في تجربة تجمع بين التراث والتكنولوجيا، افتتحت بلدية غازي عنتاب جنوبي تركيا متحفاً رقمياً يعتمد على الذكاء الاصطناعي وأنظمة العرض البصري والسمعي الحديثة، ليأخذ الزوار في رحلة تفاعلية عبر آلاف السنين من تاريخ المدينة. ويأتي هذا المشروع في يوليو 2026 بهدف تقديم التاريخ بأسلوب أقرب إلى الجمهور، خاصة الأجيال الشابة، عبر دمج التقنيات الرقمية بالمحتوى الثقافي.
رحلة زمنية بتقنيات غامرة
يقع المتحف داخل حديقة “كامل أوجاق الوطنية” في غازي عنتاب، ويمتد على مساحة 250 متراً مربعاً، وصُمم خصيصاً لاستضافة عروض رقمية متطورة. وتعتمد التجربة على ثمانية أجهزة عرض عالية الدقة، إلى جانب نظام صوتي ثلاثي الأبعاد يحيط بالزائر من جميع الجهات، مما يخلق بيئة غامرة تجعل الصور والأصوات تتكامل لسرد الأحداث التاريخية بشكل متسلسل. ويستمر العرض نحو 12 دقيقة، يتابع خلالها الزوار تطور غازي عنتاب عبر العصور المختلفة، مع مؤثرات بصرية وصوتية تمنحهم إحساساً بالمشاركة المباشرة في الوقائع.
مركز تفاعلي وليس متحفاً تقليدياً
صرّح مدير فرع المكتبات والمتاحف في بلدية غازي عنتاب، مراد داغ، للأناضول، بأن المتحف صُمم ليكون مركزاً للتجربة التفاعلية، وليس مجرد قاعة عرض تقليدية. وأوضح أن الزائر يعيش تاريخ غازي عنتاب منذ بداياته وحتى العصر الحديث في بيئة رقمية بالكامل. وأضاف: “بفضل ثمانية أنظمة عرض عالية الجودة والدقة، يشعر الزائر وكأنه داخل الحدث نفسه. فالعناصر البصرية والصوتية التي تحيط به من جميع الجهات تجعله يعيش تاريخ غازي عنتاب بطريقة مختلفة تماماً عن أساليب العرض التقليدية”. وأشار داغ إلى أن البنية التقنية للمتحف تتيح تنظيم عروض خاصة في المناسبات المختلفة، موضحاً أن القائمين عليه يخططون لتقديم أفلام ومواد تعليمية وتاريخية تجذب الشباب وتعزز ارتباطهم بتاريخ مدينتهم. كما أكد أن استخدام المحتوى المدعوم بالذكاء الاصطناعي يأتي في إطار توظيف التكنولوجيا لخدمة التراث الثقافي، بهدف تقديم تجربة تعليمية تجمع بين الصورة والصوت والتفاعل، مما يساعد الزوار، وخاصة الطلاب، على استيعاب المعلومات بطريقة ممتعة وفاعلة.
إقبال واسع وتفاعل جماهيري
لفت داغ إلى أن المتحف حظي بإقبال واسع منذ افتتاحه، حيث بلغ عدد زواره اليومي نحو ألف زائر، مما يعكس اهتمام الجمهور بهذا النوع من المتاحف الرقمية. وأضاف أنه مع بدء العام الدراسي، سيستقبل المتحف مجموعات طلابية للمشاركة في عروض تعليمية وموضوعية أُعدت خصيصاً لتناسب مختلف المراحل العمرية، مما يسهم في تعزيز العملية التعليمية وربط الطلاب بتاريخ مدينتهم عبر وسائل تكنولوجية حديثة. من جانبها، وصفت الزائرة ألينا أورس العرض الرقمي بأنه “تجربة مميزة ولافتة”، مؤكدة أن أسلوب تقديم المعلومات بهذه الطريقة يجعل متابعة الأحداث التاريخية أكثر متعة وتأثيراً. أما مدرس اللغة الإنجليزية سنان أكشيت، فرأى أن التكنولوجيا أصبحت أداة فعالة في تقديم التاريخ، مشيراً إلى أن المتاحف الرقمية من هذا النوع تنجح في جذب اهتمام الشباب بصورة أكبر مقارنة بأساليب العرض التقليدية، وتجعل المعلومات أكثر رسوخاً في أذهان الزوار بفضل التفاعل بين الصورة والصوت والتقنيات الحديثة. وختم أكشيت بالقول إن المتحف الرقمي في غازي عنتاب يعكس توجهًا متزايدًا نحو توظيف التكنولوجيا في الحفاظ على التراث الثقافي وتقديمه بوسائل معاصرة، مما يتيح للزائر التعرف إلى تاريخ المدينة بأسلوب تفاعلي يجمع بين المعرفة والترفيه، ويمنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف الماضي من خلال أدوات المستقبل.






