فلكية جدة: اصطفاف الكواكب لا علاقة له بالزلازل.. وتحذيرات مواقع التواصل غير علمية
أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبوزاهرة، أن ما جرى تداوله على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي حول ما سُمّي بـ«الاصطفاف الخماسي للأجرام السماوية» خلال الفترة من 6 إلى 11 يناير 2026، وما صاحبه من تحذيرات أطلقها شخص هولندي يُدعى فرانك هوغربيتس بشأن احتمالية زيادة النشاط الزلزالي على الأرض، لا يستند إلى أي أساس علمي موثوق، وقد أسهم في إثارة مخاوف غير مبررة لدى شريحة واسعة من الناس.
وبيّن أبوزاهرة أن الاصطفاف المشار إليه يشمل الشمس والأرض وكلًا من المريخ والزهرة والمشتري، وهي ظاهرة فلكية معروفة تحدث من وقت لآخر، حيث تبدو بعض الأجرام السماوية متقاربة ظاهريًا في السماء من منظور الرصد الأرضي. إلا أن الربط بين هذا الاصطفاف وحدوث زلازل أو نشاط جيولوجي غير معتاد يُعد ادعاءً لا تدعمه أي دراسات علمية منشورة في المجلات المحكمة.
تفسيرات غير علمية
وأكد رئيس الجمعية الفلكية بجدة أن الزلازل تحدث أساسًا نتيجة حركة الصفائح التكتونية في قشرة الأرض، حيث يتراكم الإجهاد على الصدوع الجيولوجية قبل أن ينفلت فجأة على هيئة هزات أرضية، مشددًا على أن السبب الجوهري للزلازل هو العمليات الداخلية للأرض، وليس مواقع الكواكب أو اصطفافها في السماء.
وأضاف أن ما يطرحه البعض في هذا السياق لا يتجاوز كونه آراء شخصية أو تفسيرات غير علمية.
وأشار أبوزاهرة إلى أن علم الزلازل، رغم التقدم الكبير الذي شهده خلال العقود الماضية، لا يزال عاجزًا عن التنبؤ بوقت أو مكان حدوث زلزال محدد بدقة عالية، موضحًا أن ما يمكن للعلماء القيام به يقتصر على تقدير احتمالات النشاط الزلزالي في مناطق معينة على مدى زمني طويل قد يمتد لسنوات أو عقود، وليس تحديد حدث فردي بناءً على ظواهر فلكية.
ولفت إلى أن قوى الجاذبية المتبادلة بين الكواكب ضعيفة للغاية مقارنة بالقوى الهائلة المتسببة في الزلازل داخل باطن الأرض، وأن أي تأثير محتمل لحركة الكواكب على النشاط الزلزالي يعد ضئيلاً إلى درجة لا يمكن رصده أو قياسه علميًا.
وبيّن أن حتى أقرب الأجرام السماوية إلى الأرض، وهو القمر، يقتصر تأثيره الملحوظ على ظاهرة المد والجزر، ولا يؤدي إلى إحداث نشاط جيولوجي أو زلزالي.
رصد الظاهرة الفلكية
وأوضح رئيس الجمعية أن الاصطفاف الكوكبي يُعد ظاهرة فلكية جميلة لهواة الرصد والتصوير، حيث يتيح فرصة لمشاهدة القمر والمريخ والزهرة والمشتري وهي تبدو متقاربة نسبيًا في السماء، إلا أن هذا المشهد البصري لا يحمل أي تأثير على النشاط الأرضي أو الزلازل، ولا ينبغي تحميله دلالات تتجاوز طبيعته الفلكية.
ودعا أبوزاهرة إلى ضرورة التعامل بحذر مع الأخبار المتداولة في منصات التواصل الاجتماعي، والرجوع دائمًا إلى المصادر العلمية الموثوقة، مثل مراكز رصد الزلازل العالمية وهيئات المسح الجيولوجي، وعدم الانسياق وراء الربط غير المثبت علميًا بين الظواهر الفلكية والكوارث الطبيعية.
واختتم بالتأكيد على أنه حتى في حال تزامن وقوع زلزال مع فترة حدوث اصطفاف كوكبي، فإن ذلك لا يعني وجود علاقة سببية بينهما، مشددًا على أن الزلازل ستبقى ظاهرة طبيعية ناتجة عن حركة الصفائح الأرضية، بغض النظر عن مواقع الكواكب أو اصطفافها في السماء.
جدة 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
