الذهب انخفض ألف دولار عن أعلى مستوياته
تراجعت أسعار كلا العقدين من أعلى مستوياتها في عدة أشهر مع انحسار مخاطر توجيه ضربة عسكرية لإيران بعد تصريحات ترامب في نهاية الأسبوع. كما ساهم في هذا التراجع عمليات بيع واسعة النطاق في أسواق السلع الأساسية، بقيادة خسائر فادحة في الذهب والفضة، والتي عزاها المحللون جزئيًا إلى قوة الدولار الأمريكي.
وكان ترمب قد هدد إيران مرارًا بالتدخل إذا لم توافق على الاتفاق النووي أو استمرت في قتل المتظاهرين. وقالت بريانكا ساشديفا، المحللة في شركة فيليب نوفا، إن هذه التهديدات المستمرة دعمت أسعار النفط طوال شهر يناير. وقالت: “تعزز التراجع الأخير أيضاً بارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، ما يجعل النفط المقوم بالدولار أغلى ثمناً بالنسبة للمشترين من خارج الولايات المتحدة، الأمر الذي يزيد الضغط على الأسعار”.
وصرّح ترمب يوم السبت، للصحفيين بأن إيران “تجري محادثات جادة”، وذلك بعد ساعات من تصريح علي لاريجاني، كبير مسؤولي الأمن في طهران، بأن الترتيبات جارية للمفاوضات. وكان ترمب قد هدد إيران مرارًا وتكرارًا بعمل عسكري بسبب الاتفاق النووي والاحتجاجات المستمرة في البلاد. كما نشر أسطولًا بحريًا في الشرق الأوسط.
أدى هذا الإجراء إلى تفاقم المخاوف من ضربات أمريكية جديدة ضد إيران، والتي قد تُؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي في الشرق الأوسط وتُعطل إنتاج النفط في المنطقة. وقد ارتفعت أسعار النفط الخام بشكل حاد مع تسعير الأسواق لعلاوة مخاطرة أكبر.
وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة آي جي، إن تصريحات ترمب، إلى جانب التقارير التي تفيد بأن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني لا تخطط لإجراء تدريبات بالذخيرة الحية في مضيق هرمز، تُعدّ مؤشرات على خفض التصعيد.
وأضاف: “يفسر سوق النفط الخام هذا على أنه خطوة مشجعة نحو التراجع عن المواجهة، ما يخفف من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت متضمنة في السعر خلال الارتفاع الذي شهده الأسبوع الماضي، ويحفز موجة من جني الأرباح”.
وفي اجتماع عُقد يوم الأحد، وافقت منظمة أوبك+ على إبقاء إنتاجها النفطي دون تغيير لشهر مارس. وفي نوفمبر، جمّدت المجموعة الزيادات المخطط لها للفترة من يناير إلى مارس 2026 بسبب انخفاض الاستهلاك الموسمي، مؤكدةً قرارها بوقف أي زيادات إضافية في الإنتاج رغم الارتفاع الأخير في أسعار النفط.
وكانت المنظمة قد رفعت إنتاجها بنحو 2.9 مليون برميل يوميًا حتى عام 2025، لكنها أعلنت في نوفمبر الماضي عن وقف غير محدد لأي زيادات أخرى. وانخفضت أسعار النفط بنحو 20 % خلال العام الماضي. ولم تقدم أوبك+ أي توجيهات مستقبلية بشأن الإنتاج، على الأرجح بسبب تزايد حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي والقضايا الجيوسياسية.
وقالت كابيتال إيكونوميكس في مذكرة بتاريخ 30 يناير: “المخاطر الجيوسياسية تُخفي سوق نفطية هابطة بشكل أساسي”. وأضافت: “سيظل المثال التاريخي لحرب الأيام الاثني عشر العام الماضي (بين إسرائيل وإيران)، ووفرة المعروض في سوق النفط، يُؤثران سلبًا على أسعار خام برنت بحلول نهاية عام 2026”.
وقال محللو النفط لدى انفيستنق دوت كوم، انخفضت أسعار النفط بشكل حاد في التعاملات الآسيوية يوم الاثنين، بعد أن أدت التقارير عن محادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى انخفاض هامش الربح في أسعار النفط الخام، حيث قام المتداولون أيضاً بجني أرباحهم الأخيرة.
موجة البرد القارس
كما تراجعت الأسعار بعد أن أبقت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك+) وحلفاؤها على الإنتاج دون تغيير خلال اجتماع نهاية الأسبوع، كما كان متوقعاً على نطاق واسع. وكانت أسعار النفط قد ارتفعت إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر تقريباً الأسبوع الماضي وسط مخاوف من العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، في حين يُعتقد أن موجة البرد القارس في أمريكا الشمالية قد تُؤثر على الإمدادات، ولكنها واجهت بعض عمليات جني الأرباح يوم الاثنين. وأدى انتعاش الدولار، من أدنى مستوياته في أربع سنوات، إلى الضغط على أسعار النفط الخام، حيث ارتفع الدولار الأمريكي بعد ترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كيفن وارش رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
بينما ساهمت التوترات الجيوسياسية، إلى جانب الاضطرابات الجوية الأخيرة في الولايات المتحدة، في ارتفاع أسعار النفط متجاوزةً المخاوف بشأن ضعف الطلب العالمي واحتمالية فائض في المعروض عام 2026. وفي الآونة الأخيرة، ساهم انقطاع كبير في الإنتاج في كازاخستان أيضًا في دعم أسعار النفط.
في تطورات الأسواق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يوم السبت، أن الهند ستشتري النفط الفنزويلي، ما يُسهم في تعويض جزء من النفط الروسي الذي تستورده ثالث أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم. وقال ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة أثناء توجهه من واشنطن إلى منزله الصيفي في فلوريدا: “لقد أبرمنا هذه الصفقة بالفعل، أو بالأحرى مفهومها”.
وذكرت مصادر، يوم الجمعة، أن الولايات المتحدة أبلغت نيودلهي أنها قد تستأنف قريبًا شراء النفط الفنزويلي للمساعدة في تعويض واردات النفط الروسي، وذلك نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة على الأمر.
توقفت الهند عن شراء النفط من كاراكاس العام الماضي بعد أن فرض ترامب، في مارس، تعريفة جمركية بنسبة 25 % على الدول التي تشتري النفط الفنزويلي. وفي تصريحاته يوم السبت، قال ترمب إن الهند ستشتري النفط الفنزويلي بدلاً من النفط الخام الإيراني. إلا أن نيودلهي أوقفت استيراد النفط من إيران عام 2019 بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي.
اتجهت مصافي النفط الهندية إلى النفط الأمريكي لتعويض نقص الإمدادات الإيرانية، ثم قلصت مشترياتها من النفط الأمريكي، لتصبح بذلك أكبر مشترٍ للنفط الروسي المنقول بحراً والذي كان يُباع بأسعار مخفضة بعد أن فرضت الدول الغربية عقوبات على موسكو بسبب غزوها لأوكرانيا عام 2022.
في أغسطس، ضاعف ترمب الرسوم الجمركية على الواردات من الهند إلى 50 ٪ للضغط على نيودلهي لوقف شراء النفط الروسي، وقال في وقت سابق من هذا الشهر إن هذه الرسوم قد ترتفع مجدداً إذا لم تُقلص الهند مشترياتها.
وفي الكويت، أظهرت بيانات تتبع السفن، الصادرة يوم الاثنين، أن مصفاة الزور الكويتية رفعت صادرات زيت الوقود في يناير إلى مستويات قياسية بعد تعافيها من انقطاع في الإنتاج، حيث توجهت معظم شحناتها إلى جنوب شرق آسيا.
وقال تجار ومحللون إن الزيادة الكبيرة في الإمدادات من الكويت، وهي مُصدِّر رئيسي لزيت الوقود، ستعزز توافره في مراكز التزويد بالوقود مثل سنغافورة، وستؤثر سلبًا على الأسعار في آسيا.
تجاوزت صادرات الكويت من زيت الوقود منخفض الكبريت جداً مليون طن متري (205,000 برميل يومياً) في يناير، مسجلةً بذلك أعلى حجم شهري على الإطلاق. جاء هذا الانتعاش بعد شهرين من انخفاض الصادرات إلى ما يقارب الصفر، حيث تراجع إنتاج الربع الأخير من العام نتيجة عطل في بعض أجزاء مصفاة الزور التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 615,000 برميل يومياً.
أفاد مصادر بأن المصفاة، التي استأنفت عملياتها في النصف الثاني من ديسمبر، تعمل الآن بكامل طاقتها تقريباً. كان انخفاض الطلب على زيت الوقود من قطاع الطاقة عاملاً رئيسياً في هذا الارتفاع، بالإضافة إلى زيادة إنتاج التكرير. ساهمت ظروف الشتاء الباردة غير المعتادة، إلى جانب زيادة واردات الكهرباء من المملكة العربية السعودية، في خفض الطلب الكويتي على الطاقة على أساس سنوي”.
]]>جدة 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
