مستشار الرئيس الأمريكي ينفي التوصل لاتفاق بشأن السودان ويشدد على الإعلان الرسمي فقط

14/07/2026 07:18

نفى مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، صحة ما تداولته تقارير إعلامية حول التوصل إلى اتفاق لهدنة إنسانية وخطة سلام في السودان، مؤكداً أن أي اتفاق رسمي لن يُعلن إلا عبر القنوات الرسمية المختصة.

تصريحات بولس حول الجهود الجارية

جاءت تصريحات بولس، التي أدلى بها يوم الاثنين، عقب أيام من تسليم الحكومة السودانية ردها على مقترح أمريكي يتضمن خارطة طريق لإنهاء الحرب، وذلك في ظل استمرار المساعي الأمريكية والإقليمية للوصول إلى هدنة إنسانية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وفي تدوينة نشرها عبر حسابه على منصة إكس، أوضح بولس أن بعض التعليقات والتقارير الأخيرة أساءت فهم طبيعة الجهود الرامية إلى تحقيق هدنة إنسانية وخطة سلام في السودان. وأضاف أن الادعاءات التي تشير إلى قبول جميع القضايا الرئيسية بالكامل غير صحيحة، وكذلك المعلومات التي تفيد ببقاء قضية واحدة فقط عالقة.

وأشار بولس إلى أن المناقشات لا تزال قائمة، مع مواصلة الضغط على الأطراف المعنية بشأن مقترحات محددة، لافتاً إلى أن عدداً من القضايا الجوهرية لم تحسم بعد سواء بالقبول أو الرفض الصريح.

تقارير متضاربة حول الموقف السوداني

كانت وسائل إعلام دولية وإقليمية قد نقلت عن مصادر مطلعة أن الخرطوم وافقت على القضايا الرئيسية في المقترح الأمريكي، بينما ذكرت مصادر أخرى أن قضية واحدة فقط تبقى لحسم الاتفاق، وتتمثل في مطالبة الجيش السوداني بانسحاب كامل لقوات الدعم السريع من المدن التي تسيطر عليها.

وشدد بولس على أن أي اتفاق رسمي سيتم الإعلان عنه عبر القنوات الرسمية، مضيفاً أن التعليقات العلنية أو التكهنات أو الوثائق المتداولة التي توحي بوجود اتفاق أو حسم بعض القضايا ليست رسمية ولا تسهم في دعم الجهود الجارية. وأكد أن تركيز الولايات المتحدة ينصب على تسهيل حوار جاد بين الأطراف يؤدي إلى هدنة إنسانية، ثم خطة لتحقيق سلام شامل ودائم، وصولاً إلى انتقال سياسي في السودان.

موقف الحكومة السودانية والبرهان

وفي يوم الجمعة الماضي، أفاد مصدران حكوميان للأناضول بأن حكومة السودان قدمت ردها على المقترح الأمريكي لخارطة طريق وقف الحرب، والذي يحمل عنوان استعادة السلام في السودان، مع اشتراط انسحاب قوات الدعم السريع من جميع المدن التي سيطرت عليها. وفي اليوم نفسه، صرح رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان بأن أي شيء لا يرضي السودانيين ولا يحقق أمنهم واستقرارهم لن يمضوا فيه ولن يرضوا به.

وكانت الولايات المتحدة قد اقترحت هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً بين الجيش وقوات الدعم السريع، تليها ترتيبات أمنية تمهيداً لوقف دائم لإطلاق النار.

خلافات سابقة حول تصريحات بولس

وفي 27 يونيو الماضي، أصدرت وزارة الخارجية السودانية بياناً اعتبرت فيه تصريحات بولس أمام مجلس الأمن، التي أشار فيها إلى رفض مجلس السيادة الانتقالي ورقة أمريكية، بأنها غير دقيقة ولا تعكس حقيقة موقف حكومة السودان. وكان بولس قد قال أمام مجلس الأمن الدولي قبل ذلك بيوم إن مجلس السيادة السوداني رفض أحدث نسخة من مسودة الهدنة الإنسانية التي طرحتها الولايات المتحدة.

ومنذ أبريل 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حرباً خلفت عشرات آلاف القتلى، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، مع نزوح نحو 13 مليون شخص، وفقاً للأمم المتحدة.

وتقود الولايات المتحدة والسعودية، عبر الرباعية الدولية التي تضم أيضاً مصر والإمارات، منذ أشهر جهوداً للتوصل إلى هدنة إنسانية في السودان. وكانت هذه الأطراف قد طرحت في سبتمبر 2025 خطة تتضمن هدنة لمدة ثلاثة أشهر، تمهيداً لوقف دائم للحرب، ثم إطلاق عملية انتقالية تؤدي إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *