إعادة إحياء الساعات التاريخية
يكرّس المهندس السوري أحمد أنيس جهده لإصلاح وإعادة تشغيل الساعات القديمة التي ترتبط بمعالم مدن سوريا. بدأ عمله في هذا المجال عندما كان في العاشرة من عمره، مساعدةً لخاله في متجر بالساعات بحلب، وتطور اهتمامه من الساعات اليدوية والحائطية إلى الساعات الكبيرة المثبتة على أبراج والمدن. من بين أبرز إنجازاته إصلاح ساعة برج باب الفرج في حلب التي أعاد تشغيلها عام 2018 بعد أكثر من عقد من التوقف، وكذلك إحياء ساعة محطة الحجاز التاريخية في دمشق التي كانت تنسّق timing بين حلب والمدينة المنورة عبر خط التلغراف. كما عمل على صيانة ساعة في مدرسة الغسانية التابعة لكنيسة الروم الأرثوذكس في حمص، ووصفها بأنها واحدة من أقدم ساعات المدينة، بالإضافة إلى تركيب ساعة جديدة في دير الزور والعمل على مشروع آخر بمدينة القصير في حمص.
مشروع ساعة الزهور الجديد
في أحدث مبادراته، يشرف أنيس على تركيب ساعة تُسمَّى «الزهور» في إحدى الحدائق العامة بحلب، بهدف استبدال ساعة وضعت في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي ولم تعمل أبداً بسبب عيوب في التثبيت. بدأ بالفعل أعمال التجميع والتركيب ويتوقع الانتهاء منها خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، آملاً أن تصبح الساعة الجديدة معلمًا بارزًا يضيف إلى هوية المدينة.
التحديات والمستقبل
يشير أنيس إلى تراجع أعداد المهتمين بالساعات التقليدية مع انتشار الهواتف المحمولة وتسرّع الحياة اليومية، مؤكداً أن عدد العاملين في إصلاح الساعات القديمة بحلب لا يتجاوز أصابع اليد، وأن هناك شخصين أو ثلاثة فقط يهتمون بالساعات اليدوية والحائطية، بينما يكاد لا يبقى أحد متخصصًا في الساعات الكبيرة. رغم ذلك، يصر على الاستمرار في مهنته، ويقول إن مهمته هي إعادة كل ما هو أثري وقديم إلى الحياة لأن هذه الأشياء تحمل روحًا خاصّة وتذكرنا بالماضي، ولن يتراجع عن أي شيء يستطيع القيام به.





