جبهة أزواد ترفض أي حوار مع الانقلابيين وتؤكد استمرار الحرب

22/07/2026 06:04

رفض التفاوض مع الانقلابيين

المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد محمد المولود رمضان أكد عدم وجود أي مبادرة أو حوار أو عملية سلام ومصالحة مع ما سماهم “الانقلابيين في باماكو” وشدد على أن الجبهة تخوض حربا لم تبدأها.

وأوضح أنهم كانوا ملتزمين باتفاق الجزائر بينما نقضه الانقلابيون عندما سيطروا على الحكم، وتوجهوا إلى روسيا وجلبوا مرتزقة وشنوا الحرب على أزواد.

وأضاف رمضان أن القضية داخلية ولا يرى أن استئناف العلاقات بين الجزائر والانقلابيين في باماكو سيؤثر على مسار الجبهة.

في مايو/ أيار 2021 استولى الجنرال أسيمي غويتا على السلطة في مالي ووضع البلاد تحت حكم عسكري.

وقال رمضان في مقابلة مع الأناضول: “لا حديث عن أي مبادرة أو حوار أو عملية سلام ومصالحة مع الانقلابيين في باماكو. نخوض حربا لسنا من بدأها” وأكد: “كنا ملتزمين باتفاق الجزائر، والانقلابيون عندما سيطروا على الحكم مزقوا الاتفاق، وذهبوا إلى روسيا وجلبوا المرتزقة، وشنوا علينا الحرب\).

التطورات الميدانية في أنفيف

ذكر أن اتفاق السلام الموقع في عام 2015 بين حكومة مالي وتنسيقية حركات أزواد بوساطة الجزائر كان يهدف إلى تهدئة الوضع ومنح مناطق شمالي مالي مزيدا من الحكم الذاتي وتحسين الأوضاع الاقتصادية، لكن الإدارة العسكرية في باماكو أعلنت إنهائه في يناير/ كانون الثاني 2024.

وأردف رمضان: “لم نبدأ الحرب، لكننا من سيقرر متى وأين ستنتهي” وتابع: “نواجه عدوا يتبع سياسة الأرض المحروقة ضد شعبنا، ارتكب جرائم وعلينا طرده من أراضينا وتحرير أراضي أزواد بالكامل\).

وتطالب الجبهة بحكم ذاتي أو استقلال لإقليم أزواد الذي يشكل نحو 60 بالمئة من مساحة مالي، والتي استقلت عن الاستعمار الفرنسي عام 1960.

ويشمل الأزواد خليطا من العرب والفولاني والسونغاي والطوارق الذين يشكلون الغالبية ويتميزون بثقافتهم الأمازيغية ولغتهم التماشقية.

ومساحة منطقة أزواد 822 ألف كيلومتر مربع (مالي 1.24 مليون كيلومتر مربع)، وتحدها الجزائر من الشمال والشمال الشرقي، وموريتانيا من الغرب، والنيجر من الشرق، ومالي وبوركينا فاسو من الجنوب.

وأشار إلى أن موقف الجبهة تغير بعد أن كان مسؤول الإعلام فيها بوبكر ولد الطالب صرح للأناضول في مايو/ أيار الماضي بأنهم منفتحون على الحلول السياسية للأزمة، وربما يعود هذا التحول إلى المعارك اللاحقة بين قوات الحكومة الانتقالية وجبهة تحرير أزواد التي تأسست عام 2024، وخصوصا ما جرى في مدينة أنفيف بين 6 و11 يوليو/ تموز الجاري.

وأوضحت الجبهة أن أنفيف تمثل “البوابة الجنوبية” المؤدية إلى كيدال وتكتسب أهمية عسكرية استراتيجية.

وفي بيان لها قالت إنها تعاملت مع “أكبر حشد عسكري جندته سلطات باماكو والمليشيات المحلية التابعة لها، تحت قيادة مباشرة من كتيبة كاملة تابعة للفيلق الروسي المرتزق” وسجلت مقاتلو أزواد “أكبر خسارة في الأرواح والعتاد في تاريخ الغزاة بالمنطقة\).

من جهته أعلن الجيش المالي استعادة المدينة ومقتل ألف من عناصر الجبهة وحلفائها فيها.

وقال رمضان عن تلك الأحداث: “نحن في حرب، والحرب سلسلة معارك” وأضاف: “نفذنا عملية عسكرية محكمة على أنفيف، خاصة على قوات الفيلق الروسي الموجودة داخلها وبعض قوات الجيش المالي\).

وتابع: “تمت السيطرة الكاملة على المدينة، لكن بعض عناصر الفيلق الروسي لجؤوا إلى داخل ثكنة عسكرية محصنة ومعهم الجيش المالي\).

وأكد أن رتلا آخر انطلق من غاو composto من قوات روسية والجيش المالي تحت غطاء جوي لفك الحصار عنهم تم تدميره وعادت البقية إلى غاو.

وفي 9 يوليو بدأ قدوم رتل آخر يظن أنه من روسيا فيه قوات جوية وميدانية وتمت مواجهتهم طيلة اليوم.

بعد ذلك قرر المقاتلون الأزواديون الانسحاب خارج المدينة لإعادة الترتيب ووضع استراتيجية أخرى، ونصبوا كمينا للقوات الخارجة من أنفيف نحو غاو، دمر الكثير من آلياتهم وقتلوا الكثير من عناصر الجيش المالي بينما فر البقية إلى غاو، مؤكدين أنهم من يسيطر ويبادر في الميدان.

موقف روسيا والعلاقات مع الجزائر

وبشأن الدور الروسي في مالي، صرح رمضان إن “روسيا وكل الدول لا تتدخل من أجل سواد عيون أي حكومة في إفريقيا” وكل دولة لها مصالح، وروسيا لها مصالح في المنطقة عبر نهب الثروات وسرقة الذهب، ولها مطامع في ثروات المنطقة لأنها غنية.

وأضاف أن قوة روسيا لا تمكنها من الاستفادة من ثروات أزواد لأن المقاومة ستطردها كما طرد كل الغزاة من أرضنا.

وتابع: “هزمناهم في كل المواجهات، بداية من عملية فاغنر (قوات مرتزقة روسية) في أزواد عام 2024 إلى عملية كيدال وتيساليت التي طلبوا فيها الخروج الآمن، وفي أنفيف سيُهزمون ويُطردون\).

ووجه رسالة إلى روسيا: “إن كانت تريد حماية مصالحها في المنطقة، فعليها التعامل مع من على الأرض، وألا تكون دولة غازية تشن حربا على الشعب وتدمر المدن والمستشفيات والمدارس\).

وقال إن روسيا كان لها دور إيجابي ولا أحد كان يمكن أن يتهمها بالإمبريالية، أما اليوم فهي تلعب الدور الذي لعبه الغرب طيلة مائة سنة، وهي دولة إمبريالية تريد السيطرة على الأرض بالقوة، وهذا مستحيل، فسوف تفشل كما فشلت أيام الاتحاد السوفيتي في أفغانستان (1979-1989).

وفي 11 يوليو/ تموز الجاري أعلنت الجزائر ومالي إعادة سفيريهما واستئناف فتح مجاليهما الجويين أمام الرحلات بين البلدين، لتنتهي أزمة دبلوماسية اندلعت في أبريل/ نيسان 2025 عندما أغلقت الجزائر مجالها الجوي أمام الطيران المالي واستدعت سفيرها لدى باماكو للتشاور إثر ما قالت إنه “اختراق متكرر” لأجوائها من جانب طائرات مسيّرة تابعة لمالي.

وبخصوص استئناف هذه العلاقات وما إذا كانت تقلق جبهة تحرير أزواد، قال رمضان: “هذا شأن لا يعنينا، الجزائر دولة ذات سيادة ومن حقها إقامة علاقات مع كل الدول\).

واختتم بالقول: “مشكلتنا داخلية مع الحكومة الانقلابية، أما الجزائر فدولة جارة ولا أظن أن علاقتهما سيكون لها تأثير على مسارنا\).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *