رُصدت زخة شهب البرشاويات في سماء محمية الغراميل بمحافظة العُلا، تزامناً مع بلوغها ذروة نشاطها السنوي، في ظاهرة فلكية تتكرر سنوياً خلال شهر أغسطس.
انطلقت عمليات تصوير الزخة مساء أمس، واستمرت حتى فجر اليوم الخميس، إذ توالت الشهب في سماء الغراميل وسط ظروف رصد مثالية، ساعد فيها انخفاض التلوث الضوئي وظلام السماء، مما أتاح توثيق الظاهرة بوضوح تام.
البرشاويات: أشهر زخات الشهب السنوية
تُعد البرشاويات من أبرز زخات الشهب التي تشهدها الأرض سنوياً، وتتميز بنشاطها اللافت وظهور عدد من الشهب الساطعة والكرات النارية. ويصل معدل ظهورها في ذروة النشاط، تحت سماء مظلمة، إلى ما بين 75 و100 شهاب في الساعة.
مصدر الزخة وظروف الرصد
يعود أصل زخة البرشاويات إلى الغبار والحطام الذي خلفه المذنب “سويفت-تتل” على طول مداره. فعندما تعبر الأرض أثناء دورانها حول الشمس ذلك المسار، تدخل هذه الجسيمات الغلاف الجوي بسرعات عالية، فتتوهج نتيجة تفاعلها مع الهواء، لتظهر كخطوط ضوئية سريعة في السماء.
اكتسبت الزخة اسمها من كوكبة “برشاوس” (حامل رأس الغول)، إذ تبدو الشهب ظاهرياً وكأنها تنطلق من منطقة أمام هذه الكوكبة، وهو الموضع المعروف بـ”نقطة الإشعاع”، بينما يمكن رؤية الشهب في مساحات واسعة من السماء.
محمية الغراميل وجهة مثالية للرصد الفلكي
تتميز محمية الغراميل بسماء ليلية حالكة وبيئة طبيعية مناسبة للرصد الفلكي، إضافة إلى وقوعها ضمن نطاق مواقع السماء المظلمة المعتمدة في العُلا، مما يجعلها من المواقع المثالية لمتابعة وتصوير الظواهر السماوية.
وفي السياق نفسه، امتد نطاق مواقع السماء المظلمة المعتمدة في العُلا ليشمل محميتي شرعان ووادي النخلة، مما يعزز مكانة المحافظة كوجهة ملائمة لرصد الظواهر الفلكية وتطوير الأنشطة المرتبطة بعلم الفلك والتصوير الفلكي.
أوضحت المصادر أن حماية السماء المظلمة تسهم في الحد من التلوث الضوئي، والحفاظ على البيئة الليلية والحياة الفطرية، إلى جانب توفير ظروف أفضل للرصد الفلكي وإتاحة رؤية أوضح للنجوم والأجرام والظواهر السماوية.
ويعكس رصد زخة شهب البرشاويات من سماء العُلا ما تتمتع به المحافظة من مقومات طبيعية وبيئية، تجمع بين انخفاض مستويات التلوث الضوئي واتساع الأفق، مما يهيئ مواقعها لمتابعة الظواهر الفلكية وتوثيقها، ويعزز حضورها في مجال السياحة الفلكية.





