شركة تركية تطلق مشروع فلل مكتفية ذاتياً بالطاقة والمياه والغذاء

17/08/2026 18:49

أعلنت شركة “إزكا للإنشاءات” التركية، الاثنين 17 أغسطس 2026، عزمها تنفيذ مشروع فلل جديد تحت اسم “وان بلانيت هابيتات”، يتميز بقدرته على تلبية احتياجات سكانه من الطاقة والمياه والغذاء بشكل كامل من موارده الذاتية، وفقاً لمعيار “المنزل السلبي”، الذي يُعد من أكثر معايير كفاءة الطاقة صرامة في العالم.

تفاصيل المشروع وفلسفته

وذكرت الشركة في بيان لها أن المشروع طُور على مدى أكثر من ست سنوات من البحث والتطوير، بمشاركة فريق من الأكاديميين والمهندسين والمعماريين وخبراء التغذية. ويهدف المشروع إلى تقديم نموذج جديد للتجمعات السكنية يمكن تكييفه مع مختلف الظروف المناخية ومستويات الدخل. وأكدت الشركة أن المشروع يُعد “الأول من نوعه في العالم” من حيث اعتماده الكامل على الاكتفاء الذاتي.

ويأتي هذا الإعلان في وقت يشير فيه التقرير العالمي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة حول حالة المباني والإنشاءات إلى أن قطاع البناء والتشييد مسؤول عن نحو 37% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية. وصُممت مباني “وان بلانيت هابيتات” لخفض البصمة الكربونية للمجمع من خلال غلاف عازل مطابق لمعيار “المنزل السلبي”، وإنتاج الطاقة الشمسية داخل الموقع، وزراعة الأشجار في المجمع.

بنية تحتية مدعومة بالذكاء الاصطناعي

سيُبنى المشروع، الذي طُور في ولاية إزمير غربي تركيا، وفقاً لمعيار “المنزل السلبي” الذي طوره معهد “باسيف هاوس” الألماني. وتشير بيانات المعهد إلى أن هذا المعيار يمكن أن يخفض الطاقة اللازمة للتدفئة والتبريد بنسبة تصل إلى 90% مقارنة بالمباني التقليدية. ويعتمد المعيار على خمسة مبادئ أساسية: العزل المتواصل، وإزالة الجسور الحرارية، واستخدام النوافذ ثلاثية الزجاج، وإحكام عزل الغلاف الخارجي للمبنى، والتهوية المزودة بنظام لاستعادة الحرارة.

ستُجهز الفلل ببنية تحتية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لإدارة دورات الطاقة والمياه والغذاء، وضبط استخدام الموارد بما يتناسب مع الإيقاع اليومي لحياة السكان. وسيُمرر الهواء الداخل إلى المجمع عبر مرشحات من فئة “هيبا”، المماثلة لتلك المستخدمة في غرف العمليات. وبفضل إحكام العزل، يستهدف المشروع توفير بيئة داخلية أكثر هدوءاً بعشر مرات مقارنة بالمنازل التقليدية.

نظام متكامل لإنتاج الغذاء والمياه

ويهدف نظام الإدارة المتكاملة للمياه إلى تلبية احتياجات المجمع ضمن دورة ذاتية، عبر جمع مياه الأمطار، والاستخدام المنضبط لمصادر المياه الجوفية، وتنقية المياه الرمادية وإعادة إدخالها إلى النظام. وستشكل أنظمة “الأكوابونيك”، التي تجمع بين تربية الأحياء المائية والزراعة، محور إنتاج الغذاء في المجمع. ووفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، يمكن لهذه الأنظمة توفير ما يصل إلى 90% من المياه مقارنة بالزراعة التقليدية.

ويستهدف المشروع، من خلال البيوت الزراعية الذكية وبساتين الفاكهة وتربية الحيوانات، إنتاج 800 كيلوغرام سنوياً لكل أسرة من 30 نوعاً من الخضراوات، و500 كيلوغرام من 30 نوعاً من الفاكهة. كما يتوقع إنتاج 75 كيلوغراماً من الأسماك و75 كيلوغراماً من الروبيان، إضافة إلى البيض الطازج ومنتجات الألبان والعسل. وأكدت الشركة أنها صممت النظام بعد احتساب الاحتياجات الغذائية السنوية للأسرة، وسيكون الإنتاج النباتي بالكامل دون استخدام المبيدات.

مقاومة الزلازل ومرحلة تقديم الطلبات

وتتولى شركة “إزكا للإنشاءات”، التي تمتلك خبرة تتجاوز 30 عاماً وأنجزت أكثر من 35 ألف وحدة سكنية وما يزيد على 350 مشروعاً، تنفيذ أعمال البناء. كما حصلت الشركة على وثيقة أمن المنشآت التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو). وستُستخدم في مباني المشروع تقنية تدعيم بألياف الكربون مستوحاة من هندسة الطيران، وهي مادة توفر مقاومة تصل إلى ثلاثة أضعاف مقاومة الفولاذ، وستُطبق على المباني بما يشبه “درعاً غير مرئية”.

وسيضم المجمع عدداً محدوداً من الفلل، وسيتم تقييم طلبات الانضمام إليه بشكل فردي، بهدف إنشاء مجتمع يتوافق مع فلسفة المشروع، وبدأ استقبال الطلبات اعتباراً من الاثنين 17 أغسطس 2026.

ونقل البيان عن عضو مجلس إدارة “إزكا للإنشاءات” ومديرة الاستدامة، بايز يشيل، قولها: “رفاهية المستقبل ليست في المنازل الأكبر أو المواد باهظة الثمن. الرفاهية الحقيقية هي أن تكون مكتفياً ذاتياً دون الحاجة إلى أحد، وتوفير الطاقة بشكل مستمر، وأن تتمكن من الوصول إلى مياهك بأمان وإنتاج غذائك الصحي”. وأكدت يشيل أن هدف المشروع ليس عزل سكان المجمع عن العالم، وأضافت: “نحن لا نبني ملجأ، بل ننشئ تجمعات سكنية مقاومة للأزمات، تستمر فيها الحياة دون انقطاع حتى عندما تتعرض الأنظمة للضغوط”.

من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة المشروع، أركان قهيازاده: “تبحث البشرية عن سبل إقامة حياة مكتفية ذاتياً على القمر والمريخ، ونحن أردنا أن نجيب عن السؤال نفسه أولاً على كوكبنا”. وأضاف: “مستقبل البشرية لا يتعين أن يبدأ على كوكب آخر، بل يمكن بناء المستقبل اليوم على الأرض. حقبة تنتهي، وعصر جديد للبشرية يبدأ هنا”. وأشار قهيازاده إلى أن المدن أُنشئت على مدى آلاف السنين على ضفاف الأنهار وفي وسط الأراضي الخصبة، وتابع: “نحن ننقل النهر والتربة والشمس إلى داخل المجمع نفسه. هذا النموذج الذي يبدأ اليوم بالفلل يمكن غداً توسيعه ليشمل بلدات ومدناً. وهذه الرحلة تبدأ للمرة الأولى في العالم من تركيا، مهد الحضارات”. وأوضح أنهم لا ينظرون إلى المشروع باعتباره قصة نجاح فحسب، بل أمانة ستُترك للأجيال المقبلة، مشدداً على أن “أكبر إرث سيتركونه ليس المباني، وإنما الأمل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *