الثروة العثمانية للمخطوطات في تركيا
أكد وزير الدولة رئيس مكتبة قطر الوطنية حمد بن عبد العزيز الكواري أن تركيا تحتل مكانة مهمة في العالم الإسلامي وتستفيد من إرث الدولة العثمانية في امتلاك مخطوطات تاريخية ثرية لا تتوفر بهذه الغزارة في بلدان أخرى.
وأشار إلى أن العلاقات القطرية التركية تتطور في مختلف المجالات، مؤكداً على ضرورة تعميق التعاون في حفظ المخطوطات والأرشيف والوثائق التاريخية.
ولفت إلى أن التواصل مع المكتبات التركية مستمر، وعلى رأسها مكتبة الأمة الرئاسية في أنقرة، بالإضافة إلى المكتبات والمؤسسات الثقافية في إسطنبول التي وصفها بأنها أحد أبرز المراكز الثقافية عالمياً.
التعاون القطري التركي في المجال المكتبي
ذكر الكواري أن قنوات الاتصال بين المؤسسات المعنية في البلدين ما زالت مفتوحة، مبيناً الدعم الذي تقدمه المؤسسات التركية لقطر على المستوى السياسي وفي قطاعات أخرى.
وأوضح أن مكتبة قطر الوطنية تحتفظ بعدد كبير من المؤلفات العثمانية، ما يخلق أرضية مشتركة لتطوير التعاون في مجال التراث المكتوب.
وشدد على أهمية استمرار الجهود الرامية إلى صون المجموعات التاريخية والحفاظ على الوثائق والمخطوطات، نظراً لدورها كمصدر أساسي للمعرفة والتاريخ.
ويستند هذا التعاون إلى مذكرة تفاهم وقعت بين مكتبة قطر الوطنية ومكتبة الأمة الرئاسية التركية في 18 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، وتهدف إلى تطوير التعاون بين المؤسستين في مجالات التعليم والعلوم والثقافة والعمل المكتبي.
تشمل المذكرة تبادل الخبرات والمتخصصين، والعمل على رقمنة المواد وحفظ الوثائق التاريخية، إلى جانب تنظيم أنشطة تدريبية مشتركة وتطوير مشروعات ثقافية.
كما تتيح تبادل التجارب المهنية والمعرفة المتعلقة بإدارة المجموعات المكتبية وصون الوثائق وإتاحتها، وفقاً لما ورد في الاتفاق.
وفي إطار هذه المذكرة، أهدت مكتبة الأمة الرئاسية التركية نظيرتها القطرية 400 كتاب من مؤلفات كتاب أتراك، بهدف تعزيز التبادل الثقافي والمعرفي بين المؤسستين.
التحديات والفرص للغة العربية في الذكاء الاصطناعي
في سياق آخر، حذر الكواري من محدودية المحتوى العربي الرقمي المستخدم في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم قدرة هذه التقنيات على التعامل مع اللغة العربية بصورة جيدة.
وقال: “الذكاء الاصطناعي يتعامل مع العربية بصورة جيدة جدا، لكن المحتوى العربي في هذا المجال لا يزال محدودا إلى حد كبير مقارنة باللغات الأخرى”.
وأضاف: “وعلى الرغم أن العربية واحدة من أهم لغات العالم، فإن حجم المحتوى الرقمي المتاح ببعض اللغات يفوق المحتوى العربي بكثير”.
وأكد أن معالجة هذا النقص تتطلب جهوداً متواصلة من المؤسسات المعنية باللغة العربية والتراث الثقافي، لتوسيع المحتوى الرقمي وإتاحته.
وأشار إلى أن الجهات المعنية تدرك حجم هذه المسؤولية وتعمل على تقليص الفجوة بين العربية وغيرها من اللغات في البيئة الرقمية.
ويشغل الكواري منصب رئيس مكتبة قطر الوطنية منذ العام 2020، إلى جانب منصبه وزير دولة برتبة نائب رئيس وزراء.
سبق له تولي وزارة الثقافة والفنون والتراث في بلاده، كما مثّل قطر دبلوماسياً لدى فرنسا والولايات المتحدة والأمم المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو”.






