تعز تشهد تصعيداً عسكرياً حاداً.. صواريخ ومسيرات واشتباكات برية

03/09/2026 13:48

شهدت محافظة تعز اليمنية، الخميس الثالث من سبتمبر 2026، موجة تصعيد عسكري غير مسبوقة منذ الهدنة الأممية التي أُبرمت عام 2022، حيث تبادلت القوات الحكومية وجماعة الحوثي هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، إلى جانب اشتباكات برية عنيفة امتدت على عدة جبهات.

هجمات صاروخية وجوية مكثفة

أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن جماعة الحوثي أطلقت 14 صاروخاً باليستياً على مديريات مأهولة بالسكان تقع على الساحل الغربي في محافظتي تعز والحديدة، بالتزامن مع هجمات شنتها طائرات مسيرة. وأكد المركز أن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط عدد من هذه المسيرات في محور تعز والساحل الغربي، مشيراً إلى أن الصواريخ لم تُحدث أي تأثير يُذكر في مواقع القوات الحكومية أو عملياتها العسكرية.

وأفاد الجيش اليمني بأن المواجهات البرية اندلعت في جبهات الكدحة ومقبنة وموزع، غربي تعز، حيث تبادل الطرفان القصف المدفعي قبل أن تتطور الاشتباكات إلى قتال مباشر استمر لساعات. وتكتسب هذه الجبهات أهمية استراتيجية لأنها تمتد باتجاه الساحل على البحر الأحمر وميناء المخا القريب من مضيق باب المندب، أحد أهم ممرات الملاحة الدولية، كما أن الطريق الذي يربط مدينة تعز بميناء المخا يمر عبر هذه المديريات، مما يمنح المنطقة بُعداً لوجستياً وعسكرياً.

اشتباكات برية وتقدم ميداني

مع اتساع رقعة القتال، نقلت قناة “سبأ” الحكومية أن القوات الحكومية حققت تقدماً في جبهة الكدحة، وخاضت معارك عنيفة مع الحوثيين في مديرية موزع، دون تقديم تفاصيل عن مساحة التقدم أو المواقع التي سُيطر عليها. وفي السياق نفسه، أفادت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” نقلاً عن مصادر عسكرية لم تُسمَّ أن المواجهات في محور البرح بدأت بقصف مدفعي متبادل قبل أن تتحول إلى اشتباكات مباشرة، وأضافت المصادر أن القوات الحكومية أسقطت 3 طائرات مسيرة تابعة للحوثيين أثناء تحليقها في أجواء مديرية جبل حبشي غربي تعز.

وفي جبهة أخرى، نقل موقع “المصدر أونلاين” المستقل عن مصدر عسكري لم يكشف عن هويته أن الحوثيين شنوا هجوماً على تلال مطلة على منطقة العقمة في مديرية موزع، مستخدمين قذائف مدفعية وهاون وطائرات مسيرة. وأوضح المصدر أن الحوثيين تمكنوا في الساعات الأولى من السيطرة على عدد من المواقع، قبل أن تشن قوات من محور تعز و”المقاومة الوطنية” هجوماً مضاداً وتستعيد تلك المواقع. وأسفرت المواجهات عن قتلى وجرحى في صفوف الطرفين، دون تقديم حصيلة إجمالية يمكن التحقق منها بشكل مستقل.

وأعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن القوات الحكومية صدت هجوماً للحوثيين على مواقع عسكرية في جبهات جبال مقبنة غربي تعز، وأحبطت محاولات تسلل في قطاعات الأحطوب والطوير والكدحة وجبل غباري. وبحسب مصدر عسكري لم يُذكر اسمه، شنت القوات الحكومية هجوماً مضاداً على مواقع الحوثيين في الجبهات نفسها، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف مواقع وتجمعات للجماعة. وأكد المصدر أن المواجهات أسفرت عن مقتل أكثر من 18 عنصراً من الحوثيين، بالإضافة إلى إصابة وأسر آخرين، دون تحديد عدد الجرحى أو الأسرى. كما أعلن محور تعز العسكري عن شن “هجوم مضاد” على مواقع الحوثيين في جبهتي الكدحة ومقبنة، دون الكشف عن حصيلة العملية. ولم يصدر تعليق فوري من جماعة الحوثي بشأن ما أعلنته المصادر الحكومية.

تصعيد بحري وتحذيرات أممية

وامتد التصعيد إلى الساحل، حيث أعلنت قوات “المقاومة الوطنية” الحكومية تدمير زورق مفخخ قالت إنه حاول استهداف ميناء المخا الاستراتيجي غربي تعز، دون الكشف عن الجهة التي أطلقته أو تفاصيل العملية. ويقع ميناء المخا على البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، مما يمنح أي تصعيد عسكري في محيطه بُعداً يتجاوز جبهات القتال الداخلية ليطال أمن الملاحة البحرية.

ويشهد اليمن هدوءاً نسبياً على خطوط المواجهة منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة في أبريل 2022، ورغم انتهاء مدتها رسمياً في أكتوبر من العام نفسه، استمرت حالة من التهدئة تخللتها مواجهات متقطعة. لكن التصعيد المتزايد خلال الأسابيع الأخيرة دفع المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ إلى التحذير في أغسطس 2026 من أن البلاد تواجه “خطراً أكبر للعودة إلى صراع واسع النطاق” مقارنة بأي وقت منذ هدنة 2022، داعياً الأطراف إلى ضبط النفس واستعادة الهدوء على خطوط المواجهة. وفي ديسمبر 2023، التزمت الحكومة والحوثيون أمام الأمم المتحدة بالعمل على خريطة طريق تشمل وقفاً شاملاً لإطلاق النار وإجراءات اقتصادية وإنسانية واستئناف عملية سياسية يمنية، لكن الاتفاق النهائي على الخريطة لم يُنجز حتى الآن. وتسيطر جماعة الحوثي منذ سبتمبر 2014 على العاصمة صنعاء ومحافظات ومدن أخرى، فيما تسيطر الحكومة المعترف بها دولياً وقوات موالية لها على مناطق واسعة جنوب وشرق وغرب البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *