القائد قبل المنصب: حين لا تصنع السلطة التأثير

بقلم: محسن محمد غوجه آل زمانان

كم مرة رأينا مديرًا يملك الصلاحيات، لكنه لا يملك التأثير؟ وكم مرة صادفنا شخصًا بلا منصب رسمي، لكنه يقود من حوله بثقة وحضور واضح؟ هذه المفارقة ليست نادرة، بل تتكرر في كثير من بيئات العمل، وتكشف حقيقة جوهرية: المنصب لا يصنع القائد.

خلال تجربتي العملية في بيئات إدارية وخدمية، أدركت أن القيادة لا تبدأ من الكرسي، بل من السلوك اليومي. القائد الحقيقي يظهر في طريقة تعامله مع التحديات، وفي قدرته على احتواء الفريق، وفي قراراته حين لا يكون هناك من يراقب. هنا تتشكل المصداقية، وهنا يُبنى التأثير.

المنصب يمنحك صلاحية إصدار القرار، لكنه لا يضمن التزام الآخرين به. أما القيادة، فهي القدرة على إقناع الآخرين بالسير معك، حتى في أصعب الظروف. وهذا النوع من التأثير لا يُفرض، بل يُكتسب مع الوقت من خلال الثقة والاحترام.

في المقابل، تعاني بعض المؤسسات من فجوة واضحة بين “المنصب” و”التأثير”، حيث يُعيَّن أشخاص في مواقع قيادية دون أن يمتلكوا الأدوات الحقيقية للقيادة. النتيجة تكون بيئة عمل تعتمد على الأوامر بدل المبادرة، وعلى الخوف بدل الانتماء.

القيادة قبل المنصب تعني أن تكون عنصر استقرار داخل فريقك، وأن تبحث عن الحل بدل تبرير المشكلة، وأن تتحمل المسؤولية حتى في غياب الصلاحيات. هذه الممارسات، رغم بساطتها، هي التي تميز القائد الحقيقي عن غيره.

إن بناء القيادات لا يجب أن يبدأ عند الترقية، بل قبل ذلك بكثير. فالمؤسسات التي تستثمر في تطوير السلوك القيادي لدى أفرادها، هي الأقدر على تحقيق الاستدامة والنجاح.

في النهاية، قد يأتي المنصب متأخرًا أو لا يأتي، لكن الأثر الذي تتركه في بيئة عملك هو ما يبقى. فهل نبحث عن الكرسي… أم نصنع ….

https://orcid.org/0009-0008-2807-5422

جدة 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *