أطلقت ثلاثة هيئات دولية – “هيومن رايتس ووتش” و”منظمة العفو الدولية” و”معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان” – بياناً مشترّاً أعربت فيه عن قلقها المتزايد إزاء استمرار احتجاز موظفين تابعين للأمم المتحدة ومنظمات مدنية محلية ودولية، وهو ما استمر تقريبا لمدة عامين في إطار ما وصفتُه “حملة اعتقالات تعسفية”.
عدد المحتجزين وتوسّع الحملة
وأوضح البيان أن أولى عمليات الاعتقال شملت 13 موظفاً يعملون تحت رعاية الأمم المتحدة، إلى جانب ما يقارب الخمسين من العاملين في منظمات المجتمع المدني اليمنية والدولية. بعد ذلك، امتدت العملية لتشمل فئات أخرى من العاملين في المجال الإنساني، مع إطلاق سراح محدود لا يتجاوز سبعة أشخاص.
تشير التقديرات الواردة من المنظمات إلى أن ما يقارب ثلاثة وسبعين موظفاً أممياً، إلى جانب عدة عشرات من العاملين الإنسانيين، ما زالوا محتجزين حتى فبراير 2026، وجميعهم من الجنسية اليمنية.
تداعيات الاحتجاز على الوضع الإغاثي
حذّرت الهيئات الثلاث من أن استمرار احتجاز هؤلاء العاملين سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإغاثية في اليمن، خاصة في ظل تدهور سريع للسلامة الغذائية. وأشارت باحثة شؤون اليمن في “هيومن رايتس ووتش” إلى أن حجز موظفي الإغاثة في فترة تصاعد معدلات الجوع يكشف عن “الاستخفاف الخطير”{} بحياة السكان.
كما تضمن البيان إشارة إلى وفاة أحد العاملين في “برنامج الأغذية العالمي” أثناء احتجازه في 11 فبراير 2025.
انتهاكات حقوقية أثناء الاحتجاز
وذكرت التقارير أن عددًا من المحتجزين” تم توقيفهم دون أوامر قضائية واضحة، وتعرضوا لفترات مطولة من الإخفاء القسري، وحُرموا من الرعاية الطبية رغم إصابة بعضهم بأمراض خطيرة. كما أُغلق باب الوصول إلى محامين أو أي ضمانات قانونية أساسية.
وأكدت المنظمات الثلاث الصلة المباشرة بين حملة الاعتقالات وتدهور الحالة الإنسانية في اليمن، مستندة إلى تقارير أممية صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) والأمم المتحدة التي حذّرت من خطر تزايد انعدام الأمن الغذائي بين أواخر 2025 ومنتصف 2026، ما قد يدفع بعض المناطق إلى مستويات مجاعة كارثية.
اتهامات الحوثيين وتداعياتها الإعلامية
اتهمت الهيئات الحقوقية الحوثيين باستعمال تهم “التجسس” و”التآمر” ضد العاملين في المجال الإنساني، معتبرةً هذه الاتهامات جزءًا من نمط متكرر في استهداف الفضاء المدني. وأفادت التقارير عن حملات إعلامية مرافقة للاعتقالات، تضمنت نشر مقاطع فيديو تُظهر ما يُزعم أنه “اعترافات” من المحتجزين، مع مخاوف من أن تكون تلك الاعترافات قد أُجبرت تحت الضغط أو الإكراه.
كما أشار البيان إلى أن بعض العائلات أكدت حرمها من التواصل مع محامٍ أو الزيارات المتكررة، في حين ظل آخرون في عزلة تامة داخل مراكز الاحتجاز، مع تسجيل حالات يُشتبه في تعرضها للتعذيب أو المعاملة القاسية.
واختتمت الهيئات الثلاث دعوتها إلى المجتمع الدولي، والجهات ذات النفوذ، والأمم المتحدة، بالضغط الدبلوماسي المتزايد لإطلاق سراح جميع المحتجزين، وإيقاف ما وصفته “حملة الاستهداف” ضد العاملين الإنسانيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع مناطق اليمن دون عوائق.





