سباق مع الزمن لإنقاذ طفل جزائري سقط في بئر جافة بعمق 80 مترا

في ولاية البيض بالجزائر، لا يزال الطفل أيوب، البالغ من العمر عشر سنوات، عالقًا منذ أكثر من ثلاثين ساعة داخل بئر جافة يبلغ عمقها نحو ثمانين مترًا. وقع الحادث في مزرعة عائلته ببلدية الغاسول، حيث سمع والده محمد فايد آخر كلمات ابنه قبل أن ينقطع الصوت.

الظروف الجيولوجية وصعوبة الوصول

يبلغ قطر البئر أربعين سنتيمترًا فقط، ما يجعل النزول المباشر إليه شبه مستحيل. إضافة إلى ذلك، تتميز التربة المحيطة بالهشاشة وتوجد طبقات صخرية صلبة تزيد من خطر الانهيار، مما يدفع فرق الإنقاذ إلى حفر منفذ أفقي بعناية لتجنب أي انهيار قد يعرض الطفل أو المنقذين للخطر.

تنسيق الجهود وإمكانات الإنقاذ

بعد تلقي بلاغ الحادث، شكلت السلطات في الولاية خلية أزمة يترأسها الوالي نور الدين بلعريبي، وضمت إليها فرق الحماية المدنية والأجهزة الأمنية والعسكرية والسلطات المحلية. وفقًا لبيانات صدرت يوم الخميس، انطلقت العملية بحركة مكثفة وتنسيق ميداني على مستوى عالي، مستخدمة آليات ثقيلة وكاميرا مخصصة لفحص الآبار، بالإضافة إلى فرق طبية وشبه طبية وسيارة إسعاف مجهزة في الموقع. وأكدت الولاية في بيانها الصادر يوم الجمعة أن الجهود مستمرة دون توقف وبأعلى درجات التركيز والجاهزية، تحت إشراف مباشر من الوالي وبحضور الجهات المختصة.

تفاعل المجتمع وذكريات الحوادث السابقة

بالقرب من موقع البئر، توافد عدد كبير من المواطنين لمتابعة سير الأعمال وتقديم الدعم النفسي لعائلة الطفل، بينما تترقب الأسرة أي إشارة تدل على تقدم عمليات الحفر. وقد استذكر الجزائريون حادث الشاب عياش محجوبي الذي سقط في بئر بعمق قريب من مائة متر بولاية المسيلة في ديسمبر 2018، والذي استمر البحث عنه تسعة أيام قبل انتشال جثمانه. كما استعيدت مأساة الطفل المغربي ريان الذي احتجز في بئر بعمق اثني وثلاثين مترًا لشهر فبراير 2022 لأكثر من مئة ساعة، وانتهت محاولات إنقاذه بخروجه ثم إعلان وفاته. استفادت فرق الإنقاذ من الدروس المستفادة، فاستخدمت تقنيات الحفر الجانبي لتجنب انهيار البئر وضمان سلامة العملية.

الكلمات الأخيرة والآمال

وبينما تستمر الآلات في شق طريقها ببطء عبر الصخور، تبقى كلمات أيوب الأخيرة صدى في أذن والده: “يا أبي.. أخرجني”. وتستعد الفرق الطبية وسيارة الإسعاف للتدخل الفوري فور إخراج الطفل من البئر، على أمل أن ينهي هذا الانتظار الطويل بمشهد فرح وشفاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *