وثائق استخباراتية تكشف عن اتهامات للجيش السوداني بتطوير أسلحة كيميائية باستخدام الكلور

05/09/2026 11:00

التوثيقات والاستخبارات

نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرًا استند إلى ملف قدمته وكالة استخبارات في الشرق الأوسط، يحتوي على نحو 150 وثيقة وصورة ومقطع فيديو وتسجيل صوتي بالإضافة إلى آلاف الرسائل النصية، ويبدو أن جزءًا كبيرًا منها مصدره هواتف ضباط سودانيين كبار.

يوضح الملف كيفية تطوير الجيش السوداني وإنتاجه ذخائر تعتمد على غاز الكلور على مدى ستة أشهر خلال عام 2024، ويشمل مخططات لقنابل وتفاصيل عن تجارب سرية أجريت في الصحراء، بالإضافة إلى مؤشرات على محاولة إخفاء آثار البرنامج بعد اكتشافه من قبل الولايات المتحدة.

المشروع والاختبارات

تشير رسائل صوتية ونصية مرتبطة بقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى أنه كان على علم مباشر بالمشروع، وهو ما وصفته الصحيفة بأنه Factor رئيسي في قرار واشنطن فرض عقوبات عليه في يناير 2025.

وصف المتحدث باسم الجيش السوداني الاتهامات بأنها لا أساس لها وتفتقر إلى الدليل المادي، مؤكدًا أن السودان طرف في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، وهدد باللجوء إلى القضاء الأمريكي ضد الصحيفة في حال نشر محتويات الملف.

وبحسب الوثائق، اقترح العميد طارق حسين، الذي تصفه الصحيفة بأنه مسؤول عن مشروع قنابل الكلور، في يوليو 2024 استخدام الغاز لمساعدة الجيش في معارك الخرطوم بعد أن سيطرت قوات الدعم السريع على مساحات واسعة من العاصمة.

تُظهر المواد تصميمًا لذخيرة تجمع بين رأس متفجر ونحو 15 كيلوغرامًا من غاز الكلور، ما يسمح بإصابة القوات المستهدفة بالشظايا أو بالغاز.

في 22 يوليو 2024 أقلعت طائرة شحن من طراز أنتونوف من مطار مروي لإجراء اختبار للذخيرة؛ ونسبت الصحيفة إلى حسين بعد الاختبار قوله إن التجربة نجحت بنسبة 100 بالمئة وأن القنبلة سقطت على الهدف وأطلقت الغاز.

تذكر الوثائق أن جزءًا من الكلور المستخدم جرى استيراده من الخارج، بينما زعم حسين في رسالة صوتية حصوله على الكمية المتبقية من محطة المنارة لمعالجة المياه في أم درمان.

منظمات إغاثة دولية كانت قد زودت محطة المنارة وغيرها من محطات معالجة المياه بالكلور لأغراض مدنية، خصوصًا لمواجهة تفشي الكوليرا؛ أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها قدمت 30 أسطوانة كلور للمحطة عام 2023، وقالت منظمة CARE إنها قدمت 35 أسطوانة بين عامي 2024 و2025، وأفادت يونيسف بأنها زودت ست محطات لمعالجة المياه في الخرطوم، منها المنارة، بالكلور خلال الفترة بين 2023 و2025.

وبحلول أكتوبر 2024، أخبر حسين عن تصنيع نحو 300 ذخيرة كيميائية خُزن معظمها في مطار مروي.

كما تزعم المواد استخدام ذخائر كيميائية في هجوم على مصفاة الجيلي شمالي الخرطوم في سبتمبر 2024 عندما كانت المنشأة تحت سيطرة قوات الدعم السريع؛ كانت قوات الدعم السريع قد اتهمت الجيش السوداني في 13 سبتمبر بإطلاق صواريخ “سامة” على المصفاة.

ومع ذلك، تلفت الصحيفة إلى وجود اختلافات بين طبيعة الذخائر الواردة في الملف وما توصل إليه تحقيق سابق لقناة فرانس 24، ولم تسجل وفيات مؤكدة مرتبطة بذلك الهجوم.

الردود والعقوبات

قالت متحدثة باسم منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن عدة دول طلبت من المنظمة الحصول على توضيحات من السودان بشأن مزاعم استخدام أسلحة كيميائية، مشيرة إلى أن العملية لا تزال مستمرة.

ونقلت نيويورك تايمز عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية قوله إن العقوبات ستظل قائمة إلى أن يدمر السودان جميع الأسلحة الكيميائية ومنشآت إنتاجها تحت إشراف دولي.

وبحسب الوثائق، توقف البرنامج المزعوم بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات في مايو 2025، وأصدر البرهان بعد أيام تعليمات إلى حسين بـ”إزالة جميع آثار” أنشطته، وفق اتصالات اعترضها الملف ونقلها.

وأكد خبراء راجعوا صورًا من الملف لصالح نيويورك تايمز أن المواد تبدو متسقة مع برنامج محتمل للأسلحة الكيميائية، لكنهم شددوا على أن إثبات ذلك بصورة قاطعة لا يمكن أن يتم إلا من خلال تحقيق يجريه خبراء مستقلون ومحايدون على الأرض في السودان。

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *