أحفاد العثمانيين في هرر الإثيوبية: حكايات الجذور التركية تنتقل عبر الأجيال

04/09/2026 10:20

في مدينة هرر شرقي إثيوبيا، تعيش أسر تنحدر من أصول تركية، تتوارث عبر الأجيال روايات عن جذورها التي تعود إلى الحقبة العثمانية، وقد ساعدت زيارات بعض أفرادها إلى تركيا في إعادة إحياء صلتهم بموطن أجدادهم.

وانصهرت هذه العائلات ذات الأصول التركية في مجتمع هرر، الذي تشكّل تنوعه الثقافي والاجتماعي على مر القرون، حتى غدت جزءاً من نسيج المدينة وحياتها اليومية. ويُعرف أفراد هذه الأسر في محيطهم المحلي بـ”أحفاد العثمانيين”، ويستمدون معرفتهم بماضيهم من حكايات سمعوها من كبار العائلة، فيما ينظرون إلى تركيا باعتبارها موطن الأجداد.

وبينما يتعرف بعضهم على تركيا عبر الذكريات والروايات المتوارثة، أُتيح لآخرين فرصة زيارتها بعد سنوات طويلة، مما مكّنهم من إعادة وصل ما انقطع من صلتهم بماضيهم.

استعادة الصلة بالماضي

تحمل القاضية كوثر محمد، البالغة من العمر 52 عاماً، إحدى حكايات العائلات ذات الأصول التركية في هرر، إذ نشأت وهي تستمع إلى والدتها بدرية محمد شامي تروي قصة جذور عائلتها. وقالت كوثر محمد لوكالة الأناضول إن والدتها، التي تنحدر من أصول تركية، كانت تروي لها أن أفراد عائلتها هاجروا إلى هرر في الماضي.

وأوضحت أن أشخاصاً من تركيا زاروهم خلال عامي 2014 و2015، وأتاحوا لهم فرصة زيارة البلاد والتجول فيها، مشيرة إلى أن والدتها تعرفت على أقاربها الأتراك خلال تلك الرحلة. وأضافت: “أرادوا أن تبقى والدتي في تركيا (…) وبعد عودتها إلى هنا (هرر) مرضت. وعندما سنحت لها فرصة الذهاب مرة ثانية لم تستطع بسبب مرضها الشديد، ثم توفيت”.

وعن انطباعاتها عن تركيا، قالت محمد: “كانت نظيفة جداً. كما أن مستوى العمارة فيها مميز. تجولنا في أماكن غاية بالجمال، ورأينا مساجد ومنازل جميلة”.

إسطنبول في الذاكرة

تحضر إسطنبول بقوة في ذاكرة الموسيقي أبو بكر حسن صمود، البالغ من العمر 50 عاماً، والذي يعيش في هرر مع زوجته ربيعة نغاش. ويقول صمود للأناضول إنه ينحدر من أصول تركية، مشيراً إلى أن جده الأكبر حسن مصطفى قدم من إسطنبول إلى مدينة هرر حيث استقر فيها، وتزوج من إحدى بنات المنطقة وأنجب طفلين.

وتابع: “الطفلان هما عائشة وعبدي. ولعبدي مصطفى أبناء وأحفاد. إنه جدنا، أي والد والدنا”. وذكر أنه زار إسطنبول، دون أن يحدد تاريخ الزيارة، قائلاً: “إسطنبول مدينة تاريخية، فقد كنت في المرحلة الثانوية مهتماً جداً بالجغرافيا والتاريخ، وكنت أدرسهما، كما كنت أستمع لبرامج عنهما عبر الراديو. وبما أنني كنت أتابع ذلك، كنت أعرف أن إسطنبول مدينة تاريخية، لكن رؤيتها بأم عيني تختلف تماماً عن معرفتها من خلال المعلومات”.

وأعرب عن سعادته الكبيرة بزيارة إسطنبول ورؤيتها عن قرب، مضيفاً أنها مدينة “جميلة ونظيفة، تضم نحو 70 متحفاً، ولو قلت إنني سأزور متحفاً كل يوم، لاحتجت إلى البقاء هناك 70 يوماً. وهناك نحو 3 آلاف مسجد”، وفق قوله. وأشار إلى أنه زار “قصر أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية، ثم مسجد السلطان أحمد حيث أدى صلاة الجمعة هناك، بالإضافة إلى متحف بانوراما الذي يروي قصة فتح إسطنبول عام 1453”.

وختم صمود حديثه بالإشارة إلى أن متحف بانوراما كان أكثر الأماكن التي أثرت فيه، مؤكداً إعجابه بالطريقة التي تمكن بها الفنانون من عرض إرث إسطنبول والمعارك التاريخية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *