اتفقت بغداد وباريس، يوم الاثنين، على تعزيز التعاون في المجال العسكري، كما وقع الجانبان ست مذكرات وإعلانات نوايا تشمل الدفاع والطاقة والطيران المدني والبحث والابتكار.
قمة الإليزيه تبحث الشراكة الإستراتيجية
وجاء هذا الاتفاق في ختام لقاء جمع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس، وذلك في نهاية زيارة استمرت يومي الأحد والاثنين، وفق ما أفادت بيانات صادرة عن المكتب الإعلامي للزيدي.
وأكد الزيدي وماكرون تطابق رؤاهما بشأن تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، استناداً إلى احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وشدد الجانبان على ضرورة مواصلة الحوار والجهود المشتركة من أجل خفض التوترات الإقليمية وضمان أمن المنطقة واستقرارها.
وأشاد ماكرون بالسياسة الخارجية التي تنتهجها العراق، ودورها في «بناء الجسور وتشجيع الحوار وتعزيز التعاون الإقليمي».
كما أثنى الرئيس الفرنسي على جهود الحكومة العراقية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة، معتبراً أن ذلك يمثل «ركناً أساسياً في تعزيز سلطة القانون وترسيخ سيادة الدولة».
وجدد الجانبان التزامهما بالأمن البحري وحرية الملاحة، وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، إضافة إلى دعم الجهود الرامية إلى تعزيز حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وتأتي هذه الإشارة إلى مضيق هرمز في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بأمن هذا الممر المائي؛ إذ سبق أن أيدت العراق في أبريل/ نيسان الماضي بياناً دولياً حول مبادرة لحماية حرية الملاحة فيه، فيما أكدت فرنسا أن المهمة المقترحة ذات طبيعة دفاعية وتعمل وفقاً للقانون الدولي وبالتشاور مع دول المنطقة.
توسيع التعاون الدفاعي والأمني
وفي الملف العسكري، اتفق الزيدي وماكرون على مواصلة التعاون بين البلدين وتطويره، بما يشمل رفع قدرات العراق في حماية حدوده ودعم سيادته على كامل أراضيه.
كما اعتمد الجانبان «خريطة طريق استراتيجية» خاصة بمشتريات الجيش العراقي المستقبلية من أنظمة التسليح التي توفرها الشركات الفرنسية.
ورحّب الطرفان بتوقيع خطاب نوايا بين وزارة الدفاع العراقية والشركة الفرنسية «HARMATTAN AI» حول التعاون في أنظمة الدفاع الجوي ذاتية التشغيل.
وأعلن الزيدي، بحسب البيان، عزمه دعم المباحثات بين وزارة الدفاع العراقية والشركات الفرنسية في مجالات الدفاع أثناء التنقل الجوي، وأنظمة المدفعية، ومكافحة الطائرات المسيرة، والدفاع الجوي، والمراقبة.
وعقب المباحثات، رعى الزيدي وماكرون في قصر الإليزيه توقيع ست مذكرات وإعلانات وخطابات نوايا للتعاون بين البلدين.
وشملت هذه الوثائق خطاب نوايا بين وزارة الدفاع العراقية وشركة «HARMATTAN AI» بشأن التعاون الاستراتيجي في مجال الدفاع الجوي، وإعلان نوايا بين وزارة الدفاع العراقية ووزارة الجيوش الفرنسية حول تأمين المعدات العسكرية الفرنسية في إطار إعادة الإعمار وتطوير القدرات الدفاعية العراقية.
كما تضمنت إعلان نوايا لتعزيز فرص الشباب والبحث والابتكار بين وزارتي خارجية البلدين، وإعلاناً آخر بشأن تعزيز الشراكة مع الوكالة الفرنسية للتنمية «AFD».
ووقّع الجانبان أيضاً بروتوكول تعاون يتعلق بعقد لتجهيز وبيع الغاز بين وزارة الكهرباء العراقية وشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، فضلاً عن إعلان نوايا للتعاون في مجال الطيران المدني.
وبحسب البيان المشترك، اتفقت المديرية العامة للطيران المدني الفرنسية والشركة العامة لخدمات الملاحة الجوية العراقية على تعميق التعاون الفني والمؤسساتي، وتعزيز سلامة الطيران، وتطوير خدمات الملاحة الجوية.
طاقة واقتصاد وتعاون ثقافي وعلمي
وأكد الزيدي وماكرون أهمية تعزيز مشاريع الاستدامة والربط الإقليمي، وتنويع مسارات التصدير وسلاسل الإمداد، بما يدعم أمن الطاقة واستقرار شبكات نقلها.
كما جدد الجانبان هدفهما المتمثل في تطوير العلاقات الاقتصادية، في وقت شهدت باريس خلال الزيارة تنظيم منتدى اقتصادي بمشاركة 50 ممثلاً عن شركات فرنسية وقادة أعمال.
وتحظى الطاقة بوزن رئيسي في العلاقات الاقتصادية بين البلدين؛ إذ تُظهر بيانات وزارة الخارجية الفرنسية أن فرنسا استوردت من العراق في عام 2025 ما قيمته نحو 1.56 مليار يورو، وكانت هذه الواردات تقريباً بالكامل من المحروقات الطبيعية.
وجدد البلدان التزامهما بمواصلة تطوير علاقاتهما في إطار اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الموقعة عام 2023، مشيرين إلى أن فرنسا صادقت عليها، في حين من المقرر أن يصادق العراق عليها قريباً.
واتفق الجانبان على توسيع التعاون في مجالات التعليم والبحث العلمي والابتكار والذكاء الاصطناعي، وتعزيز الشراكات الجامعية، والتبادل الأكاديمي والعلمي، وحركة الطلبة.
كما شملت التفاهمات التعاون في الحفاظ على التراث العراقي، ودعم سياسة وطنية للسينما، وإقامة معارض ثقافية في البلدين.
جولة أوروبية تمتد إلى برلين
واختتم الزيدي، يوم الاثنين، زيارة رسمية إلى فرنسا استمرت يومين، بدعوة من ماكرون، وركزت على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين بغداد وباريس في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والثقافية.
وتأتي زيارة فرنسا ضمن جولة أوروبية بدأها الزيدي، يوم الأحد، على رأس وفد رفيع، وتشمل ألمانيا أيضاً، بدعوة رسمية من حكومتي البلدين.
ومن المقرر أن يتوجه رئيس الوزراء العراقي إلى ألمانيا، المحطة الثانية في جولته، حيث يلتقي المستشار فريدريش ميرتس، ويجري مباحثات موسعة بشأن العلاقات الثنائية والشراكات الاقتصادية، إلى جانب قضايا إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك.
وكان المكتب الإعلامي للزيدي قد أعلن أن الجولة تهدف إلى فتح آفاق أوسع للشراكة مع باريس وبرلين، لا سيما في قطاعات الطاقة والأمن والنقل، فيما قال رئيس الوزراء إن بلاده ستعمل مع ألمانيا على «شراكات تؤسس للمعرفة والتكنولوجيا والصناعة تقوم على المصالح المشتركة».





