تحذير من تكرار فظائع دارفور
نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان حذّرت خلال الإحاطة نصف السنوية التي قدمتها إلى مجلس الأمن الدولي من خطر “تكرار الفظائع” التي شهدها إقليم دارفور قبل عقدين، مشيرة إلى أن أخطر الجرائم الدولية قد تكون على وشك الوقوع في مدينة الأُبيّض وسط السودان.
الوضع في مدينة الأُبيّض
أوضحت شميم خان أن مكتب الادعاء يتفق مع تقييم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بأن أخطر الجرائم الدولية قد تكون على وشك الحدوث في الأُبيّض، مضيفة أنه لا يمكن القول إننا لم نكن نعلم. ودعت مجلس الأمن والدول الأعضاء إلى التحرك لمنع وقوع مزيد من الفظائع. ومنذ شهر تشهد الأُبيّض هجمات بطائرات مسيّرة تنفذها قوات الدعم السريع استهدفت محطة الكهرباء الرئيسية ومحطات الوقود ومواقع مدنية أخرى، ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات الأشخاص.
تطورات مكتب الادعاء والجهود الدولية
خلال زيارتها مؤخرًا إلى شرق تشاد، التقت نائبة المدعي العام بعدد من اللاجئين الفارين من دارفور واستمعت إلى شهاداتهم بشأن الانتهاكات التي تعرضوا لها. وصفت شعورًا حقيقيًا باليأس يسود المخيمات، مع اعتقاد واضح بأن العالم قد نسيهم وأن حياتهم لا تُقدَّر بالقيمة نفسها، وأن حجم معاناتهم لم يُقابل باستجابة ذات مغزى. وأضافت أن الشهادات تعكس معاناة مجتمع دارفور بأسره، حيث شهد كثير من اللاجئين مقتل آبائهم أو تعرض أمهاتهم للاغتصاب أمام أعينهم، بينما تعرض الأطفال مرارًا للهجمات والاغتصاب وما زالوا يعانون من آثار الصدمات النفسية.
الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان
أشارت شميم خان إلى أن ما سمعه اللاجئون يعكس نفس النمط الواسع النطاق من الجرائم الذي دفع إلى إحالة الوضع في دارفور إلى مجلس الأمن عام 2005، وأن نفس الأساليب من الترهيب والإذلال تتكرر مرة أخرى، وأن السكان يخشون أن “الأسوأ لم يأتِ بعد\). ولفتت إلى أن مكتب الادعاء يمضي قدمًا بوتيرة سريعة ولن يثنيه شيء عن هدف محاسبة المسؤولين الرئيسيين عن الجرائم المرتكبة في الفاشر عام 2025 والجرائم التاريخية التي بدأت قبل أكثر من عقدين، والتي لا تزال آثارها تغذي أعمال العنف وسفك الدماء حتى اليوم. وذكرت أن المكتب حقق تقدمًا حقيقيًا وملموسًا خلال الأشهر الأخيرة، بما في ذلك إجراء مقابلات مع شهود رئيسيين ساعدت على الربط المباشر بين الجرائم ومرتكبيها، ووصفته بأنه تحول جذري واختراق مهم يوجه رسالة واضحة إلى من يقودون هذه الهجمات ومن يخططون لها ومن يدعمون ارتكاب الفظائع من بعيد ويعتقدون أنهم سيجنون مكاسب منها: أنتم مخطئون. وفي سياق متصل، استولت قوات الدعم السريع على الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في 26 أكتوبر 2025 ترافق ذلك مع ارتكاب مجازر بحق المدنيين، وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للبلاد. وفي 29 أكتوبر الماضي أقر قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” بحدوث “تجاوزات” من قواته في الفاشر مدعيًا تشكيل لجان تحقيق فيها. وتتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان جراء الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع المستمرة منذ أبريل 2023 بسبب خلاف بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، والتي خلّفت عشرات الآلاف من القتلى ونحو 13 مليون نازح.





