أعلن رئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي أن استقبال صربيا لجثمان راتكو ملاديتش، المدان بالإبادة الجماعية وجرائم حرب، بمراسم رسمية رفيعة المستوى، يعكس تمجيداً لشخص متورط في أفظع جرائم حرب البوسنة.
تصريحات رئيس وزراء كوسوفو
في كلمته خلال فعالية بريشتينا، أوضح كورتي أن المراسم الرسمية التي نظمتها صربيا لاستقبال رفات ملاديتش تمثل “مثالا واضحا على كيفية تمجيد أحد أبرز المسؤولين عن أفظع الجرائم في حرب البوسنة داخل صربيا”. وأضاف أن الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، الذي شغل سابقاً منصباً وزارياً في عهد سلوبودان ميلوشيفيتش، هو من قاد هذه المراسم. وقال كورتي نقلاً عن قول ملاديتش بعد أيام قليلة من إبادة سربرنيتسا: “سيُقتل 100 مسلم بوسني مقابل كل صربي يُقتل”. وختم بالقول إن “عندما يكرم مجتمع علنا شخصا مدانا بالإبادة الجماعية، يصعب الحديث عن مواجهة الماضي أو الندم أو الابتعاد عن السياسة التي أنتجت تلك الجرائم”.
سيرة ملاديتش ومساره القضائي
ولد راتكو ملاديتش عام 1942 في قرية تقع شرقي البوسنة والهرسك. في مايو 1992 عُيِّن رئيساً لهيئة الأركان العامة لجيش جمهورية صرب البوسنة الذي تشكل حديثاً، وبقي في هذا المنصب حتى 1996. بعد ذلك أصدرت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أول لائحة اتهام ضده في 24 يوليو 1995. بعد انتهاء حرب البوسنة فر إلى صربيا واختفى هناك نحو ستة عشر سنة. رغم ادعاءات السلطات الصربية بأنها لم تعثر عليه، ظهرت تقارير تشير إلى تلقيه حماية من جهات داخل الدولة. أظهرت لقطات تلفزيونية محلية لاحقة له وهو يلتقي أشخاصاً في أماكن مزدحمة ويشارك في فعاليات ويصور نفسه. في 26 مايو 2011 ألقت القوات الصربية القبض عليه في قرية لازاريفو قرب مدينة زرنيانين، ثم نُقل إلى لاهاي في 31 من نفس الشهر. بدأت محاكمته في 16 مايو 2012، ونكر خلالها الاتهامات الموجهة إليه. يُنظر إلى ملاديتش كأحد أبرز المحرضين على إبادة سربرنيتسا في يوليو 1995 التي أسفرت عن مقتل ثمانية آلاف وثلاثمائة واثنين وسبعين مدنياً بوسنياً.
ردود الفعل والسياق التاريخي
أشار كورتي إلى أن احتفاء صربيا بملاديتش يعكس غياباً حقيقياً لمعالجة الماضي، إذ أن تكريم من ارتكب إبادة يجعل من الصعب الحديث عن الندم أو عن تغيير السياسات التي أدت إلى تلك الفظائع. وأعاد التذكير بتصريح ملاديتش بعد أيام من مذبحة سربرنيتسا حيث قال: “سيُقتل 100 مسلم بوسني مقابل كل صربي يُقتل”. ورأى أن مثل هذه الإشارات تُظهر أن المجتمع الصربي لم يبتعد بعد عن الفكر الذي أنتج الحرب.





