“الماهود” يتصدر 4 أنواع نادرة للدفة الأحسائية.. وسعره يعادل 4 بشوت
ويشهد المهرجان في نسخته الثالثة حراكاً ثقافياً نشطاً، تمثل في توافد الزوار، وتحديداً العنصر النسائي، للتعرف عن كثب على تفاصيل «الدفة النسائية» وما يميز حياكتها الدقيقة التي تضاهي جودة البشت الرجالي.
الدفة.. الاسم التاريخية للعباءة
وأوضح الباحث والمدرب المتخصص في البشت الحساوي، محمد الأمير، أن «الدفة» هو الاسم التاريخي للعباءة في الأحساء، مشيراً إلى أن المنطقة تميزت قديماً بصناعتها وتصديرها لدول الجوار ومناطق المملكة المختلفة.
وبين «الأمير» أن الحرفيين الذين برعوا في حياكة البشت هم أنفسهم من صاغوا تفاصيل الدفة النسائية، مما جعلها تقف على قدم المساواة معه في الجودة والقيمة، قبل أن تتغير أنماط اللباس وتظهر عباءة الأكتاف الحديثة.
وكشف الباحث عن التقسيم الطبقي والاجتماعي للدفة، حيث يأتي النوع الأول «المزوية» من الصوف المحلي الغليظ، وكان مخصصاً لأهل البادية وذوي الدخل المحدود، وتميز بطوله المفرط لضمان توارثه من الأم لابنتها في نموذج مبكر للاستدامة.
وتطرق المتحدث إلى النوع الثاني المسمى «الجِناع»، وهو زي الأسر الميسورة المخصص للاستخدام اليومي، ويُحاك من الحرير صيفاً والصوف الناعم شتاءً، مزيناً بخيوط الزري والقيطان الكبير ليعكس الرفاه الاقتصادي.
واستعرض «الأمير» تفاصيل النوع الثالث «السويعية»، المشتق اسمها من ارتدائها لساعات محددة في المناسبات، وتختص بها عائلات العروسين، وتتميز لدى الأسر الثرية بتحول الزخارف والقيطان إلى «عمايل» من الذهب الخالص.
تاريخ الماهود
وسلط الباحث الضوء على «الماهُود» بوصفه النوع الرابع والأفخم، وهو لباس العروس ليلة الزفاف، والذي اختفى منذ 60 عاماً مع ظهور الفستان الأبيض، وكان سعره قديماً يعادل تكلفة أربعة بشوت رجالية نظراً لكثافة الزري المستخدم فيه.
وأبرز «الأمير» الجانب الإنساني في تاريخ «الماهُود»، حيث جسد صور التكافل الاجتماعي عبر تبادله بين أسر الحي الواحد «الفريج» لإعارة بنات الجيران في أفراحهن، مما خفف العبء المادي وعزز الترابط المجتمعي.
وأكدت المؤشرات الحالية تصاعد الاهتمام بالهوية الوطنية، حيث بادرت جمعيات مثل «الآثار والتراث» بالمنطقة الشرقية لإقامة دورات متخصصة في إنتاج الأزياء التراثية، شهدت إقبالاً كبيراً يعكس رغبة المجتمع في إحياء الماضي.
وفي سياق متصل، أوضحت أفنان القحطاني، مديرة العلاقات العامة لمصنع الماهود التابع
لجمعية فتاة الأحساء، أن المصنع يمثل إحدى مبادرات أرامكو السعودية لدعم الحرف اليدوية وتطوير منتجات تلامس احتياجات السوق الحديثة.
وأشارت «القحطاني» إلى أن المصنع يعمل وفق ثلاثة مسارات استراتيجية تشمل إنتاج البشوت بجميع أنواعها، وتطوير خط منتجات كالحقائب والميداليات، إضافة إلى مسار العقود لتنفيذ طلبات الكميات الكبيرة والهدايا الفاخرة.
وأكدت على نجاح المصنع في استلهام ثقافة البشت النسائي القديم وتقديم «الماهُود» بصورة مبتكرة أخف وزناً ودقة، لتناسب ذائقة الجيل الحالي دون المساس بهويته الأصلية العريقة.
جدة 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
