توج المنتخب الإسباني بلقب كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه، بعد فوزه المستحق على نظيره الأرجنتيني بهدف دون رد، في مباراة ماراثونية امتدت لأكثر من 120 دقيقة على ملعب ميتلايف بنوجيرسي. سيطر الماتادور الإسباني على مجريات اللقاء بصورة شبه مطلقة، ليحرم الأرجنتين من الاحتفاظ باللقب الذي توجت به في قطر عام 2022، ويحرم ليونيل ميسي من تحقيق إنجاز تاريخي.
بداية حذرة وسيطرة إسبانية
انطلقت المباراة بحذر كبير من كلا المنتخبين، مع سيطرة أرجنتينية على الكرة وضغط متوازن من خطوط إسبانيا في محاولة لاستكشاف نقاط القوة والضعف. ومع مرور عشر دقائق، تحولت السيطرة إلى الجانب الإسباني، حيث اعتمد لاعبو لا روخا على التمرير في منتصف الملعب لاقتناص فرصة لاختراق الدفاع الأرجنتيني. وبعد ربع ساعة، بلغت نسبة استحواذ إسبانيا 62%، مؤكدة تفوقها الواضح في نهائي كأس العالم 2026، في ظل غياب تام لنجم الأرجنتين ليونيل ميسي ورفاقه.
شكل الشاب المتألق لامين يامال خطورة كبيرة على دفاعات الأرجنتين من الجانب الأيمن، حيث كاد أن يصنع الهدف الأول بعد عرضية رائعة تصدى لها الحارس إيمليانو مارتينيز قبل أن تصل إلى مهاجم إسبانيا.
هجوم أرجنتيني خجول وإصابة مؤثرة
فشل لاعبو الأرجنتين في تشكيل خطورة حقيقية على مرمى إسبانيا، إذ جاءت أخطر هجماتهم بعد أخطاء دفاعية إسبانية صححها الحارس أوناي سايمون، وسط غياب ملحوظ للمهاجمين جوليان ألفاريز ونيكولاس جونزاليس. تركزت معظم المحاولات الأرجنتينية من الناحية اليسرى لاستغلال تقدم لامين يامال، لكن رودري شكل ثنائياً قوياً مع الظهير بيدرو بورو ليحرم الأرجنتين من الوصول إلى المرمى، بينما فرض وسط الميدان الإسباني رقابة محكمة على ميسي للحد من خطورته.
وكاد أويارزبال أن يسجل الهدف الأول لإسبانيا بتسديدة قوية من خارج المنطقة، كما سدد مارك كوكوريلا كرة أرضية قوية في الدقيقة 43 مرت بجوار القائم الأيسر. وقبل نهاية الشوط الأول، تلقى منتخب الأرجنتين ضربة موجعة بإصابة أبرز لاعبيه في البطولة ليساندرو مارتينيز، ليخرج ويحل محله نيكلاس أوتاميندي.
ضغط إسباني متواصل وشوط إضافي حاسم
مع انطلاق الشوط الثاني، واصلت إسبانيا السيطرة، وكادت أن تفتتح التسجيل بعد توغل رائع من العمق لكن الدفاع الأرجنتيني تدخل في الوقت المناسب. وانطلق داني أولمو من الناحية اليمنى ومرر كرة عرضية أرضية أبعدها مونتيل قبل أن تصل إلى كوكوريلا. وفي الدقيقة 61، حصلت إسبانيا على ضربة حرة مباشرة على مشارف المنطقة سددها لامين يامال في حائط الصد.
في الدقيقة 62، أجرى مدرب إسبانيا لويس دي لافوينتي تغييرين بإشراك بيدري وفيران توريس بدلاً من أويارزبال وفابيان رويز لتنشيط الهجوم. وأنقذ إيمليانو مارتينيز فرصة هدف محقق في الدقيقة 67 بعد عرضية رائعة من لامين يامال حولها فيران توريس برأسية قوية ببراعة. ومعاناة الأرجنتين من الناحية البدنية دفعتها لإخراج روميرو ودي باول وإدخال ميدينا وجوليانو سيميوني في الدقيقة 70. ولم يسدد الأرجنتين أي تسديدة على المرمى طوال 70 دقيقة مقابل 8 تسديدات إسبانية منها 5 على المرمى. وأشرك دي لافوينتي نيكو ويليامز ومايكل ميرينو في الدقيقة 75 بدلاً من بايينا وأولمو لزيادة الضغط على دفاع الأرجنتين.
انتهى الوقت الأصلي بالتعادل السلبي رغم السيطرة الإسبانية، لتتجه المباراة إلى الأشواط الإضافية. وفي الشوط الإضافي الثاني، سجل فيران توريس هدف الفوز في الدقيقة 106 بعد لمسة رائعة من نيكو ويليامز أهداها إلى زميله داخل منطقة الجزاء.





