المواجهات في النيل الأزرق
تشهد ولاية النيل الأزرق توترات متزايدة حول بلدات البركة وبكوري وقيسان والكرمك، حيث تقع البركة قرب الحدود الإثيوبية وتشكل نقطة احتكاك بين الجيش السوداني من جهة وقوات الدعم السريع والحركة الشعبية/ شمال من جهة أخرى. وأعلن الجيش تصديه لهجوم شنته تلك القوات على البركة، مشيرا إلى تكبيد المهاجمين خسائر وإجبارهم على التراجع نحو الحدود. وتضم بكوري قاعدة عسكرية وقيادة اللواء 14، وتتعرض لمحاولات سيطرة متكررة نظرا لأهميتها وموقعها على بعد حوالي 170 كيلومترا جنوب شرق مدينة الدمازين. وفي الأسابيع الماضية سيطرت قوات الدعم السريع والحركة الشعبية/ شمال على مدينتي قيسان والكرمك، بينما يظل الجيش يسيطر على أجزاء أخرى من المحليتين بالإضافة إلى الدمازين والروصيرص ومحليات باو وود الماحي والتضامن. وتحتفظ الحركة الشعبية/ شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو منذ 2011، بمنطقة يابوس على الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان، على بعد نحو 80 كيلومترا من الكرمك، وتواصل fight الحكومة السودانية مطالبة بحكم ذاتي في النيل الأزرق وجنوب كردفان.
التطورات في كردفان
في شمال كردفان، تبرز مدينة بارا كنقطة استراتيجية على الطريق الوطني الرابط بينها وأم درمان غربي الخرطوم. وفي أواخر يوليو/ تموز الماضي استعاد الجيش بارا ومناطق جبرة الشيخ وأم سيالة، ما سمح له بتأمين الطريق الوطني وفرض واقع ميداني جديد في الولاية المحاذية لإقليم دارفور وغرب كردفان. وبعد الاستعادة تحولت المواجهات من الاشتباكات البرية المباشرة إلى هجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت مواقع وقرى حول بارا، وذكرت منظمتا “محامو الطوارئ” و”شبكة أطباء السودان” أن قرى غربي المدينة بلا قوات عسكرية تعرضت لهجمات من قوات الدعم السريع. وتستمر تحركات عسكرية أخرى شمال غربي الولاية حيث تسيطر قوات الدعم السريع على مناطق حمرة الشيخ والمزروب وسودري، وهي مواقع ذات أهمية لقربها من إقليم دارفور وغرب كردفان ولوجودها على مسارات الإمداد بين الإقليمين. وتتعرض مناطق في شمال كردفان لهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة بالتزامن مع مماثلة في جنوب وغرب كردفان. وفي جنوب كردفان، تمكنت القوات المسلحة قبل أشهر من فك الحصار عن مدينتي كادوقلي والدلنج وتعزيز سيطرتها على أجزاء واسعة من الولاية باستثناء المناطق التي ما زالت تحت سيطرة الحركة الشعبية/ شمال بقيادة عبد العزيز الحلو. ورغم تراجع المعارك البرية حول المدينتين، ما زالت تتعرض لهجمات بالطائرات المسيّرة التي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين. وتعتبر محلية العباسية نقطة ساخنة أخرى بعد هجمات متكررة وتدهور أمني؛ وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح 6 آلاف و420 شخصا من تسع قرى فيها نتيجة تصاعد انعدام الأمن بين 1 و2 سبتمبر/ أيلول الجاري. وتظل مدينة كاودا أقصى جنوب الولاية تحت سيطرة الحركة الشعبية/ شمال وتعتبر أبرز معاقلها في جنوب كردفان، وفيها اقتتال محلي بين قوات الحركة ومجموعة من قبيلة الأطورو بسبب نزاع على الأراضي، اندلع أواخر يونيو/ حزيران الماضي بعد تحول خلاف على ترسيم الحدود بين قبيلتي الشواية والأطورو إلى صراع مسلح أسفر عن مقتل العشرات ونزوح الآلاف.
القتال في دارفور
في إقليم دارفور، ما زالت ولاية شمال دارفور تشهد نشاطا جبهة كبيرا حيث يجري الجيش و”القوة المشتركة للحركات المسلحة” عمليات ضد قوات الدعم السريع، وتضم “القوة المشتركة” حركات مثل “تحرير السودان” بقيادة مني أركو مناوي و”العدل والمساواة” بقيادة جبريل إبراهيم. وتبرز محليتا أمبرو وكرنوي كنقطتين ساخنتين بعد سيطرتهما على أجزاء واسعة منهما، وتقعان بالقرب من الحدود التشادية ما يجعلهما قاعدة للتحرك نحو مناطق أخرى في شمال دارفور وتأمين طرق الإمداد. وفي ولاية غرب دارفور تتركز تحركات الجيش و”القوة المشتركة” في المناطق شمالي مدينة الجنينة عاصمة الولاية؛ وفي يونيو/ حزيران الماضي سيطرت تلك القوات على مدينة كلبس على بعد نحو 160 كيلومترا شمال الجنينة قبل أن تنسحب منها بعد أكثر من أسبوعين وتتمركز في محيطها. وسيطر الجيش و”القوة المشتركة” لاحقا على منطقتي بئر سليبة وجبل مون شمالي الجنينة في إطار توسيع وجودهما في الولاية. وفي 29 أغسطس/ آب الماضي أعلن والي غرب دارفور بحر الدين آدم كرامة سيطرة الجيش و”القوة المشتركة” على منطقة أبو سروج بمحلية سربا عقب مواجهات مع قوات الدعم السريع، وتعد أبو سروج إحدى أحدث النقاط التي شهدت تغيرا في خريطة السيطرة بغرب دارفور مع استمرار التحركات العسكرية شمالي الجنينة. ولا تزال قوات الدعم السريع وحلفاؤها تسيطر على معظم إقليم دارفور بينما يتمركز الجيش و”القوة المشتركة” في مناطق من شمال وغرب الإقليم.
النتائج الإنسانية واستخدام الطائرات المسيرة
على الرغم من اختلاف مواقع المواجهات وأهميتها العسكرية، يتكرر النزوح بوصفه النتيجة الأوسع نطاقا للصراع. ففي ولاية النيل الأزرق أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح 3 آلاف شخص من ثلاث قرى بمحلية الكرمك، بينما قدرت الأمم المتحدة نزوح نحو 22 ألفا خلال أسبوع بسبب القتال في قيسان. وفي ولاية جنوب كردفان نزح 6 آلاف و420 شخصا من قرى العباسية إلى جانب آلاف آخرين جراء الصراع المحلي في كاودا. وأدى اتساع استخدام الطائرات المسيّرة إلى نقل الخطر إلى مناطق بعيدة عن خطوط التماس؛ وأفادت الأمم المتحدة أن نحو 1100 مدني قتلوا جراء هجمات بالمسيّرات بين يناير/ كانون الثاني ويونيو/ حزيران 2026. ومنذ أبريل/ نيسان 2023 يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حربا على خلفية خلافات بشأن المرحلة الانتقالية ودمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية، ومع تحرك خطوط القتال بين النيل الأزرق وكردفان ودارفور تظل خريطة النقاط الساخنة قابلة للتغير في غياب أفق واضح لوقف الحرب.





