العمليات العسكرية والهجمات المتبادلة
شهدت الساحة اليمنية يوم الأحد تطورات عسكرية شملت إطلاق الحوثيين هجمات على أهداف داخل السعودية، بينما رد التحالف العربي بغارات جوية استهدف مواقع للجماعة في العاصمة صنعاء ومحافظتي تعز وصعدة.
أوضح المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية تركي المالكي في بيانه أنه تم اعتراض وتدمير طائرة مسيرة في المنطقة الشرقية بالسعودية، دون أن يحدد الجهة التي أطلقتها أو الموقع التي كانت تستهدفه، كما ذكر سابقاً اعتراض صاروخ باليستي في محافظة الخرج وسقوط مقذوف قرب مطار الملك فهد الدولي بالدمام.
في سياق ذي صلة، أشار المصدر إلى هجوم استهدف مطار الملك خالد الدولي بالرياض يوم السبت أدى إلى وفاة 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين من جنسيات متنوعة، مشيراً إلى أن القتلى هم أربعة سعوديين وثمانية مقيمين بينهم أردني وسوري وفلسطيني وسوداني ومصري وأمريكي بالإضافة إلى مقيمين بنغلاديشيين، ولفت إلى أن الاعتداء تسبب أيضاً في أضرار مادية لم تُحصَّ بعد.
التطورات الميدانية في اليمن
في محافظة تعز، أفاد محور تعز العسكري التابع للجيش اليمني بأن الغارات استهدفت تلال المقرمي والجَعشة والسلال شرقي المدينة، بالإضافة إلى حصن المخعف ومنطقة بلعان في جبهة الأقروض جنوبي المحافظة، دون الإفصاح عن تفاصيل إضافية.
أما في صنعاء التي تسيطر عليها الحوثية، فقد ذكرت وسائل إعلام يمنية منها منصة “يمن فيوتشر” المستقلة أن العاصمة تعرضت لغارات جوية متفرقة دون الكشف عن الجهة المنفذة أو المواقع المستهدفة أو حجم الخسائر.
وفي صعدة، أفادت وكالة الأنباء “سبأ” التابعة للحوثيين بأن ست غارات جوية استهدفت مديريتي مجز وغارة ومدينة صعدة، وادعت أن الغارات سعودية، إلى جانب قصف صاروخي استهدف مديرية سحار، دون الإعلان عن خسائر.
يأتي هذا التصعيد في سياق استمرار التوتر العسكري منذ يوليو/ تموز الماضي، والذي أسفر وفقاً لتقارير أممية عن مقتل وإصابة آلاف الأشخاص ونزوح أكثر من مائتي ألف شخص.
المواقف السياسية والإنسانية
تعهد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بالمضي قدماً في عملية “فجر اليمن” مهما كلف ذلك من تضحيات، معبراً عن تعازيه وتضامنه مع المملكة العربية السعودية وشعبها وقيادتها، ومديناً بشدة الاعتداء الحوثي على مطار الملك خالد.
وأكد العليمي أن أمن المملكة وأمن اليمن مرتبطان، وأن أي اعتداء على السعودية هو اعتداء على أمن اليمن ومصالح شعبيهما، مشدداً على الاستمرار في العملية لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين.
من جهته، توعد المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع بمواصلة استهداف المطارات السعودية رغم الدعوات الدولية لوقف تلك الهجمات، محذراً شركات الطيران والمسافرين من استخدام المطارات والأجواء السعودية باستثناء مطاري مكة المكرمة والمدينة المنورة، ومضيفاً أن السعودية تتحمل مسؤولية أي اعتراضات فاشلة.
ويذكر أن السعودية تقود منذ مارس/ آذار 2015 تحالفا لدعم الحكومة اليمنية في مواجهة الحوثيين المتهمين بتلقي دعم إيراني، والذين يسيطرون على صنعاء وعدد من المحافظات منذ سبتمبر/ أيلول 2014.
وفي 20 يوليو/ تموز الماضي أعلنت الجماعة فرض حظر بحري على السعودية رداً على ما وصفته بحصار بحري وجوي سعودي على المناطق الخاضعة لسيطرتها، وقد استهدفت سفن سعودية ومنشآت طاقة داخل المملكة ما أدى إلى سقوط قتلى ومصابين وأضرار مادية.
على الصعيد الإنساني، حذرت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية من “تداعيات خطيرة” بسبب قرب نفاد الأدوية والوقود في مدينة تعز جراء الحصار الحوثي على المدينة، محملة الجماعة مسؤولية استمرار الحصار وعرقلة وصول الإمدادات، ومطالبة برفع الحصار وفتح طرق الإمداد بصورة فورية لضمان مرور آمن للمرضى وسيارات الإسعاف والطواقم الصحية والمساعدات الإنسانية.
كما حذرت الوزارة من أن استمرار هذا الوضع يهدد بتعطل خدمات الطوارئ والعمليات الجراحية والعناية المركزة وغسيل الكلى وحضانات الأطفال، ويعرض حياة المرضى والجرحى والنساء الحوامل وحديثي الولادة لمخاطر مباشرة في ظل الاحتياج المتزايد إلى الخدمات الصحية والإمدادات الطبية الضرورية.
وأشارت إلى أن نفاد الوقود قد يؤدي إلى توقف مولدات الكهرباء وتعطل سيارات الإسعاف، فضلاً عن تهديد سلاسل التبريد الخاصة بالأدوية واللقاحات، الأمر الذي قد يتسبب في مضاعفات صحية خطيرة ووفيات يمكن تجنبها نتيجة تعذر تقديم الرعاية الطبية في الوقت المناسب.
وتشير منظمات حقوقية وإنسانية يمنية إلى أن جماعة الحوثي تغلق معظم الطرق المؤدية إلى مناطق سيطرة الحكومة في محافظة تعز، وتتهمها بفرض حصار على المدينة ومنع قوافل الإغاثة الإنسانية من الوصول إلى السكان المتضررين من الحرب، وهو ما تنفيه الجماعة.






