كييف تستخدم صواريخ محلية لضرب عمق روسيا وموسكو تعلن التصدي لهجوم جوي واسع

11/06/2026 03:00

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الأربعاء أن قوات بلاده استهدفت خلال الليل منشأة عسكرية روسية تبعد مئات الكيلومترات عن العاصمة موسكو باستخدام صواريخ من إنتاج محلي. ويُعد هذا الهجوم استخداماً نادراً لأهم سلاح أوكراني الصنع. في المقابل، أكدت وزارة الدفاع الروسية أن الهجمات الأوكرانية طالت مناطق عميقة في الأراضي الروسية وأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 326 طائرة مسيرة في مختلف أنحاء البلاد. ورغم صعوبة التحقق من هذه المعلومات من مصادر مستقلة، فإن الأرقام تشير إلى شن هجوم أوكراني واسع النطاق.

كييف تكثف ضرباتها على الأراضي الروسية

تسعى كييف في الأشهر الأخيرة إلى زيادة وتيرة هجماتها داخل روسيا، وذلك بعد أكثر من أربع سنوات على بدء الغزو الشامل للبلاد. وقد طورت أوكرانيا صاروخاً يحمل اسم «فلامينغو»، إلا أن استخدامه لا يزال محدوداً. وقال زيلينسكي إن صواريخ من طراز «إف بي-5 فلامينغو» أصابت خلال الليل مصنعاً عسكرياً في مدينة تشيبوكساري يمد الجيش الروسي بمكونات الطائرات المسيرة والصواريخ، ونشر مقطع فيديو يظهر أحد الصواريخ أثناء تحليقه نحو الهدف وتصاعد أعمدة الدخان فوق منشآت روسية. وتقع تشيبوكساري، وهي المدينة الرئيسية في منطقة تشوفاشيا وسط روسيا، على مسافة نحو ألف كيلومتر من الحدود الأوكرانية. وأكد الحاكم الإقليمي أوليغ نيكولاييف تعرض المدينة لقصف صاروخي، وكتب عبر تطبيق «تلغرام»: «صباح اليوم تعرضت تشيبوكساري لهجوم صاروخي، ونعمل الآن على تحديد عدد الضحايا وحجم الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية».

إلى جانب ذلك، أعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية أن قواتها ضربت مصفاة نفط في منطقة سامارا الروسية وناقلة روسية في البحر الأسود. وذكرت قنوات روسية على تطبيق «تلغرام» أن مصفاة مدينة سامارا الواقعة على ضفاف نهر الفولغا غربي روسيا كانت ضمن الأهداف التي طالتها الضربات. وأشارت السلطات المحلية، بحسب وكالات إعلامية، إلى تضرر منشأتين للبنية التحتية في منطقة فلاديمير شرق موسكو، وربطت تقارير على «تلغرام» بين هذين الموقعين وصناعة النفط الروسية.

ضربات على ماريوبول وشبه جزيرة القرم

ذكر الجيش الأوكراني أنه قصف عدداً من المنشآت الرئيسية في ميناء ماريوبول الذي تسيطر عليه روسيا، مما أدى إلى تقليص قدرة موسكو على استغلال هذا الموقع. وأوضحت القوات الأوكرانية المتخصصة بالطائرات المسيرة أن الميناء انقطعت عنه الكهرباء بعد استهداف البنى التحتية للطاقة وأعمال الصيانة والمهام الإدارية، ما أسهم في «تقليص كبير» لاستخدامه كمركز لوجستي عسكري. في سياق متصل، قالت السلطات في سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014 إن طائرات مسيرة أوكرانية استهدفت متحفاً تاريخياً يخلد ذكرى حرب القرم التي دارت بين عامي 1853 و1856، والتي انتهت بهزيمة روسيا أمام تحالف ضم الإمبراطورية العثمانية. وأشار الحاكم المعين من روسيا ميخائيل رازفوزاييف إلى اندلاع حريق على سطح المتحف دون تقديم تفاصيل عن الأضرار أو الإصابات، وكتب عبر «تلغرام»: «سيدفع العدو ثمن هذا التدنيس». كما أعلن حاكم شبه جزيرة القرم سيرجي أكسيونوف تقليص جداول القطارات الليلية في شبه الجزيرة بعد هجوم بطائرة مسيرة أسفر عن إصابة سائق قطار ومقتل مساعده.

