قورتولموش يعلن توافقاً سياسياً غير مسبوق على قانون التضامن الوطني في إطار مسار 'تركيا بلا إرهاب'

12/08/2026 10:51

توافق قياسي على قانون التضامن الوطني بأغلبية 467 صوتاً

قال رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش إن توافقاً سياسياً وفكرياً غير مسبوق تشكّل في البلاد ضمن مسار ‘تركيا خالية من الإرهاب’، مشدداً على ضرورة الاستفادة من هذه الفرصة التاريخية.

جاء ذلك خلال مشاركته في اجتماع ‘طاولة محرري وكالة الأناضول’ الأربعاء، وفي تعليقه على تصويت البرلمان التركي بأغلبية 467 صوتاً لصالح إقرار ‘قانون تعزيز التضامن الوطني والتكامل المجتمعي’.

القانون لا يمس بنية الدولة ولا يُعد عفوا عاما

أوضح قورتولموش أن هذا الإقرار القياسي يمثل انعكاساً مباشرا في الساحة السياسية للدعم الشعبي لمسار ‘تركيا خالية من الإرهاب’، مؤكدا أن المجتمع بأكمله تبنى أجواء السلام والاستقرار.

وأشار إلى أن القانون لم يتطرق بأي شكل إلى النقاش حول الخصائص الأساسية للدولة، قائلا: ‘حرصنا على تحقيق توازن يراعي الوجدان العام، وحرمة الشهداء، وتضحيات المصابين’.

وأردف موضحا: ‘جرى المسار بإرادة مشتركة كفلت حماية الحساسيات الوطنية وبنية الدولة كاملة، وهو ما أثمر عن هذا الدعم الواسع’.

نموذج تركي يُحتذى به عالميا ودعوة للتخلي عن الاستقطاب

وأضاف أن ‘النموذج التركي’ عند اكتماله سيكون نموذجا يُحتذى به عالميا وتُدرّسه الجامعات، متابعا: ‘في مثل هذه الجغرافيا الصعبة، ومع تطلع دولة ذات طموح مثل تركيا، يتوجب علينا تعزيز جبهتنا الداخلية’.

ودعا رئيس البرلمان إلى التخلي عن الخطاب القائم على الخصومة أو الاستقطاب، معتبرا أن عهد ممارسة السياسة بالأساليب القديمة قد انتهى، وأن على جميع الأطراف تبني لغة السلام والأخوة بما يتناسب مع حساسيات المرحلة الجديدة.

تفنيد الشائعات: القانون ليس عفوا عاما ويهدف للتكامل المجتمعي

وقال قورتولموش: ‘تشكّل في تركيا لأول مرة، هذا القدر الكبير من أجواء التوافق السياسي والفكري، وينبغي إدراك قيمة ذلك’.

وردا على تساؤلات بشأن القانون، شدد على أنه لا يحتوي على جملة واحدة تمس السيادة الوطنية، أو وحدة البلاد وسلامتها، أو هيكلها القومي والمركزي.

وتابع: ‘هذا التشريع ليس عفوا عاما، ستتخذ الهيئة المعنية (التي سيتم تشكيلها لتنفيذ القانون) قراراتها بناء على مراجعة كل ملف على حدة، وتطبيق الإجراءات وفق ذلك’.

وأكد أن الهدف الأساسي يكمن في الوصول إلى نضج سياسي وفكري وتكامل مجتمعي يضمن عدم تفكير أي شاب كردي في البلاد باللجوء إلى الجبال مستقبلا.

الدستور الجديد وفشل مؤامرات الإمبريالية

وفي سياق متصل، اعتبر قورتولموش أن صياغة دستور جديد مدني تعد واجبا ودَيْنا تجاه المجتمع، مؤكدا أن المناخ السياسي بات ناضجا ومهيأ لتمكين تركيا من إنجاز هذه الخطوة، وأن الأجواء الحالية تمنح القوة والشجاعة للمضي قدما في هذا الصدد.

وختم بالتأكيد على أن المستفيد الوحيد من الحقبة الماضية كان القوى الإمبريالية، قائلا: ‘سنفشل مؤامراتهم (الإمبرياليين)، وهدف الـ467 صوتا بالنسبة لي هو إثبات هذه الإرادة التركية. أطمئن شعبنا بأن هذا القانون أُعد بدقة متناهية وحظي بتوافق كبير، ولن يضر بالصالح العام الوطني بأي حال من الأحوال’.

ومساء الاثنين، أقر البرلمان التركي مشروع قانون ‘تعزيز التضامن الوطني والتكامل المجتمعي’، المُعد في إطار مسار ‘تركيا بلا إرهاب’، ليصبح قانونا نافذا.

ويهدف القانون إلى تحديد إجراءات تأجيل التحقيقات والملاحقات القضائية الجارية وتنفيذ أحكام الإدانة الصادرة بحق عناصر تنظيم ‘بي كي كي’ الإرهابي، فضلا عن تحديد الإجراءات الأخرى التي سيتم اتخاذها، وذلك عقب نشر قرار مجلس الأمن القومي في الجريدة الرسمية، والذي يؤكد تثبت الأجهزة الأمنية من إنهاء التنظيم والتشكيلات المرتبطة به لجميع أشكال وجوده الفعلي، وتسليمه جميع أنواع الأسلحة والذخائر التي تحت سيطرته.

ويشمل القانون جرائم تأسيس التنظيم أو إدارته، والانتماء إليه، وتقديم المساعدة له عن علم وإرادة، والترويج له، إضافة إلى الجرائم المرتكبة في إطار أنشطة التنظيم والجرائم المنصوص عليها في قانون منع تمويل الإرهاب والمرتكبة لصالحه.

وبحسب نص المشروع، سيتم التأجيل لمدة 5 سنوات للتحقيقات والمحاكمات المتعلقة بالجرائم المشمولة في القانون التي لا تتجاوز عقوبتها القصوى 15 عاما بالسجن، باستثناء جرائم القتل العمد المرتكبة في إطار أنشطة التنظيم، والجرائم المرتكبة قبل 1 يونيو/ حزيران 2005 التي تستوجب عقوبة السجن المؤبد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *