفية.
وأشار الوزير التركي إلى أن الشركات التركية تواصل استثماراتها في سوريا، وخصوصاً في مجال البنية التحتية الممتدة من إنتاج الكهرباء إلى نقلها، مؤكداً أن هذه الاستثمارات ستشهد زيادة في الفترة المقبلة.
ولفت بيرقدار إلى أن تركيا ترفع إمدادات الكهرباء إلى سوريا بشكل تدريجي في إطار دعمها لعملية إعادة إعمار البلاد. وأوضح أن تشغيل خط كهرباء “بيرجيك – حلب” خلال الأسابيع القادمة سيرفع صادرات الكهرباء التركية إلى سوريا إلى ما بين 800 و900 ميغاواط.
وبين الوزير أن هذا الخط سيسهم بشكل كبير في تلبية احتياجات سوريا من الكهرباء، مشيراً إلى أن أياماً قليلة تفصل عن بدء تشغيل المشروع، مما سيزيد مدة التغذية الكهربائية اليومية في البلاد.
وأكد بيرقدار أن مسؤولين من البلدين سيجتمعون أيضاً لمناقشة اتفاق تجاري في مجال التعدين، معرباً عن رغبة تركيا في مشاركة عدد أكبر من شركاتها في مشاريع البنية التحتية السورية. وقال: “لدينا خبرة مهمة جداً في إنشاء خطوط الأنابيب وخطوط نقل الكهرباء والمستودعات والخزانات، ويمكننا تنفيذ هذه المشاريع بسرعة”.
فرص التعاون في النفط والغاز
وتطرق بيرقدار إلى إمكانات التعاون في مجالي النفط والغاز الطبيعي، مشيراً إلى أن تركيا وسوريا توفران فرصاً مهمة للعالم في مسارات عبور النفط والغاز، لا سيما في ظل أزمة الطاقة العالمية. وشدد على إمكانية تنفيذ مشاريع مشتركة في هذا المجال.
وقال إن شركة البترول التركية مستعدة للعمل في الحقول البحرية السورية، وكذلك في الحقول البرية التي يجري فيها الإنتاج حالياً أو التي يمكن زيادة إنتاجها وإجراء اكتشافات جديدة فيها.
وأشار الوزير التركي إلى أن تركيا بدأت العمل خارج حدودها في الصومال بعد اكتشافاتها النفطية في البحر الأسود، وأنها ترغب في توسيع هذه الأنشطة إلى البحر المتوسط وسوريا وليبيا ودول أخرى. وتابع: “سوريا من الدول التي نوليها أهمية خاصة، ونعتقد أنها تمتلك إمكانات مهمة”.
وأضاف أن تركيا ترغب في العمل مع الجانب السوري للاستفادة من موارد البلاد عبر دراسات مسح زلزالي تتبعها عمليات حفر، ومن خلال شراكات مع شركات مختلفة. وأوضح أن الفترة المقبلة ستشهد تقديم أشكال ملموسة للتعاون في الحقول البرية، عبر شركة البترول التركية وشراكات مع شركات دولية.
الطاقة الحرارية الجوفية وإعادة الإعمار
وفي مجال الطاقة الحرارية الأرضية، أشار بيرقدار إلى أن سوريا تمتلك إمكانات مهمة، وأن هذا الملف يحظى باهتمام كبير من الرئيس السوري أحمد الشرع. وأضاف أن تركيا ترغب في نقل خبراتها إلى سوريا، معرباً عن اعتقاده بأن التعاون في هذا المجال سيسهم بشكل مهم في إعادة إعمار سوريا وتنميتها واستقرار المنطقة.
من جانبه، قال وزير الطاقة السوري محمد البشير خلال المؤتمر الصحفي إن مذكرة التفاهم تُعد “نواة عقد جديد للتعاون في مجال التعدين من خلال إقامة معامل لحموض الكبريت والفوسفوريك خلال الفترة القادمة، إضافة إلى تأهيل سكك لنقل الفوسفات واستيراده”. وأوضح أنه “يتم العمل الآن على صياغة العقود من أجل توقيعها خلال الأيام القليلة القادمة”، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وتابع البشير: “سيكون هناك تعاون كبير جداً على مستوى التعدين، إضافة إلى وجود رؤية للتعاون في صناعة الحديد، حيث تم أخذ عينات من ريف حلب من أجل التعاون في هذا المجال”. وأكد أنه تم الحديث مع الجانب التركي عن مسائل متعلقة بالتنقيب والاستكشاف من أجل التعاون في مجال استخراج النفط السوري. وبين أن هناك مجالات كبيرة للتعاون، وأنه يطمح لمزيد من الشراكات مع وزارة الطاقة التركية.





