الخرطوم تنفي وجود مجاعة في السودان وتنتقد تسييس المساعدات الإنسانية

شارك
الخرطوم تنفي وجود مجاعة في السودان وتنتقد تسييس المساعدات الإنسانية

أعلنت الحكومة السودانية، اليوم الثلاثاء، أن البلاد لا تعاني من مجاعة، وأن الوضع الغذائي العام يبعث على الاطمئنان، معربة عن استيائها مما اعتبرته محاولات من بعض الدول والمنظمات لاستغلال الأوضاع الإنسانية في مناطق مختلفة من السودان لتحقيق أهداف سياسية.

موقف الحكومة من التحذيرات الدولية

جاء هذا الموقف في بيان صادر عن وزارة الخارجية السودانية، وذلك في أعقاب سلسلة من التحذيرات الدولية التي صدرت يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، والتي أشارت إلى تزايد خطر حدوث مجاعة في السودان، ودعت إلى هدنة إنسانية عاجلة لتأمين وصول المساعدات للمحتاجين وتمهيد الطريق للسلام.

وأوضحت الخارجية أن الحكومة ترحب بكل الدعم الإنساني المقدم من المانحين والمنظمات الدولية، مؤكدة أنها واصلت تقديم الغذاء والدواء حتى في أحلك ظروف الحرب.

تقييم الوضع الغذائي وتداعيات الحرب

وأكدت الوزارة أن السودان لم يشهد وقوع مجاعة، رغم ما لحق بموارده من تخريب ونهب المخزون الاستراتيجي وتدمير البنية الأساسية، بالإضافة إلى تهجير السكان من مناطق الإنتاج الزراعي.

وفي هذا السياق، قال مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية، في منشور على منصة إكس الثلاثاء، إن الخطر المتزايد للمجاعة في السودان يبرز الحاجة الملحة لضمان هدنة إنسانية. وأضاف أن الهدنة المنشودة تمثل الخطوة الأولى نحو سلام دائم، مؤكداً أن الشعب السوداني يستحق وصولاً إنسانياً دون عوائق، وفرصة للمشاركة في عملية سياسية تؤدي إلى السلام في سودان موحد.

تحذيرات دولية مشتركة

وفي الرابع والعشرين من أكتوبر الجاري، أصدرت بريطانيا والولايات المتحدة إلى جانب 29 شريكاً دولياً بياناً مشتركاً حذر من تفاقم خطر المجاعة في السودان خلال الأشهر المقبلة، بسبب ما وصفوه بمستويات مقلقة من تدهور الأمن الغذائي. وجاء في البيان أن السودان يشهد تدهوراً مقلقاً في الأمن الغذائي، مشيراً إلى أن نحو 19.5 مليون شخص، أي ما يعادل 41% من السكان، يعانون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، من بينهم 5 ملايين شخص في حالة طارئة.

إجراءات الحكومة وانتقاداتها للتسييس

وعلقت الخارجية السودانية على هذه التحذيرات بالقول إن الحكومة، عبر أجهزتها المختصة، تعمل على تقييم آثار شح الأمطار في بعض المناطق نتيجة ظاهرة النينو والتغير المناخي واتساع التصحر، إلى جانب تداعيات القتال والنزوح القسري من مناطق الزراعة.

وأضافت أن الحكومة شرعت، بناءً على نتائج هذا التقييم، في اتخاذ التدابير اللازمة لسد الفجوات الغذائية في المناطق المتضررة دون إبطاء، مؤكدة أن الوضع الغذائي في البلاد مطمئن، وأن المخزون الاستراتيجي والعمليات الزراعية الجارية كفيلة بتوفير الاحتياجات الغذائية وتحقيق استقرار كبير للمجتمعات المحلية في جميع أنحاء السودان.

وأعربت الوزارة عن أسفها لما وصفته بمحاولات بعض الدول والمنظمات توظيف الأوضاع الإنسانية في بعض مناطق السودان لأغراض سياسية، وتجيير الظروف الإنسانية لخدمة أجندات سياسية وفرض شروط للتسوية تحت مسمى الهدنة الإنسانية. واعتبرت أن هذه المساعي تهدف إلى إنقاذ قوات الدعم السريع من هزائم ميدانية ومنحها فرصة لإعادة التسلح والانتشار.

وأضافت أن ما وصفته بالمشروع السياسي لبعض الدول الغربية يستخدم الأوضاع الإنسانية كأداة للتسوية، بهدف إدخال قوات الدعم السريع في مفاوضات بينما لا تزال تسيطر على أجزاء من الأراضي والمنشآت المدنية.

وجددت الحكومة السودانية التزامها بالتعاون مع الوكالات والمنظمات والهيئات المختصة بالشأن الإنساني، مع رفضها لتسييس الأوضاع الإنسانية لخدمة أجندات معروفة. وأكدت مواصلتها القيام بواجبها الدستوري في حماية المدنيين وإغاثة المحتاجين، إلى جانب حماية وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها.

وتتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان جراء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، على خلفية خلافات حول دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية. وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، فضلاً عن تضرر واسع للبنية التحتية والقطاعات الخدمية والإنتاجية.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *