رصد تضاريس القمر في مرحلة التربيع الأخير يبرز معالمه الجيولوجية فوق رفحاء

05/09/2026 21:01

شهدت سماء محافظة رفحاء بمنطقة الحدود الشمالية رصدًا فلكيًا لتضاريس القمر أثناء مرحلة التربيع الأخير، ما أتاح للمهتمين فرصة مشاهدة أبرز معالم سطحه مثل الفوهات الصدمية والمناطق المرتفعة والمنخفضات الداكنة التي تمثل سجلًا طبيعيًا لتاريخ القمر الجيولوجي وتطور النظام الشمسي المبكر.

معالم القمر البارزة

أوضح عضو جمعية آفاق لعلوم الفلك برجس الفليح أن الرصد كشف تفاصيل متنوعة لسطح القمر، من بينها الفوهات الصدمية والمرتفعات والمناطق الداكنة، مبينًا أن وضوح هذه المعالِم يعتمد على مرحلة القمر وتوقيت الرصد وصفاء الأجواء والأدوات الفلكية المستخدمة.

تشكيل التضاريس القمرية

وبين الفليح أن تضاريس القمر تكونت أساسًا بفعل الارتطامات النيزكية الواسعة والنشاط البركاني القديم، ولا تزال آثار هذه العمليات محفوظة بدرجة كبيرة نتيجة محدودية عمليات التعرية على سطحه مقارنة بالأرض، ما يجعل دراسة تضاريس القمر مصدرًا مهمًا لفهم تاريخه الجيولوجي.

وأضاف أن الفوهات الصدمية هي أكثر المعالم انتشارًا على سطح القمر، وتنتج عن اصطدام الكويكبات والنيازك والمذنبات بسطحه على مدى مليارات السنين، وتختلف في أحجامها وأشكالها، حيث تكشف بعض الفوهات عن مواد من طبقات أعمق من القشرة القمرية وتوفر مؤشرات على طبيعة الارتطامات التي ساهمت في تشكيل سطح القمر.

وأشار إلى أن الفوهات تظهر بشكل أوضح عند اقتراب القمر من طور التربيع، حيث تسهم الظلال الممتدة على حوافها ومنحدراتها في إبراز تفاصيلها بشكل أفضل مقارنة بفترة البدر التي تقل فيها الظلال ويقل التباين بين التضاريس.

ولفت إلى أن البحار القمرية، التي هي مناطق داكنة واسعة لا تمثل بحارًا مائية، بل سهول بركانية تشكلت عندما غمرت تدفقات الحمم البازلتية أحواضًا ومنخفضات واسعة نتجت عن اصطدامات كبرى، وتتميز بلونها الداكن مقارنة بالمرتفعات القمرية الأكثر سطوعًا، وترتبط باختلافات في التركيب المعدني والعمر الجيولوجي لسطح القمر.

سلاسل جبلية ومرتفعات شاهقة

وبين أن التضاريس القمرية تكشف عن سلاسل جبلية ومرتفعات شاهقة تختلف في نشأتها عن جبال الأرض، إذ ارتبط تشكل كثير منها بالارتطامات العملاقة التي أحدثت أحواضًا واسعة وأسهمت قوى الاصطدام وارتداد سطح القمر في تشكيل حواف مرتفعة ومعقدة حولها.

وأكد الفليح أن رصد القمر لا يقتصر على الجانب الجمالي، بل يمثل وسيلة مبسطة للتعرف على تاريخه الجيولوجي، موضحًا أن متابعة تغير الإضاءة والظلال على سطحه تساعد على تمييز الفوهات والجبال والسهول البركانية، وتسهم في نشر الثقافة الفلكية بين أفراد المجتمع.

وأضاف أن دراسة هذه المعالم تتيح للعلماء إعادة بناء مراحل مهمة من التاريخ الجيولوجي للقمر، وفهم طبيعة الارتطامات والنشاط البركاني الذي مر به، والاستفادة منها في تحديد خصائص المواقع المرشحة للهبوط والاستكشاف في المهمات القمرية المستقبلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *