بدء الصبر السعودي وتحولاته
العالم يلاحظ مدى تحمل المواطنين السعوديين للإساءات والاستفزازات الصادرة عن جماعة الحوثي، والتي تسعى باستمرار لخلق أزمات بهدف الابتزاز المادي. استمرت الحكومة السعودية في التعامل مع الجار اليمني بود واحترام، وحرصت على أمنه وتنميته واستقراره. لكن الفساد المتفشي في اليمن حال دون تحقيق تلك الآمال، وصولاً إلى ظهور حركة الحوثي التي قلبت موازين البلاد، وأدخلتها في سلسلة صراعات مستمرة منذ نحو عقد، توقفت خلالها مسيرة التنمية وأصبح الدمار والقتل نهجاً معتمداً لدى الجماعة، التي لجأت إلى إيران لتعزيز قدراتها ضد أبناء جلدتها والجيران.
عملية عاصفة الحزم والضغوط الدولية
عندما استنفد الصبر السعودي كل السبل السلمية أمام ممارسات الميليشيا الإرهابية المستمرة، أعلنت المملكة عملية عاصفة الحزم، وبدأت قوات التحالف في قتال ليس ضد أهل اليمن بل ضد أذرع الإرهاب. تقدمت القوات بسرعة إلى جبال نَهْم التي تشكل البوابة الشرقية لصنعاء، وكادت تسيطر على أكبر مرفأ استراتيجي في البلاد، ميناء الحديدة. لكن تدخل الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي عبر الأمم المتحدة دعا السعودية إلى إعطاء الحوثيين فرصة للحوار والسلام، مما أنقذ الوكيل الإيراني في اليمن من الاجتثاث الكامل على يد التحالف.
المواجهة الحاسمة وحماية الأمن القومي
بعد توقف عمليات الاجتثاث في اللحظة الأخيرة، سمح الغرب بطريقة غير مباشرة بإعادة تدفق الأموال والأسلحة الضخمة إلى الإرهابيين في اليمن، سهل لهم إعادة التموضع والتمدد من جديد. راقبت السعودية توسع النفوذ الإيراني في اليمن بحذر، وتأكدت من تصاعد الخطر وتهديد حدودها، ففوجئت بطلب إجراء محادثات سلام معها، بينما وعدت بعض الدول بأنها ستضمن أن الحوثيين لن يشكلوا خطراً عليها. ومع ذلك، أسفرت تلك الجهود عن تسهيل استيلاء الحوثيين على العاصمة وموانئ البلاد، وإقامة معسكرات ضخمة مزودة بأنواع مختلفة من الأسلحة، وتمدد الجماعة مدينة تلو الأخرى، كما حذرت الرياض مراراً. عندما أدركت المملكة أن أمنها القومي بات مهدداً، تخلت عن وعود السلام الزائفة، ودخلت في مواجهة مصيرية لحماية حدودها وأمن الخليج بأكملها، ركزت الضربات على الأهداف المشروعة مثل منصات إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ، مع تجنب استهداف المنشآت المدنية والبنى التحتية، على عكس الميليشيا التي تستهدف المساجد والمدارس والمطارات والمرافق المدنية. القوات المسلحة اليمنية، سواء كانت تسعى لاستعادة الشرعية أو مواجهة الهزيمة، تجد دعماً من المملكة التي تملك ثقلاً حربياً ودولياً، وهي مصممة على حسم الأمر بالعزم والحزم ليعود الرخاء والتنمية إلى اليمن الشقيق. لذلك، لا يختبر أحد صبر السعودية؛ فحق الرد مؤلم ومزلزل، وكفى.






