الاعتماد المفرط على القائد ومؤشرات الخطر
يُطلق على المدير الذي أمضى عشرين سنة في منصبه ويلم بجميع الملفات وتمر معظم القرارات عبر مكتبه وصف يوحي بأن الاستغناء عنه صعب. عندما يسافر تتوقف المعاملات وتتراكم الأسئلة على الهواتف، وعند التفكير في رحيله يسود القلق بشأن ما سيحدث بدونه. نعتبر ذلك دليلاً على تميزه، لكنه قد يكشف عن مشكلة أعمق في طريقة الإدارة.
صناعة الخليفة قبل شغور المنصب
القيادة الحقيقية لا تكمن في جعل الآخرين يعتمدون عليك إلى الأبد، بل في بناء مؤسسة قادرة على الاستمرار دون وجودك يوماً ما. لذلك فإن المعيار التقليدي للنجاح الذي يركز على الإيرادات والمشاريع والأرباح وسنوات البقاء في المنصب يكون ناقصاً. السؤال الأصعب الذي يظل نادراً هو: كم عدد القادة الذين صنعتهم أثناء وجودك هنا؟ أبحاث التعاقب القيادي تشير إلى أن الخليفة لا يُعد عندما يفرغ المنصب، بل يُعد قبل ذلك بسنوات عبر تكليف موظف شاب بمهمة صعبة، وإتاحة فرصة للتحدث في اجتماع، وعدم معاقبة المحاولة الفاشلة، ومشاركة المدير لأسرار المهنة بدلاً من احتجازها. ذلك يتطلب مستوى نادر من الثقة.
الفرق بين المدير والقائد الحقيقي
بعض المديرين يقدرون الموظف الموهوب حتى لحظة يبدأ فيها بالتألق أكثر مما ينبغي، فيتحول الإعجاب إلى حذر، وتضيق الصلاحيات، وتصبح المعلومات محتكرة، ويصبح المدير مركز الكون الصغير الذي يديره، مما يزيد أهميته وتقلص المؤسسة. في المقابل، القائد الشجاع يبحث عن من قد يتفوق عليه، يمنحه مساحة للعمل، يسمح له بالاختلاف، يدفعه نحو مسؤوليات تزيد قليلاً عن منطقة راحته، يراقبه وهو يتعثر ثم يساعده على الوقوف. بمرور الوقت لا ينتج تابعاً مخلصاً بل قائداً مستقلاً.
مفارقة القيادة الناجحة
أفضل القادة يعملون سنوات بهدف الوصول إلى يوم تصبح فيه الحاجة إليهم أقل. تخيل مديرين يغادران منصبيهما في نفس اليوم؛ الأول يترك بعد عشرين عاماً فتضطرب المؤسسة وتوقف القرارات ويبحث الجميع عن من يعلم ما كان يعرفه. الثاني يغادر بعد أن أعدّ خليفةً منذ سنوات، يجلس مكانه ذلك الشخص ثم يتقدم آخر ليشغل منصبه، وتستمر المؤسسة وكأن شيئاً لم ينكسر. من منهما حقق نجاحاً أكبر؟ ربما حان الوقت لوقف قياس القادة بطول بقائهم على الكراسي وتقييمهم بقدرتهم على صنع من يخلفهم.






