232 شاطئًا بعلم أزرق.. أنطاليا تتصدر مدن العالم

07/09/2026 10:05

تنتشر على سواحل أنطاليا جنوبي تركيا 232 راية زرقاء، وهو رقم يمنح المدينة صدارة مدن العالم في عدد الشواطئ الحاصلة على شهادة العلم الأزرق. بيد أن استمرار هذا التميز لا يعتمد على رفع الأعلام فقط؛ بل يتطلب جهدًا متواصلًا لمراقبة المياه ومعالجة أي ملوثات.

فخلف الشواطئ التي تستقبل ملايين الزوار سنويًا، تعمل مؤسسات حكومية ومحلية معًا لرصد التلوث وتحديد مصادره وتنظيف البحر، مع خطط جاهزة للاستجابة للطوارئ وتطبيق عقوبات على المنشآت المخالفة.

وتمتد الجهود إلى تفاصيل قد تبدو بسيطة مقارنة باتساع الساحل، وعلى رأسها أعقاب السجائر التي رصدتها فرق المتابعة بوصفها تشكل حصة كبيرة من النفايات على الشواطئ، ما ساهم في دعم مبادرة «الشواطئ الخالية من التدخين».

أنطاليا تتصدر قائمة مدن العالم

أظهرت نتائج «العلم الأزرق» لعام 2026 أن 570 شاطئًا في تركيا نال الجائزة الدولية، لتحل البلاد في المركز الثالث عالميًا، في حين تصدرت أنطاليا مدن العالم بواقع 232 شاطئًا.

ويرى مصطفى أركيدرن، منسق فرع مؤسسة التعليم البيئي التركية في أنطاليا، أن العلم الأزرق ليس مجرد شهادة تعلق على الشاطئ، بل دلالة ينظر إليها الزوار كمؤشر على نقاء البحر والبيئة المحيطة. وقال أركيدرن للأناضول: «في عام 2026، أصبحت أنطاليا المدينة التي تضم أكبر عدد من الشواطئ الحاصلة على العلم الأزرق في العالم، بواقع 232 شاطئًا».

وأوضح أن أول ما يخطر ببال رواد الشواطئ والسياح عند مشاهدة العلم الأزرق هو «شاطئ وبحر نظيفان». لكن وجود العلم يستوجب مواصلة الالتزام بمعاييره، إذ أن أي تلوث يُرصد يجب أن يُتعامل معه فورًا حفاظًا على مستوى الشاطئ البيئي. وأضاف أركيدرن: «لا نريد بالطبع رؤية تلوث في مكان يرفرف فيه العلم الأزرق»، مشيرًا إلى أنه عند الحاجة، يجري تفعيل خطط العمل الطارئة التي يتضمنها برنامج العلم الأزرق.

مراقبة ورقابة من البحر والبر

ويُدار برنامج «العلم الأزرق» في أنطاليا عبر آلية تشمل جهات حكومية ومحلية، إضافة إلى المنشآت الحائزة على الجائزة والسكان. وأفاد أركيدرن بأن فرق وزارة البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي وبلدية أنطاليا تكشف مصادر التلوث فور ظهورها وتعمل على تحييدها.

وأشار إلى أن المنشآت التي تلوث البيئة أو البحر تتعرض لغرامات وعقوبات، فيما تتواصل جهود حماية الشواطئ بمشاركة المؤسسات العامة والجهات المحلية.

وعلى صعيد التنظيف، لا تقتصر الأعمال على اليابسة، بل تمتد إلى البحر عبر كاسحات نفايات تابعة لبلدية أنطاليا وبلديتي ألانيا وكمر تعمل بتنسيق مشترك. وبحسب أركيدرن، تتدخل هذه الكاسحات بسرعة في المناطق التي تتكرر فيها مؤشرات التلوث، داعيًا المواطنين إلى إبلاغ المعنيين فور ملاحظة أي تلوث للمساعدة في التعامل السريع معه.

أعقاب السجائر.. تهديد صغير بحجم كبير

وتُظهر عمليات الرصد أن أحد مصادر التلوث التي تواجهها أنطاليا قد يكون صغيرًا في حجمه، لكنه منتشر بكثافة على الشواطئ، وهو أعقاب السجائر. وقال أركيدرن إن مؤسسة التعليم البيئي التركية تنفذ «مشروع رصد النفايات البحرية»، وأن الأعمال المنفذة ضمنه أثبتت أن نسبة كبيرة من مخلفات الشواطئ تنتج عن هذه الأعقاب.

وتزيد خطورة المشكلة، بحسب أركيدرن، لأن أعقاب السجائر تحتوي على البلاستيك، ما يجعلها مصدر تلوث دائم التراكم. كما أن جمعها صعب في بعض أنواع الشواطئ، لاسيما الحصوية، إذ تعلق بين الحجارة ويعتمد التقاطها في الغالب على العمل اليدوي.

حلول تدريجية: شواطئ خالية من التدخين

وللحد من هذا النوع من النفايات، يقدم تطبيق «الشواطئ الخالية من التدخين» أحد الحلول المطبقة. وأوضح أركيدرن أن التطبيق يساهم في حماية البيئة وتقليل بقايا السجائر على الرمال، إلى جانب الإجراءات الأخرى الرامية إلى الحفاظ على نظافة الشاطئ والبحر.

وهكذا تتنوع الجهود المخصصة لحماية شواطئ أنطاليا، بدءًا من مراقبة مصادر التلوث وفرض العقوبات، مرورًا بتسيير كاسحات النفايات البحرية وتفعيل خطط الطوارئ، وصولًا إلى الحد من أصغر المخلفات وأعقدها في الجمع.

ومع أن 232 راية زرقاء تمنح أنطاليا موقع الصدارة عالميًا، فإن استمرار هذه الأعلام على شواطئها مرهون بعمل دائم على البر وفي الماء، بما يضمن بقاء السواحل نظيفة وسليمة للأجيال المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *