لصقات إغلاق الفم أثناء النوم: تحذيرات طبية من مخاطر خفية وراء رواجها

تشهد الأسواق الإلكترونية انتشاراً واسعاً للصقات تُستخدم لإغلاق الفم خلال النوم، ويُروَّج لها كحلول للشخير وسيلان اللعاب وجفاف الفم. لكن مراجعات طبية حديثة تُحذر من أن هذه المنتجات قد تُخفي اضطرابات تنفسية خطيرة، في ظل غياب أدلة علمية قاطعة تثبت فوائدها.

أنواع المنتجات وادعاءاتها

تتنوع هذه اللصقات بين تلك التي تُغطي الشفتين بالكامل وأخرى تحتوي على فتحة صغيرة للسماح بمرور هواء محدود. وتزخر عبواتها بعبارات مثل “مضادة للحساسية” و”لطيفة على البشرة” و”مختبرة جلدياً”، إلا أن هذه الصفات تتعلق بتحمُّل الجلد للمادة اللاصقة فقط، ولا تُثبت فعالية المنتج في علاج الشخير أو انقطاع النفس أو تحسين جودة النوم.

ما تقوله الدراسات الحديثة

في عام 2025، نشرت مجلة PLOS One مراجعة منهجية شملت 10 دراسات و213 مشاركاً، خلصت إلى أن الأدلة المتاحة لا تدعم استخدام لصق الفم كعلاج عام لاضطرابات التنفس أثناء النوم. تناولت المراجعة الأشرطة اللاصقة واللصقات ذات المسام أو الفتحات وأحزمة تثبيت الفك. لم تُسجل سوى دراستين تحسناً محدوداً في بعض مؤشرات انقطاع النفس لدى حالات خفيفة، بينما لم تجد دراسات أخرى فرقاً واضحاً. كما ناقشت أربع دراسات مخاطر قد تصل إلى الاختناق عند وجود انسداد في الأنف أو ارتجاع أثناء النوم. وأوضح الباحثون أن غالبية الدراسات صغيرة وضعيفة الجودة، مما يمنع إصدار حكم قاطع بشأن الفاعلية أو السلامة طويلة المدى.

هل الفتحة الصغيرة آمنة؟

تُروِّج بعض الشركات للصقات تحتوي على شق صغير باعتبارها أكثر أماناً من الإغلاق الكامل. قد تسمح الفتحة بتسرب بعض الهواء أو تسهيل فتح الفم عند الاستيقاظ، لكنها لا تضمن مرور كمية كافية من الهواء إذا كان الأنف مسدوداً أو كان مجرى التنفس ينهار أثناء النوم. وبالتالي، قد تُقلل الفتحة الشعور بالانغلاق، لكنها لا تحول اللصقة إلى علاج لانقطاع النفس، ولا توجد أدلة كافية تثبت سلامتها للمصابين باضطرابات التنفس. وتُحذر كليفلاند كلينك من أن لصق الفم قد يسبب صعوبة التنفس وتهيج الجلد والقلق واضطراب النوم، مؤكدة أنه ليس علاجاً معتمداً لاضطرابات النوم.

إغلاق الفم لا يعالج السبب

تعتمد هذه اللصقات على إجبار النائم على التنفس عبر الأنف، لكن التنفس من الفم قد يكون استجابة طبيعية لانسداد سببه الحساسية أو الزوائد الأنفية أو انحراف الحاجز أو تضخم اللوزتين واللحمية. في هذه الحالات، لا تعالج اللصقة أصل المشكلة، بل تُغلق الطريق البديل الذي يستخدمه الجسم للحصول على الهواء. أما سيلان اللعاب فيحدث عادة نتيجة فتح الفم وارتخاء عضلات الوجه وانخفاض معدل البلع أثناء النوم، وليس بالضرورة بسبب زيادة إفراز اللعاب. وتذكر كليفلاند كلينك أن التنفس الفموي قد يترافق مع سيلان اللعاب والشخير وجفاف الفم والإرهاق، مما يجعل تشخيص سبب فتح الفم أكثر أهمية من إغلاقه.

من يجب عليهم تجنب هذه اللصقات؟

يرتفع خطر استخدام لصقات النوم لدى من يعانون من: الشخير المرتفع أو توقفات التنفس، الاستيقاظ على الاختناق أو اللهاث، انسداد الأنف المزمن والحساسية الشديدة، انحراف الحاجز أو الزوائد الأنفية، أمراض الجهاز التنفسي، الارتجاع أو القيء الليلي، القلق ورهاب الأماكن المغلقة، واستخدام المهدئات أو تناول الكحول قبل النوم. كما لا ينبغي استخدامها للأطفال من دون تقييم طبي، لأن التنفس الفموي لديهم قد يكون نتيجة تضخم اللوزتين أو اللحمية أو ضيق مجرى التنفس.

التقييم الطبي ضرورة

قد تكون اللصقات المخصصة للنوم ألطف على الجلد من الأشرطة المنزلية، لكنها لا تختلف عنها في المبدأ، إذ تُقيد فتح الفم من دون معالجة سبب التنفس الفموي. ولا يحتاج سيلان اللعاب العرضي من دون أعراض أخرى إلى لصقة أو علاج غالباً. لكن تزامنه مع الشخير المرتفع أو توقف التنفس أو الصداع الصباحي والنعاس النهاري يستدعي تقييماً لاحتمال انقطاع النفس، وفق مايو كلينك. وقد تطمئن عبارة “مضادة للحساسية” بشأن الجلد، لكنها لا تقدم ضماناً لسلامة التنفس. فاللصقة التي تمنع خروج اللعاب قد تحجب أيضاً علامة على انسداد يحتاج إلى تشخيص طبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *