أكد الناشط البيئي أحمد بوخمسين أن وصف بعض الأشجار بأنها غير مناسبة لا يعني افتقارها إلى الجمال أو الفائدة، بل يتعلق بمدى توافقها مع ظروف واحة الأحساء وقدرتها على تحقيق الاستدامة البيئية. وأوضح أن تقييم الأشجار يستند إلى عدة معايير، منها تحمل الحرارة والعطش، والقيمة البيئية، والسلامة على البنية التحتية، واحتياجات الصيانة، ومدى نجاحها طويل المدى في البيئة المحلية.
أشجار تهدد البنية التحتية
أشار بوخمسين إلى أن شجرة الكاسيا جلوكا تُعد من الأنواع ضعيفة التحمل للحرارة والجفاف، خاصة في المواقع المكشوفة المعرضة لأشعة الشمس المباشرة، مما يقلص فرص نجاحها في الأحساء. كما أوضح أن الكونوكاربوس يأتي في مقدمة الأشجار التي قد تشكل خطراً على البنية التحتية، إذ تمتد جذوره لمسافات طويلة بحثاً عن المياه، وقد تتسبب في إتلاف الأسوار والخزانات الأرضية وبعض شبكات الخدمات عند زراعته في أماكن غير مناسبة.
قدرة انتشار غير مرغوب فيها
أضاف الناشط أن نخيل الواشنطنيا لا يقدم قيمة بيئية تتناسب مع انتشاره الواسع، إذ لا يوفر ظلاً كافياً مقارنة بأنواع أخرى، كما أن فائدته للحياة الفطرية محدودة ولا يتمتع بقيمة غذائية أو بيئية مرتفعة. وبيّن أن الإكالبتوس (الكينا) يعاني ضعفاً في مقاومة عدد من الآفات، مما قد يؤدي إلى تدهور الأشجار بصورة سريعة ومفاجئة. أما الياسمين الهندي فتكمن مشكلته في سوء استخدامه، إذ يعتمد عليه البعض كشجرة رئيسية رغم أنه في الأصل شجرة صغيرة لا يتجاوز ارتفاعها غالباً أربعة أو خمسة أمتار.
ولفت بوخمسين إلى أن اللوسينيا تمتلك قدرة كبيرة على الانتشار بسبب إنتاجها الغزير للبذور وسهولة إنباتها، مما قد يؤدي إلى انتقالها إلى المزارع والمنازل المجاورة، وتحول السيطرة عليها إلى مهمة شاقة مع مرور الوقت.
الاستدامة البيئية والتوافق المناخي
وأشار إلى أن البونسيانا الملكية (الحمراء) لا تتحمل الحرارة والعطش بدرجة كافية، ولا تظهر بأفضل حالاتها إلا خلال فترات محدودة من العام، في حين أن السرو لا يعد من الأنواع الملائمة لدرجات الحرارة المرتفعة التي تتميز بها الأحساء. وأوضح أن المسكيت من أكثر الأشجار إثارة للجدل، ويصنف ضمن الأنواع الغازية التي تنافس الأشجار المحلية وتؤثر في انتشارها، بينما تعاني الجاكراندا محدودية في تحمل الحرارة، مما يجعلها تقضي معظم أشهر السنة في حالة أقل بكثير من صورتها المثالية التي تظهر بها في البيئات الأكثر اعتدالاً.
وشدد مختصون على أن نجاح مشاريع التشجير لا يرتبط بجمال الشجرة فقط، بل بمدى توافقها مع المناخ المحلي وتحقيقها للاستدامة البيئية، بما يسهم في الحفاظ على الموارد المائية وحماية البنية التحتية وتعزيز الغطاء النباتي المناسب لبيئة الأحساء.





