تحذير من غياب مسار سياسي موثوق
أكد المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي أن المكاسب الميدانية لا يمكن أن تحل مكان المفاوضات اللازمة لتسوية النزاع. وشدد على أن احتواء الصراع في البلاد قد يصبح مستحيلاً دون إطلاق عملية سياسية ذات مصداقية.
وبيّن غروندبرغ أن اليمن عاد خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى حرب واسعة النطاق، مع توسع المواجهات إلى جبهات متعددة، واستمرار الغارات الجوية والاشتباكات في أنحاء البلاد، بالإضافة إلى الهجمات التي تستهدف السعودية.
وأشار إلى أن المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال، يعانون مجدداً من تصاعد العنف، بينما يصنّف صندوق النقد الدولي اليمن أفقر دولة في العالم. ودعا جميع الأطراف إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين والمنشآت المدنية.
توسع القتال وتأثيراته الإنسانية
لفت المبعوث إلى أن تحركات الحوثيين السابقة باتجاه المخا والساحل الغربي المحاذي لباب المندب أعقبت قتالاً عنيفاً في المرتفعات الغربية والجنوبية لمدينة تعز، وامتد إلى محافظة لحج جنوباً. وأضاف أن الحكومة اليمنية نفذت هجومًا مضادًا واسع النطاق في بداية الأسبوع وأفادت منذ ذلك الحين باستعادة السيطرة على مناطق حول باب المندب.
ولاحظ اشتداد القتال في محافظات مأرب شرقاً، والجوف وحجة شمالاً، مع استمرار الغارات الجوية في جميع أنحاء البلاد، محذراً من تدهور سريع للأوضاع الإنسانية في تعز.
وشدد غروندبرغ على أن التزامات الأطراف بموجب القانون الدولي الإنساني ليست اختيارية، بل تتطلب التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، وتجنب الأضرار غير المتناسبة، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين، مع توفير حماية خاصة للأطفال وحظر تجنيدهم.
جهود دبلوماسية وتهديدات الملاحة
قال إنّه أجرى خلال سبتمبر/ أيلول الماضي مشاورات مكثفة مع الحكومة اليمنية والحوثيين، بالإضافة إلى أطراف إقليمية ودولية، شملت لقاءات في الرياض ومسقط والقاهرة وواشنطن. وأوضح أن هناك إدراكاً واسعاً بأن اليمن يمر بلحظة مفصلية لا تخص اليمنيين وحدهم بل المنطقة بأسرها، في ظل تداخل أبعاد النزاع الداخلية والإقليمية.
وأكد أن استمرار عدم الاستقرار في الشرق الأوسط يؤثر على ديناميات الصراع في اليمن، بينما تنعكس تطورات اليمن بدورها على المنطقة.
وبخصوص البحر الأحمر، حذّر من أن تهديدات الحوثيين للسفن التجارية المرتبطة بالسعودية تقوض حرية الملاحة لجميع الدول، وتتداخل مع المواجهة الأوسع حول السيطرة على طرق التجارة البحرية والضغوط التي تواجهها سوق الطاقة الدولية. وشدد على أن الأمن الإقليمي وحرية الملاحة وحماية التجارة الدولية قضايا مشروعة يجب معالجتها، مع ضرورة أن يستند الانخراط الدولي بشأن اليمن إلى واقع البلاد واحتياجات شعبها وتطلعاته.
وأضاف أن عملية سياسية ذات مصداقية تعالج الأسباب الجذرية للنزاع، وتستند إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وتبني على المفاوضات السابقة، من شأنها الإسهام في تحقيق الاستقرار الإقليمي.
وفي ما يتعلق بموظفي الأمم المتحدة المحتجزين، رحب غروندبرغ بإفراج الحوثيين عن أحد موظفي المنظمة الدولية واعتبر ذلك خطوة إيجابية، لكنه لفت إلى أن 72 من موظفي الأمم المتحدة لا يزالون محتجزين ولم يتحقق تقدم ملموس نحو الإفراج عنهم، مؤكداً استمرار الجهود للإفراج غير المشروط عن جميع المحتجزين، wielu منهم يعانون مشكلات صحية خطيرة.
وختم بالإشارة إلى أن التطورات الأخيرة تؤكد أن النزاع في اليمن لا يمكن احتواؤه دون عملية سياسية ذات مصداقية تحل النزاع بصورة مستدامة، وإلا سيعود إلى الظهور مراًً، ويعمق التوترات الإقليمية، ويهدد الاستقرار على نطاق أوسع. وشدد على أن استمرار وحدة مجلس الأمن واهتمامه ودعمه الجماعي للوساطة الأممية أمور لا غنى عنها.
يذكر أن قبل أيام أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي انطلاق عملية “فجر اليمن” بهدف استعادة مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين عليها، وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد عسكري بدأ في يوليو/ تموز 2026، وهو الأوسع منذ فترة الهدوء النسبي التي أعقبت هدنة بدأت في أبريل/ نيسان 2022.
ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعماً للحكومة اليمنية.