انفجار سيارة مفخخة قرب موسكو وإجراءات أمنية

قال مدونون أوكرانيون وروس إن رجلاً لقى حتفه في انفجار سيارة مفخخة قرب العاصمة الروسية، وأشارت تقارير غير مؤكدة إلى أن الضحية كان برتبة كولونيل أو جنرال في قوات الصواريخ الروسية. وأفادت لجنة التحقيقات الروسية بأن الانفجار وقع في سيارة من طراز «بي إم دبليو» كانت تسير في الصباح الباكر، وبدأت الإجراءات القانونية دون تحديد اتجاه التحقيق. وذكرت صحيفة «كوميرسانت» أن القنبلة التي تعادل زنة نصف كيلوغرام من المتفجرات وُضعت أسفل أرضية السيارة. ويُعتقد أن الضحية البالغ من العمر 57 عاماً كان مدرجاً على قائمة أعداء أوكرانيا منذ عام 2023. من جهة أخرى، قامت السلطات مساء الأربعاء بإبطال جسم غريب جنوب غربي موسكو عبر تفجير تحت السيطرة. وتشهد روسيا منذ بدء حربها ضد أوكرانيا حوادث اغتيال وتفجيرات وهجمات متكررة أسفرت عن مقتل مدنيين أو عسكريين، في حين يعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي بشكل متكرر إحباط هجمات إرهابية واعتقال مشتبه بهم يتهمون بتنفيذ مهام بتكليف من أجهزة استخبارات أوكرانية.

بلغاريا توقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة وقادة إسكندنافيا يدعمون انضمامها للناتو

في تطور ذي صلة، أعلن رئيس الوزراء البلغاري رومين راديف يوم الأربعاء أن بلاده ستوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة من مخزون جيشها، داعياً إلى حل دبلوماسي لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات. وقال راديف، الذي تولى منصبه في مايو بعد فوز حزبه بالانتخابات التشريعية: «سنوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة من الجيش البلغاري». وأضاف في تصريحات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية: «قدمنا ما يكفي، فيما لا تزال بلادنا تعاني أضراراً اجتماعية واقتصادية جراء هذه الحرب الدامية» التي بدأت بغزو روسي لأوكرانيا مطلع عام 2022. ويُذكر أن صناعة الدفاع البلغارية كانت من الموردين الرئيسيين للذخيرة إلى كييف. وأعرب راديف عن اقتناعه بأن الحل في الحرب الأوكرانية لن يتحقق عبر الوسائل العسكرية.

في المقابل، أصدر رؤساء حكومات ثماني دول من إسكندنافيا ودول البلطيق يوم الثلاثاء بياناً مشتركاً عقب قمة إقليمية في تالين أعربوا فيه عن دعمهم لجهود ضم أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي. وحضر القمة التي عُقدت في العاصمة الإستونية كل من رؤساء حكومات السويد والنرويج وفنلندا والدنمارك وآيسلندا وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا، بالإضافة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وشدد القادة الثمانية على أن أوكرانيا شريك أمني استراتيجي لحلف شمال الأطلسي، حيث تسهم بشكل مباشر في الأمن الأوروبي-الأطلسي بفضل خبرتها القتالية وابتكارها التكنولوجي وقدراتها الصناعية. وجاء في البيان: «ندعم أوكرانيا في مسيرتها الحتمية نحو الاندماج الكامل في أوروبا الأطلسية، بما في ذلك انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي». ورحب المجتمعون بالمشاركة المرتقبة لأوكرانيا في القمة المقبلة للحلف، المقرر عقدها في السابع والثامن من يوليو في أنقرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *